صدمة اقتصادية في بريطانيا.. المواطن يخسر أكثر من 28 ألف جنيه من ثروته

post-title
مسيرة أمام وزارة الخزانة البريطانية للمطالبة برفع الضرائب على الأثرياء/ أرشيفية

 

كشفت دراسة صادرة عن مؤسسة UBS لإدارة الثروات، أن المملكة المتحدة سجلت أكبر انخفاض في متوسط ثروة الأفراد بين الاقتصادات المتقدمة منذ جائحة كورونا، في ظل استمرار تأثير التضخم المرتفع، وتباطؤ سوق العقارات، وتراجع القوة الشرائية للأسر.

وشملت الدراسة 37 دولة، وأظهرت أن متوسط ثروة الفرد في بريطانيا انخفض بأكثر من 20% خلال السنوات الخمس الماضية، وهو أكبر تراجع بين جميع الدول التي تناولها التقرير، بعدما فقد الفرد البريطاني في المتوسط ما يزيد على 28.5 ألف جنيه إسترليني من قيمة أصوله الحقيقية منذ عام 2020، بعد احتساب أثر التضخم.

وبحسب الدراسة، بلغ متوسط ثروة الفرد البالغ في بريطانيا نحو 95.5 ألف جنيه إسترليني خلال العام الماضي، ليصبح البريطانيون أكثر ثراءً بقليل من الفرنسيين، لكنهم أقل ثراءً من نظرائهم في هولندا وإيطاليا، بحسب صحيفة “ذا تليجراف” البريطانية.

التضخم وسوق العقارات

أرجعت الدراسة هذا التراجع إلى الارتفاع الحاد في معدلات التضخم عقب جائحة كورونا، وما تبعها من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، التي دفعت أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية، لتتعرض بريطانيا لصدمة تضخمية أشد من معظم الاقتصادات المتقدمة.

ووصل معدل التضخم في المملكة المتحدة إلى ذروته عند 11.1% في أكتوبر 2022، ما أدى إلى تآكل القيمة الحقيقية للأصول المالية والعقارية، رغم ارتفاع قيمتها الاسمية.

كما أسهم تباطؤ سوق العقارات في تعميق خسائر الثروة، إذ ارتفعت أسعار المنازل بنحو 26% منذ بداية عام 2020، في حين زادت أسعار المستهلكين بنسبة 32% خلال الفترة نفسها، وهو ما يعني انخفاض القيمة الحقيقية لرؤوس الأموال المستثمرة في العقارات.

ضغوط على الأسر

لم يقتصر التراجع على الثروة فحسب، إذ أشار التقرير إلى أن دخول الأسر البريطانية واجهت أيضًا صعوبة في مواكبة ارتفاع الأسعار، ما أدى إلى تعرضها لضغوط مزدوجة تمثلت في انخفاض القوة الشرائية وتراجع قيمة الأصول.

وتزامن ذلك مع توقعات بارتفاع العبء الضريبي إلى أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية، نتيجة استمرار تجميد حدود شرائح ضريبة الدخل، وهو ما يُزيد من الضغوط الواقعة على ميزانيات الأسر.

تحديات أمام الحكومة

تأتي هذه المؤشرات في وقت تواجه فيه الحكومة البريطانية تحديات متزايدة لتحسين مستويات المعيشة ودعم النمو الاقتصادي.

وأظهرت بيانات منفصلة صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطانية أن مستويات معيشة الأسر لم تتحسن مقارنة بما كانت عليه قبل تولي رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر منصبه، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتحفيز الاقتصاد.

تعكس نتائج الدراسة استمرار الضغوط على ثروات الأسر البريطانية، في وقت لا تزال فيه تداعيات التضخم وتباطؤ سوق العقارات تلقي بظلالها على الأوضاع المعيشية، ما يجعل استعادة مستويات الثروة السابقة أحد أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه المملكة المتحدة خلال المرحلة المقبلة.