في خطوة تعكس استمرار إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية الصينية، قام الرئيس الصيني شي جين بينج بترقية ضابطين إلى رتبة جنرال، أعلى رتبة عسكرية في الخدمة الفعلية، كما عيّن أحدهما رئيسًا جديدًا لأعلى هيئة معنية بالانضباط ومكافحة الفساد داخل الجيش، في إطار جهوده لإعادة بناء القيادة العسكرية العليا بعد سنوات من حملات التطهير.

وأفاد التلفزيون المركزي الصيني، بأن شي جين بينج أشرف، خلال مراسم أُقيمت في العاصمة بكين، على ترقية كل من تشانج شو قوانج، أحد أبرز مسؤولي مكافحة الفساد في جيش التحرير الشعبي، ووانج قانج، قائد القوات الجوية، إلى رتبة جنرال.

وبموجب القرار، يتولى تشانج شو قوانج رئاسة لجنة فحص الانضباط التابعة للجنة العسكرية المركزية، وهي الهيئة الأعلى المسؤولة عن مكافحة الفساد داخل القوات المسلحة، خلفًا لتشانج شنج مين، الذي شغل المنصب منذ عام 2017، واستمر فيه حتى بعد تعيينه نائبًا لرئيس اللجنة العسكرية المركزية عام 2025.

تأتي هذه التغييرات في سياق حملة واسعة لمكافحة الفساد يقودها شي جين بينج منذ سنوات، وأسفرت عن التحقيق مع عشرات المسؤولين العسكريين وكبار الجنرالات، وإقالة عدد منهم، فيما تمت الإطاحة بآخرين من مناصبهم.

وفي مايو الماضي، أصدرت السلطات الصينية أحكامًا بالإعدام مع وقف التنفيذ بحق وزيري دفاع سابقين، في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بالحملة.

وأدت حملة التطهير إلى تقليص قوام اللجنة العسكرية المركزية، التي كانت تضم سبعة أعضاء، إلى عضوين فقط هما شي جين بينغ بصفته رئيسا للجنة، ونائبه تشانج شنج مين.

وبعد إبعاد معظم أعضاء القيادة العسكرية العليا على خلفية قضايا فساد، أطلق الرئيس الصيني في وقت سابق من العام برنامجًا استثنائيًا لإعادة التأهيل السياسي استمر عشرة أسابيع، شارك فيه كبار ضباط جيش التحرير الشعبي.

وخلال افتتاح البرنامج في أبريل الماضي، شدد “شي” على أن “كل أشكال السعي لتحقيق المصالح الشخصية والفساد تتعارض بشكل جوهري مع طبيعة الحزب وأهدافه”.

وذكرت صحيفة تابعة للجيش الصيني الأسبوع الماضي أن الضباط المشاركين درسوا مؤلفات شي جين بينج، وجددوا قسم الولاء للحزب الشيوعي، وقضوا ساعات طويلة في مراجعة أخطائهم وإجراء ما وصفته بـ”المراجعة الذاتية”.

وأضافت الصحيفة أن الضباط طلب منهم، بروح “الثورة الذاتية”، الكشف عن أوجه القصور لديهم، وفحص مظاهر التأثر بما وصفته بـ”النفوذ الضار” والانحرافات الفكرية والتنظيمية.

ويرى محللون أن هذه الخطوات تعكس قناعة شي جين بينج بأن تشديد السيطرة السياسية على القوات المسلحة سيجعل الجيش الصيني أكثر انضباطا وكفاءة قتالية، ويعزز قدرته على تنفيذ أهداف بكين، بما في ذلك في مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي.

كانت التشكيلة الحالية للجنة العسكرية المركزية أُعلنت في أكتوبر 2022، ومن المتوقع إعادة تشكيلها أو تجديدها عقب المؤتمر العام المقبل للحزب الشيوعي الصيني، والمقرر عقده على الأرجح في عام 2027.