
في تصعيد جديد يهدد استقرار مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا، ويثير تساؤلات بشأن مستقبل المفاوضات الجارية بين أمريكا وإيران، بدأت طهران اختبار تفاهماتها الأخيرة مع الولايات المتحدة، بعدما أفادت تقارير بأن صواريخ إيرانية أصابت سفينتين تجاريتين أثناء عبورهما مضيق هرمز.
جاءت الحادثة في وقت يستعد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة التركية أنقرة، حيث يتصدر الملف الإيراني جدول الأعمال، بحسب وكالة بلومبرج.
وأشارت التقارير إلى أن الهجوم ألحق أضرارًا كبيرة بالسفينتين من دون تسجيل خسائر بشرية، بينما قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت بلاغًا عن تعرض ناقلة نفط لمقذوف مجهول قرب السواحل العمانية. وارتفعت أسعار خام برنت بنحو 0.4% عقب الأنباء لتتجاوز 72 دولارًا للبرميل، في انعكاس سريع للمخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
تصعيد بحري
ذكرت مصادر أمريكية، نقلت عنها تقارير إعلامية، أن إيران أطلقت صاروخين على الأقل باتجاه سفن تجارية خلال عبورها مضيق هرمز، مساء الاثنين، في خطوة اعتُبرت أول اختبار عملي للتفاهم المؤقت الذي أبرم بين واشنطن وطهران، أواخر يونيو الماضي، لوقف الهجمات البحرية.
وفي الوقت نفسه، تأتي الحادثة بينما تستمر الهدنة الهشة بين البلدين، بعد أسابيع من المواجهات العسكرية التي شهدتها المنطقة، إذ لا تزال مخاطر استهداف السفن التجارية قائمة رغم استئناف حركة الملاحة تدريجيًا عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الطرفين.
ملفات عالقة
توقفت المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران مؤقتًا مع بدء مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي اغتيل في اليوم الأول من اندلاع الحرب، أواخر فبراير الماضي، على أن تُستأنف المحادثات بعد انتهاء مراسم الدفن المقررة في مدينة مشهد يوم 9 يوليو.
إضافة إلى ذلك، يواجه الجانبان ملفات معقدة تعرقل التوصل إلى اتفاق دائم، من بينها الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وآلية إدارة الملاحة ورسوم العبور في مضيق هرمز، فضلًا عن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وهي قضايا لا تزال محل خلاف رغم استمرار الاتصالات غير المباشرة بوساطة قطرية.
تحركات دبلوماسية
في المقابل، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأيام الماضية، عن تفاؤله بإمكانية إحراز تقدم في المفاوضات، مشيرًا إلى أن المحادثات غير المباشرة التي جرت في الدوحة حققت نتائج إيجابية، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
كما عقد المبعوثان الأمريكيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، لقاءات مع مسؤولين قطريين لمتابعة سير المفاوضات، بينما واصل ممثلون فنيون من الطرفين مناقشة الجوانب التقنية للاتفاق المحتمل؛ في إطار مهلة تفاوضية تمتد 60 يومًا، نصت عليها مذكرة التفاهم المؤقتة.
أسواق متقلبة
أثّرت التطورات الأخيرة في حركة أسواق الطاقة، إذ أدى الهجوم إلى تجدد المخاوف بشأن أمن الإمدادات عبر مضيق هرمز، بعدما كانت أسعار النفط قد تراجعت عقب التوصل إلى الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران وإعادة فتح الممر البحري تدريجيًا أمام السفن التجارية.
واختتم المراقبون بالإشارة إلى أن استعادة مستويات تدفق النفط والغاز إلى ما كانت عليه قبل الحرب لا تزال تواجه تحديات؛ في ظل استمرار التوترات الأمنية وتعثر التوصل إلى تسوية نهائية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يبقي أسواق الطاقة العالمية عرضة لتقلبات جديدة خلال المرحلة المقبلة.
