
أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، اليوم السبت، أن زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة تمثل إعلانًا عن مرحلة جديدة في العلاقات بين بغداد وواشنطن، تقوم على الشراكة الاقتصادية والاستثمارية، كاشفًا عن طموح بلاده لرفع إنتاج النفط إلى 7 ملايين برميل يوميًا خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وقال الزيدي، في مقابلة مع شبكة “سكاي نيوز” نقلها بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، إن الزيارة إلى واشنطن ليست بروتوكولية، بل تهدف إلى الانتقال من الشراكة العسكرية إلى شراكة اقتصادية مستدامة، مشيرًا إلى أن قوات التحالف الدولي ستنهي مهمتها القتالية ضد تنظيم داعش وتغادر العراق بصورة نهائية خلال سبتمبر المقبل.
وأوضح أن الحكومة العراقية وجهت وزارات النفط والكهرباء والاتصالات بمنح الأولوية للشركات الأمريكية الرصينة في مجالات الطاقة والاتصالات والتكنولوجيا، لافتًا إلى أن المجلس الوزاري للاقتصاد أقر مشروعات نفطية كبرى مع شركات عالمية، بينها شيفرون وهاليبرتون و(HKN)، إلى جانب منحها فرصًا للعمل في الحقول الجديدة والرقع الاستكشافية.
وأضاف أن العراق يتجه إلى تعاون إستراتيجي مع شركة ستارلينك لتعزيز البنية الرقمية، كما سيبحث مع الجانب الأمريكي مشروع “صندوق الطاقة والتنمية”، الذي يبدأ بإنتاج 500 ألف برميل يوميًا وصولًا إلى مليوني برميل يوميًا وفق الظروف الاقتصادية والإنتاجية، مع إمكانية أن يكون خارج قيود حصص منظمة أوبك.
وأشار الزيدي إلى أن بلاده تعمل للحصول على حصة عادلة في إنتاج النفط داخل أوبك، مؤكدًا أن العراق يطمح إلى رفع إنتاجه النفطي إلى 7 ملايين برميل يوميًا خلال السنوات الثلاث المقبلة، وأنه أبلغ الشركات الأمريكية بهذه الرؤية.
مؤتمر السيادة
وعلى الصعيد الأمني، شدد رئيس الوزراء العراقي على أن الدولة لا يمكن أن تقبل بوجود سلاح خارج مؤسساتها، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب انتقال جميع الفصائل المسلحة إلى العمل عبر مؤسسات الدولة، مع الحفاظ على دورها السابق في مواجهة الإرهاب.
وكشف عن التحضير لعقد “مؤتمر السيادة”، الذي يهدف إلى التأكيد على أن قرار العراق بيد العراقيين، مع عراق خالٍ من القوات الأجنبية وأي تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة.
وفي السياسة الخارجية، أكد “الزيدي” أن الولايات المتحدة تمثل شريكًا إستراتيجيًا في خطط العراق التنموية، فيما تقوم علاقة بغداد مع إيران على حسن الجوار والمصالح المشتركة، مشددًا على أن العراق لا يقبل الإملاءات من أي طرف، ولا يتبنى سياسة المحاور، بل يسعى لأن يكون مساحة للحوار والاستقرار في المنطقة.
وأضاف أن بغداد ترحب باستضافة أي حوار يسهم في تهدئة الأوضاع الإقليمية، بما في ذلك المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن التحقيقات لم تثبت انطلاق أي اعتداءات من الأراضي العراقية باتجاه المملكة العربية السعودية، وأن الحكومة أصدرت توجيهات لمنع أي تجاوزات مستقبلًا.
وفي الشأن الداخلي، أعلن “الزيدي” أن حكومته تستهدف توفير مليون قطعة أرض سكنية للمواطنين، وإنشاء صندوق للتنمية بمشاركة البنك المركزي والصناديق الوطنية، إلى جانب مواصلة مكافحة الفساد عبر مراجعة العقود الكبرى واسترداد الأموال، وإحالة مشروع قانون إلى البرلمان لتأسيس هيئة للرقابة والتدقيق القبلي في جميع مؤسسات الدولة، بما يعزز الشفافية والحوكمة.
