
في واحدة من أكثر القطاعات التقليدية التي هيمن عليها الرجال لعقود، تشهد أسواق السمك في اليابان تحولًا ملحوظًا مع تزايد حضور النساء. ويأتي هذا التطور في ظل توجه المجتمع الياباني نحو تعزيز المساواة بين الجنسين، ما أتاح للمرأة فرصًا أكبر للعمل في مجالات كانت تعد سابقًا حكرًا على الرجال.
وفي سوق تويوسو للجملة في منطقة كوتو بالعاصمة طوكيو، تعمل اليوم أكثر من عشر نساء ضمن شركات تجارة الجملة، حيث يبدأن يومهن في ساعات الصباح الأولى للإشراف على بيع وتوزيع الأسماك الطازجة والمنتجات البحرية المختلفة. ويعد هذا المشهد مختلفا تماما عما كان عليه الحال في سوق تسوكيجي السابق، الذي نادرًا ما شهد وجود نساء في هذه المهنة قبل انتقال عملياته إلى سوق تويوسو، بحسب صحيفة “The Japan Times”.
ومن بين هؤلاء العاملات، تبرز كانا سايجوسا، التي تعمل منذ نحو خمس سنوات في شركة “تسوكيجي أوويتشيبا” لتجارة الجملة، حيث تتولى بيع أنواع متنوعة من المأكولات البحرية، بما في ذلك السلطعون والكركند والسلمون، والتي تصل من مختلف أنحاء اليابان إلى تجار الجملة والتجزئة.
وأكدت “سايجوسا” أن عملها لا يخلو من التحديات، إلا أنها تشعر بالرضا لدورها في ربط المنتجين بالمستهلكين.
كما تمثل رينا تاكاهاشي نموذجًا آخر للمرأة اليابانية التي نجحت في هذا القطاع، إذ تعمل منذ أكثر من سبع سنوات في شركة “كيتاني سوياسان”، وهي شركة متخصصة في تجارة الجملة الوسيطة داخل سوق تويوسو.
وتتولى تاكاهاشي تجهيز وبيع أسماك التونة في سوق تسوكيجي الخارجي، بينما تواصل تطوير مهاراتها اليومية في تقييم جودة التونة، معربة عن طموحها في المستقبل للمشاركة في مزادات شراء التونة ذات الزعانف الزرقاء البرية، التي تعد من أعلى أنواع الأسماك قيمة في الأسواق اليابانية.
ويخدم سوق تسوكيجي الخارجي شريحة واسعة من العملاء، تشمل المستهلكين العاديين إلى جانب مطاعم السوشي والمؤسسات الغذائية. وتوضح تاكاهاشي أن اختيار نوعية التونة يتم بعناية وفق احتياجات كل عميل، مع مراعاة توقيت استهلاكها والجزء المطلوب من السمكة.
وفي شمال اليابان، انضمت ميو موراتا إلى شركة “سينداي سوياسان” في سوق سينداي المركزي للجملة بمحافظة مياغي قبل أربعة أعوام. وبعد اجتيازها اختبارًا مهنيًا، أصبحت منذ يونيو من العام الماضي مسؤولة عن إدارة مزادات المحاريات، مثل المحار والإسكالوب وخيار البحر، إضافة إلى الأعشاب البحرية، في خطوة تعكس اتساع فرص المرأة في مختلف تخصصات تجارة المنتجات البحرية.
أما في سوق ناجويا المركزي للجملة بمحافظة آيتشي، فتعمل ناناكو إيشيكاوا مزايدة في شركة “تشوبو سوياسان”، حيث تتولى بيع أنواع من الأسماك الأكثر طلبًا، مثل الماكريل. ولم يقتصر دورها على العمل التجاري، بل أصدرت في مارس الماضي كتابًا مصورًا للأطفال، مستفيدة من خلفيتها الأكاديمية كخريجة جامعة آيتشي للفنون، بهدف تعريف الأجيال الجديدة بعالم الأسماك وتشجيع استهلاك المنتجات البحرية.
ويرى مراقبون أن تزايد مشاركة النساء في أسواق السمك اليابانية يعكس تغيرًا تدريجيًا في الثقافة المهنية داخل البلاد، حيث أصبحت الكفاءة والخبرة معيارًا أساسيًا بعيدًا عن الاعتبارات التقليدية المرتبطة بالنوع الاجتماعي. كما يُتوقع أن يسهم هذا التوجه في تعزيز التنوع داخل قطاع الثروة السمكية، ودعم استدامة واحدة من أهم الصناعات الغذائية في اليابان.
