
قبل أيام، ظهر كبار المسؤولين في إيران علنًا للمرة الأولى منذ الحرب، فيما بدا استعراضًا للقوة من جانب القيادة الإيرانية المتبقية، لإظهار أن طهران ازدادت جرأة في موقفها تجاه الولايات المتحدة، وهو ما تزامن مع إعلان المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، أن الانتقام لاغتيال والده “سيتم تنفيذه بكل تأكيد”.
بعدها، أثارت الهجمات الإيرانية المتصاعدة على السفن في مضيق هرمز غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واستفزت الولايات المتحدة لشن ضربات انتقامية لا تُلقي بظلال من الشك على أي مفاوضات مستقبلية فحسب، بل تُهدد أيضًا بإشعال الحرب من جديد بعنف أشد فتكًا، بينما يراهن النظام الإيراني على أن ترامب، رغم تهديداته، يسعى إلى إيجاد مخرج.
لكن حتى مع إعلان ترامب انتهاء وقف إطلاق النار، استمرت الحياة كالمعتاد في طهران. وعادت حركة المرور إلى شوارع المدينة، وقد تجاهل الإيرانيون الهجمات والتهديدات، ووصف العديد منهم هذا الوضع بأنه “الوضع الطبيعي الجديد”، موضحين بذلك عدم وجود قلق عام، كما يشير تقرير لصحيفة “واشنطن بوست”.
في ذلك الوقت، كانت الولايات المتحدة شنّت بالفعل عدة جولات من الغارات منذ توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار، واقتصرت معظمها على الساحل الجنوبي للبلاد.
نحو الثأر
في بيان مكتوب نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم، قال مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل وخليفته، إن الثأر لاغتيال والده “مطلب الأمة” و”لا بد منه”. وجاء في البيان: “نتعهد بالثأر لدم القائد الشهيد”، دون تحديد شكل الثأر.
جاء تصريح المرشد الأعلى في طهران بعد أن شنّت إيران غارات على ثلاث سفن حاولت عبور المضيق عبر طريق جنوبي خارج عن سيطرتها. وردًا على ذلك، شنّت الولايات المتحدة غارات على أكثر من 170 موقعًا، وهو عدد أكبر من الأهداف، وتوغلت في عمق الأراضي الإيرانية أكثر من أي وقت مضى منذ الهدنة. ويبدو أن الضربات الأمريكية توسعت لتشمل، إضافة إلى الأهداف العسكرية، بنية تحتية مثل جسر في شمال البلاد وخط سكة حديد يربط طهران بمشهد.
في الوقت نفسه، بعد مرور ما يزيد قليلًا عن ثلاثة أسابيع على اتفاق السلام المبدئي بين إيران والولايات المتحدة، جعلت طهران مضيق هرمز نقطة الخلاف الرئيسية، رافضةً السماح بمرور الملاحة البحرية عبره دون تنسيق إيراني. أما أهداف ترامب المعلنة لشن الحرب، ولا سيما إنهاء البرنامج النووي الإيراني، فلا تُعدّ من أولوياتها.
وفق الصحيفة الأمريكية، يعكس هذا الموقف القيادة الجديدة للبلاد، الأكثر تشددًا، التي تعززت بالحشود الهائلة التي حضرت جنازة خامنئي. فخلال مراسم الجنازة في طهران، سادت تيارات معارضة قوية للتفاوض مع الولايات المتحدة، وتكررت الدعوات للانتقام. وهتفت الحشود “الموت للخونة”، إلى جانب الهتافات الأكثر شيوعًا “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”.
في المقابل، أصدر ترامب، في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة، تهديدات جديدة ردًا على تقارير استخباراتية تشير إلى أن إيران ترغب في اغتياله. ونشر على وسائل التواصل الاجتماعي: “ألف صاروخ جاهز للإطلاق وموجه نحو الجمهورية الإيرانية، وسيتبعها آلاف أخرى على الفور، إذا نفذت الحكومة الإيرانية تهديدها”.
وكتب ترامب: “إن الجيش الأمريكي مستعد وجاهز وقادر، لمدة عام واحد قابلة للتمديد، على إبادة وتدمير جميع مناطق إيران تدميرًا كاملًا”.
فتح المضيق
في وقت متأخر من أمس الجمعة، وخلال إحاطة للصحفيين، قال مسؤولون أمريكيون كبار إن إيران وصفت الهجمات الأخيرة على السفن في المضيق بأنها أعمال وحدة مارقة تابعة للحرس الثوري.
ونقلت عنهم “واشنطن بوست” أنهم يتوقعون أن تصدر إيران بيانًا عامًا في غضون أيام تعلن فيه أن المضيق مفتوح بالكامل وتتعهد بأن القوات الإيرانية ستتوقف عن إطلاق النار على السفن في الممر المائي. وقال أحدهم: “إما أن يقدموا لنا هذا البيان أو لن نحصل على نتيجة جيدة بالنسبة لهم”.
وقال مسؤول ثانٍ إن المحادثات غير الرسمية التي تُجرى مع قطر كوسيط تهدف إلى التوصل إلى اتفاق سلام أوسع. وأضاف المسؤول الثاني: “أعتقد أن إيران تُبدي مؤشرات كثيرة على رغبتها في إبرام هذا الاتفاق”.
كانت الاتفاقية الأولية التي وافقت عليها إيران والولايات المتحدة الشهر الماضي تتضمن حوافز اقتصادية كبيرة لإيران، ولكن في أعقاب التصعيد على طول المضيق، تم التراجع عن بعضها بالفعل.
يوم الثلاثاء الماضي، ألغت الولايات المتحدة استثناءً من العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، كان يسمح لطهران ببيع النفط بالدولار، وهو بند كان من شأنه أن يُسهّل بيع النفط والحصول على عائداته. لكن أمس الجمعة، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة على القطاع المالي الإيراني.
