
تتواصل الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في مضيق هرمز، في ثالث تصعيد يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بعد أسابيع قليلة من تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يهدف إلى وقف الهجمات وضمان سلامة الملاحة، بينما تلوح في الأفق احتمالات تصعيد عسكري جديد يهدد هذا الاتفاق.
ناقلة مهددة بالانفجار
أفاد مصدر مطلع وفق اليوم الثلاثاء، بأن ناقلة غاز قطرية، التي تعرضت لهجوم صاروخي إيراني في مضيق هرمز، تواجه خطر الانفجار بعد اندلاع حريق في غرفة المحركات.
وكانت الناقلة تحمل شحنة من الغاز الطبيعي المُسال، وأصيبت في جانبها الأيسر، ما دفع طاقمها إلى إطلاق نداءات استغاثة وطلب المساعدة، بحسب المصدر.
كما تعرضت ناقلة نفط سعودية لهجوم صاروخي خلال الليلة نفسها، ضمن سلسلة هجمات استهدفت سفنًا تجارية في أثناء عبورها المضيق.
هجمات متواصلة
أعلنت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية “UKMTO”، اليوم الثلاثاء، تلقيها بلاغين إضافيين عن حادثين في مضيق هرمز، ما يعكس استمرار التهديدات التي تواجه حركة الملاحة.
وبحسب الوكالة، أصيبت إحدى الناقلات بجسم مجهول تسبب في أضرار واشتعال حريق، فيما تعرضت ناقلة أخرى لهجوم بطائرة مسيّرة، بينما أكد مسؤول أمريكي إصابة سفينة تجارية ثانية بصاروخ إيراني.
وقال مسؤول أمريكي وفق “رويترز”، إن السفينتين تعرضتا لأضرار جسيمة، لكنه أوضح أنه لم تُسجل أي إصابات بين أفراد الطاقمين.
تصعيد متزايد
ونقل موقع “أكسيوس” الأمر يكي، عن مسؤولين أمريكيين، أن الجيش الإيراني أطلق صاروخين على الأقل على سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز، ليلة الاثنين، فيما أكد مسؤول أمريكي أن الحرس الثوري الإيراني هاجم سفينة تجارية ثالثة صباح اليوم الثلاثاء.
ويرى الموقع أن هذه الهجمات تهدد بتقويض اتفاق التفاهم الذي وُقع قبل أقل من ثلاثة أسابيع، وتعهدت إيران بموجبه بوقف استهداف السفن في مضيق هرمز.
كما جاءت الهجمات بعد انتهاء اتفاق استمر أسبوعًا بين الولايات المتحدة وإيران بشأن وقف الهجمات في المضيق، وسط توقعات بأن ترد واشنطن بضربات تستهدف مواقع إيرانية.
تعثر المفاوضات
وأشارت وكالة “بلومبرج” الأمريكية، إلى أن الهجمات الأخيرة تؤكد استمرار المخاطر التي تواجه الملاحة في مضيق هرمز، رغم التفاهمات التي أبرمتها واشنطن وطهران لإعادة فتح ممر آمن أمام السفن.
وأضاف أن أربع سفن تجارية تعرضت للهجوم أو لأضرار منذ توقيع مذكرة التفاهم، بينها السفينتان اللتان استُهدفتا خلال الليلة الماضية، فيما رجح “أكسيوس” أن ترد الولايات المتحدة على هذه الهجمات باستهداف مواقع إيرانية.
وجاء التصعيد بعد جولة محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة، الأسبوع الماضي، انتهت دون تحقيق تقدم ملموس بشأن أمن مضيق هرمز أو التوصل إلى اتفاق دائم.
اتصالات متوقفة
وعقب محادثات الدوحة، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن تفاؤله، قائلًا إن مسار نزع السلاح النووي الإيراني “يسير على نحو جيد”، وإن الاجتماعات كانت مثمرة، مضيفًا: “سنرى ما سيحدث”.
لكن الاتصالات بين الجانبين توقفت خلال الأيام الأخيرة، بعدما وافقت واشنطن على هدنة مؤقتة في التواصل لإتاحة المجال أمام إيران لإقامة مراسم جنازة المرشد الراحل علي خامنئي.
وفي الوقت نفسه، تشهد طهران ومدن إيرانية أخرى مسيرات ومظاهرات يشارك فيها حشود يطالبون بالانتقام من الولايات المتحدة وإسرائيل، في أجواء تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
