
“حمام دم” واغتيال ترامب.. كيف خطط متطرفون لإطلاق “الثورة الأمريكية الثانية”؟
أحبطت السلطات الأمريكية مخططًا واسعًا لاغتيال الرئيس دونالد ترامب وعدد من كبار المسؤولين، خلال فعالية بطولة الفنون القتالية المختلطة (UFC) التي استضافها البيت الأبيض أخيرًا، في واحدة من أخطر المؤامرات الداخلية التي كشفت عنها وزارة العدل خلال السنوات الأخيرة.
ووفقًا لوثائق المحكمة، كان المخطط يقضي بتنفيذ هجوم متعدد المراحل، يبدأ بتنظيم مظاهرة بالقرب من البيت الأبيض؛ لصرف انتباه قوات الأمن، بينما يحضر ترامب ومسؤولون آخرون منافسات البطولة.
وبحسب التحقيقات، خطط المتهمون لاستخدام طائرات مُسيّرة مُحمَّلة بمتفجرات لقصف موقع الفعالية؛ بهدف إثارة حالة من الذعر تدفع الحضور إلى الإخلاء نحو منطقة يتمركز فيها قناصة لاستهداف ما وصفوه بـ”الشخصيات عالية القيمة”، قبل أن تشن مجموعة ثانية هجومًا على البيت الأبيض.
ووصف أحد المتهمين العملية بأنها ستكون “حمام دم”.
وأعلنت وزارة العدل الأمريكية توقيف 8 أشخاص حتى الآن، جميعهم في العشرينيات أو أوائل الثلاثينيات من العمر، فيما تؤكد التحقيقات أن عدد المشاركين في المؤامرة بلغ 19 شخصًا على الأقل.
وكشفت التحقيقات أن معظم المتهمين تعرفوا إلى بعضهم عبر تطبيق “تيك توك”، قبل أن ينتقلوا إلى مجموعات مغلقة على تطبيقات المراسلة المشفرة “سيجنال” و”سيمبلكس”، حيث تبادلوا الخطط، وصنفوا أنفسهم وفق مستوى استعدادهم للمشاركة في العمليات، بينما التقى بعضهم لإجراء تدريبات ميدانية.
وتصدر قائمة المتهمين تايسن بروبر (19 عامًا) من ولاية أوهايو، الذي أثار قلق أسرته بعدما ترك عمله وكرس وقته للتخطيط مع أصدقائه عبر الإنترنت. ولاحظت والدته أنه كان يدرس خرائط العاصمة واشنطن، فيما أنفق أموال تخرجه من المدرسة الثانوية، التي تجاوزت 3000 دولار، على شراء بندقية، وبندقية صيد، ودرع واقية من الرصاص، وكميات كبيرة من الذخيرة.
وبعد تصاعد مخاوفهما، أبلغ والداه الشرطة، وهو ما ساعد المحققين في كشف المخطط قبل تنفيذه.
ورغم أن المتهمين ينتمون إلى تيارات اليمين المتطرف، فإنهم كانوا يعتزمون استهداف مسؤولين جمهوريين، بمن فيهم ترامب نفسه؛ بسبب غضبهم من استمرار دعم إدارته لإسرائيل، إضافة إلى تبنيهم نظريات مؤامرة تتعلق بقضية جيفري إبستين، ونفوذ ما يصفونه بـ”النخبة الحاكمة”.
وتشير وثائق المحكمة إلى أن بروبر نشر محتوى يمتدح الزعيم النازي أدولف هتلر، بينما تبنى متهمون آخرون أفكارًا معادية للسامية ومعادية للحكومة، معتقدين أن تنفيذ الهجوم سيؤدي إلى إشعال ما أسموه “الثورة الأمريكية الثانية”.
ويرى خبراء في شؤون التطرف أن القضية تعكس انقسامًا متزايدًا داخل اليمين الأمريكي، إذ لم تعد بعض الجماعات المتشددة ترى في إدارة ترامب حليفًا، بل تعتبرها جزءًا من المؤسسة السياسية التي تسعى إلى إسقاطها.
كما كشفت التحقيقات عن وجود بُعد ديني متشدد داخل المجموعة، إذ تبنى عدد من أعضائها أفكارًا مسيحية متطرفة ممزوجة بنظريات المؤامرة، تضمنت مزاعم عن وجود قوى شيطانية تتحكم بالحكومة وتستهدف الأطفال.
ورغم وصف نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس للمخطط بأنه لم يكن متقدمًا من الناحية العملياتية، يحذر باحثون من التقليل من خطورته، مؤكدين أن المتهمين كانوا يمتلكون آلاف الطلقات من الذخيرة، وأن مثل هذه المؤامرات تبدأ غالبًا داخل مجتمعات إلكترونية متطرفة قبل أن تتحول إلى تهديدات حقيقية.
ويشير الخبراء إلى أن إحباط الهجوم جاء في جانب كبير منه نتيجة إبلاغ أسرة أحد المتهمين السلطات، محذرين من أن آلاف الشباب الأمريكيين قد يكونون عرضة للاستقطاب داخل مجتمعات إلكترونية تتبنى الأفكار ذاتها.
