
بدأت السلطات الصحية في الولايات المتحدة تحقيقات لتحديد مصدر تفشي مرض طفيلي تسبب في مئات الإصابات عبر عدد من الولايات الأمريكية، في وقت تواصل فيه الجهات المختصة تتبع الحالات وتحديد مصادر العدوى، وسط استمرار تسجيل إصابات جديدة.
طبيعة المرض
وذكرت صحيفة “ذا جارديان” البريطانية أن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة تحقق في مصدر طفيل يسبب إسهالًا مائيًا شديدًا، بعد الإبلاغ عن أكثر من 400 حالة إصابة في 18 ولاية أمريكية، بالتعاون مع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية والمسؤولين المحليين.
ينتشر طفيل “سيكلوسبورا” عبر المنتجات النيئة والمياه الملوثة ببراز الإنسان، ويسبب داء السيكلوسبورا المعوي، وتشمل أعراضه المغص والغثيان والتعب وفقدان الشهية وارتفاعا طفيفا في درجة الحرارة والقيء.
ووفقًا لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن أكثر الأعراض شيوعًا هو الإسهال المائي المصحوب بحركات أمعاء متكررة، وأحيانًا تكون انفجارية، كما أوضح أن ظهور الأعراض يستغرق عادة من يومين إلى أسبوعين بعد التعرض للطفيلي، ولا تظهر الأعراض لدى جميع المصابين.
وأشار مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن الحالات الأخيرة تثير القلق بسبب العدد المرتفع على نحو غير معتاد، إضافة إلى أن مصادر العدوى لم تحدد حتى الآن، كما أوضح أن المرض لا ينتقل عادة من شخص إلى آخر.
انتشار الإصابات
أفاد مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بتسجيل 145 حالة إصابة بداء السيكلوسبورا في 17 ولاية خلال الفترة من الأول من مايو إلى 16 يونيو، واستدعت 20 حالة منها دخول المستشفى، بينما لم تسجل أي وفيات، إذ لا يشكل المرض عادة خطرًا على الحياة.
وكانت ولايات نيويورك وتكساس وإلينوي وميتشيجان الأكثر تضررًا، فيما سُجِّلت إصابات أيضًا في ألاسكا وكولورادو وكونيتيكت وفلوريدا وجورجيا ولويزيانا وماساتشوستس ونيوجيرسي ونورث كارولينا وأوهايو وبنسلفانيا وتينيسي وفرجينيا وويسكونسن.
وخارج إحصاءات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يحقق مسؤولو الصحة في ميتشيجان في ارتفاع غير معتاد للحالات ضمن تفش واسع النطاق ومتزايد، وذكرت وزارة الصحة في الولاية تسجيل أكثر من 300 حالة منذ 22 يونيو حتى أمس الجمعة، مقارنة بنحو 50 حالة فقط تسجلها الولاية سنويًا.
جهود التحقيق
ومنذ الأول من مايو، سجلت ولاية نيويورك 107 حالات إصابة، وذكرت وزارة الصحة في الولاية أن عدد الإصابات السنوي يتراوح بين 500 و700 حالة، فيما أفاد مسؤولون صحيون في مدينة نيويورك، وفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز”، بأن عدد الحالات تضاعف تقريبًا بين يناير ويونيو مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وأعلنت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أنها تعمل مع إدارة الغذاء والدواء والمسؤولين المحليين للتحقيق في بؤر التفشي بعدة ولايات، وأوضحت أن جميع المصابين تناولوا الطعام داخل الولايات المتحدة، ولم يبلغ أي منهم عن السفر خلال الأسبوعين السابقين لظهور الأعراض.
وأكد مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أنه لا يوجد دليل فوري على وجود تفشٍ واحد متعدد الولايات يربط جميع الحالات، ولذلك يواصل المحققون تحديد البؤر المحتملة ومصادر المرض في ولايات متعددة.
الوقاية والعلاج
ينتشر المرض في الولايات المتحدة بصورة موسمية، إذ تبلغ الإصابات ذروتها عادة بين مايو وأغسطس، وخلال الربيع والصيف يزداد استهلاك المنتجات الطازجة مثل الريحان والكزبرة والسبانخ والتوت، وهي منتجات ارتبطت بحالات تفش سابقة.
وأوضح مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن الحالات الأكثر شدة تعالج عادة بالمضادات الحيوية، بينما يتعافى معظم أصحاب المناعة السليمة تلقائيًا خلال أيام أو أسابيع.
وينصح المركز بغسل جميع المنتجات الطازجة جيدًا قبل تناولها، مع غسل اليدين وأسطح المطبخ بعناية، كما أوصى بمراجعة الطبيب عند ظهور الأعراض، وإبلاغ دائرة الصحة المحلية إذا جاءت نتيجة الفحص إيجابية، إلى جانب الإكثار من شرب الماء والسوائل الأخرى لتجنب الجفاف.
