لم يكن كثيرون يتوقعون أن يتحول حسام حسن، المدرب الذي لازمته الانتقادات والجدل لسنوات، إلى أحد أبرز نجوم كأس العالم 2026. لكن المدير الفني لمنتخب مصر نجح في قلب كل التوقعات، بعدما قاد “الفراعنة” إلى إنجاز تاريخي ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى، ليعيد رسم صورته التدريبية ويضع نفسه بين أبرز مدربي البطولة.

وبات “العميد” على بُعد خطوة من تحقيق أعظم إنجاز في مسيرته التدريبية، عندما يقود منتخب مصر لمواجهة الأرجنتين، حاملة اللقب، في مباراة قد تشكل نقطة تحول في تاريخ الكرة المصرية، وتمنحه مكانة جديدة بين كبار المدربين في القارة الإفريقية.

أسطورة داخل الملعب.. وجدل خارجه

يُعد حسام حسن أحد أعظم المهاجمين في تاريخ الكرة المصرية، ولا يزال الهداف التاريخي لمنتخب مصر، كما شارك في كأس العالم 1990 وأسهم في التتويج بثلاثة ألقاب لكأس الأمم الإفريقية، إلى جانب مسيرة استثنائية مع الأندية.

لكن رحلته التدريبية لم تكن بالنجاح نفسه، إذ تنقل بين عدد كبير من الأندية، وارتبط اسمه بأزمات ومواقف مثيرة للجدل، ما جعله هدفًا دائمًا للانتقادات، وألقى بظلاله على تقييم تجربته الفنية.

المنتخب أعاد كتابة الحكاية

مع توليه قيادة المنتخب المصري، بدأت ملامح صورة مختلفة تتشكل. فقاد “الفراعنة” إلى نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية، ثم أنهى التصفيات المؤهلة لكأس العالم دون أي خسارة، قبل أن يواصل كتابة التاريخ في المونديال.

ففي البطولة الحالية، تعادل المنتخب مع بلجيكا، ثم حقق فوزًا على نيوزيلندا، قبل أن يهزم أستراليا ويحجز بطاقة التأهل إلى دور الـ16، مسجلًا أفضل مشاركة لمصر في تاريخ كأس العالم، إلى جانب تحقيق أول انتصار للمصريين في تاريخ مشاركاتهم بالمونديال.

نسخة أكثر هدوءًا ونضجًا

بعيدًا عن الصورة التي ارتبطت به لسنوات، ظهر حسام حسن خلال كأس العالم أكثر هدوءًا واتزانًا، سواء في المؤتمرات الصحفية أو في إدارة المباريات، مكتفيًا بالحديث عن العمل داخل الملعب، ومؤكدًا ثقته الكاملة في قدرة لاعبيه على المنافسة أمام كبار منتخبات العالم.

وانعكس هذا الهدوء على شخصية المنتخب، الذي لعب بثقة وانضباط، وقدم مستويات لاقت إشادة واسعة.

فلسفة جديدة

ورغم تاريخه الطويل كمهاجم من الطراز الأول، اختار حسام حسن نهجًا مختلفًا مع المنتخب، معتمدًا على الانضباط الدفاعي، والتنظيم التكتيكي، والسرعة في التحول للهجوم واستغلال الهجمات المرتدة.

وأثبت هذا الأسلوب نجاحه أمام منتخبات قوية، إذ نجح المنتخب المصري في مجاراة منافسين مرشحين للمنافسة على اللقب، دون أن يفقد هويته أو شخصيته داخل الملعب.

موعد مع التاريخ

يقف المنتخب المصري الآن أمام أصعب اختبار في مشواره، عندما يواجه الأرجنتين، حاملة لقب كأس العالم، في دور الـ16.

لكن هذه المواجهة تتجاوز كونها مباراة إقصائية، فهي اختبار حقيقي لمشروع كروي يقوده حسام حسن، وفرصة لإثبات أن ما حققه المنتخب لم يكن مجرد مفاجأة عابرة، بل نتيجة عمل فني متكامل.

وإذا نجح “العميد” في الإطاحة ببطل العالم، فلن يكون قد حقق أكبر انتصار في مسيرته التدريبية فحسب، بل سيكون قد كتب فصلًا جديدًا في تاريخ الكرة المصرية، وانتقل نهائيًا من دائرة الجدل إلى دائرة الإنجاز، ليؤكد أن أسطورة الملاعب نجحت أخيرًا في صناعة مجدها أيضًا على مقاعد التدريب.