
كريستوفر نولان يعيد ملحمة هوميروس إلى الشاشة في “الأوديسة”
يقدم كريستوفر نولان فيلم “الأوديسة” المقتبس من ملحمة هوميروس، برؤية معاصرة وتقنيات تصوير متطورة تجعله أحد أضخم إنتاجاته.

بعد الانتهاء من فيلم “أوبنهايمر”، قال نولان إنه عاش حالة من “مزيج غريب من اليأس والتفاؤل”، نتيجة انشغاله لسنوات بموضوع الحرب النووية وما يمكن أن تفعله البشرية. وللخروج من هذا الشعور، عاد المخرج إلى فكرة قديمة لطالما رغب في تحقيقها، وهي تقديم فيلم مستوحى من الأساطير اليونانية.
وقبل أكثر من عشرين عاما، كان نولان مرشحا لإخراج فيلم “طروادة”، قبل أن يتحول مساره إلى مشروع “بداية باتمان” الذي أصبح لاحقا ثلاثية “فارس الظلام”، وأحد أبرز أعماله. ويرى المخرج أن هذه التجربة ساعدته لاحقا في التعامل مع “الأوديسة”، إذ تعلم من أفلامه السابقة كيفية الجمع بين الشخصيات الإنسانية والعوالم الأكبر من الحياة.
وقال نولان إن تجربته في ثلاثية باتمان أفادته كثيرا في فيلمه الجديد، لأن التحدي الأساسي كان دائما يتمثل في خلق شخصيات يشعر الجمهور بإنسانيتها، حتى عندما تدور الأحداث في عالم أسطوري.
أسطورة قديمة بلغة يفهمها الجمهور اليوم
ينتمي فيلم “الأوديسة” إلى نوع أفلام الملاحم التاريخية الضخمة، التي ازدهرت في هوليوود خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، لكنها أصبحت أقل حضورا في السينما الحديثة.
ولجعل عالم هوميروس أقرب إلى المشاهد المعاصر، اختار نولان مجموعة من نجوم الصف الأول، بينهم مات ديمون الذي يجسد شخصية أوديسيوس، بطل الملحمة الذي يخوض رحلة طويلة للعودة إلى وطنه بعد حرب طروادة، إضافة إلى آن هاثاواي في دور بينيلوبي، وروبرت باتينسون في دور أنتينوس.

كما أثار استخدام لغة حديثة في الحوارات تساؤلات لدى الجمهور، إلا أن نولان أوضح أنه لم يرغب في تقديم شخصيات تبدو بعيدة عن المشاهد بسبب قدمها التاريخي، مؤكدا أن ملحمة هوميروس نفسها تتميز بالبساطة والعفوية وسهولة فهم دوافع شخصياتها.
وأضاف المخرج أن الناس غالبا ما ينظرون إلى العالم القديم من خلال تصورات مسبقة بسبب قدمه، بينما تكشف قراءة النص الأصلي عن شخصيات إنسانية قريبة من الحاضر.
إنتاج ضخم وتصوير في مواقع حقيقية
صُوّر الفيلم خلال 91 يوما في مواقع متعددة حول العالم، من بينها الولايات المتحدة واليونان وإيطاليا والمغرب وأيسلندا واسكتلندا، إضافة إلى مناطق صحراوية.
ويُعد “الأوديسة” أغلى أفلام نولان حتى الآن، إذ تُقدّر ميزانيته بنحو 250 مليون دولار. وكما في أعماله السابقة، ركز المخرج على الواقعية، فاعتمد على التصوير في المواقع الحقيقية وتجنب استخدام الشاشة الخضراء قدر الإمكان.
وقال الممثل هيميش باتيل، الذي يؤدي دور يوريلوخوس أحد رفاق أوديسيوس، إن معظم المشاهد اعتمدت على المؤثرات العملية بدلا من الاعتماد الكامل على المؤثرات الرقمية، مشيرا إلى أن فريق العمل صور مشاهد في كهوف وعلى متن سفينة وفي مواقع طبيعية صعبة. وأوضح مات ديمون أن نولان حذره منذ البداية من صعوبة التصوير، لكنه فوجئ رغم ذلك بحجم التحديات.
أول فيلم روائي طويل يصور بالكامل بكاميرات IMAX
من أبرز إنجازات الفيلم التقنية أنه أول فيلم روائي طويل يُصوّر بالكامل باستخدام كاميرات IMAX على فيلم 70 ملم. وكان نولان قد استخدم تقنية IMAX في أجزاء من أفلام سابقة، بينها “أوبنهايمر”، لكن “الأوديسة” يمثل خطوة جديدة من حيث الاعتماد الكامل على هذه التقنية.
ولأن كاميرات IMAX التقليدية كبيرة الحجم وتصدر ضوضاء قد تعيق تصوير مشاهد الحوار، عمل فريق التصوير بقيادة مدير التصوير هويت فان هويتما على تطوير حلول تقنية لتقليل الصوت وتحسين قدرة الكاميرا على الاقتراب من الممثلين أثناء الأداء.
وقال نولان إن هذه التطورات تسمح بتصوير لحظات تمثيلية قريبة جدا، حتى في المشاهد الهادئة، مع الحفاظ على جودة الصورة السينمائية العالية.
ردود فعل أولية متباينة
بعد العروض الخاصة الأولى، تلقى الفيلم إشادات من عدد من النقاد الذين أثنوا على طموحه البصري وضخامته، ووصفته بعض وسائل الإعلام بأنه عودة كبيرة إلى أفلام الملاحم. كما حظيت بعض المشاهد والمؤثرات البصرية باهتمام خاص، بينما رأى نقاد آخرون أن الفيلم لا يصل إلى مستوى أفضل أعمال نولان السابقة.
