
بدأت حركة الملاحة والطاقة تستعيد زخمها تدريجيًا، مع مغادرة عدد من ناقلات النفط العالقة مضيق هرمز أو استعدادها لعبوره، في أعقاب الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، الذي خفف من حدة التوترات الأمنية في الممر المائي الحيوي.
وتزامن ذلك مع إطلاق خطة دولية جديدة لتسهيل عبور السفن التجارية، ما أسهم في تدفق مزيد من إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية ودفع أسعار الخام إلى التراجع، وسط آمال بعودة حركة الشحن البحري إلى طبيعتها بعد أشهر من الاضطرابات، التي عطلت مئات السفن وأبقت آلاف البحارة عالقين داخل الخليج.
وأظهرت بيانات شحن، اليوم الأربعاء، مغادرة ثلاث ناقلات نفط تحمل نحو 5 ملايين برميل من النفط الخام ومكثفات الغاز مضيق هرمز أو استعدادها لعبوره، في ظل الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، الذي سمح بخروج المزيد من الإمدادات العالقة في الخليج، ما أسهم في تراجع أسعار النفط العالمية.
ووفقًا لبيانات مجموعة بورصات لندن وشركة كبلر، عبرت الناقلة العملاقة “في.إل بريز”، التي ترفع علم كوريا الجنوبية مضيق هرمز متجهة إلى مدينة ديسان، وهي تحمل مليوني برميل من المكثفات القطرية والنفط الخام من أبو ظبي، وتستأجر الناقلة شركة التكرير الكورية الجنوبية “هيونداي أويل بنك”.
وذكرت وكالة “رويترز”، أن البيانات أظهرت أن الناقلة العملاقة “بلاتا كاريير”، المستأجرة من قبل شركة “إنديان أويل كورب”، تستعد لمغادرة المضيق محملة بمليوني برميل من النفط الخام السعودي، فيما تتجه الناقلة “برودنت واريور” من فئة سويزماكس إلى ميناء صحار في سلطنة عمان وعلى متنها مليون برميل من خام البصرة العراقي. وترفع الناقلتان علم ليبيريا.
وكان محللون في شركتي كبلر وفورتيكسا قدروا، الأسبوع الماضي، حجم النفط الخام العالق داخل الخليج بنحو 90 مليون برميل.
خطة جديدة لعبور السفن
وفي تطور متصل، أعلن متحدث باسم المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، أن السفن بدأت بالفعل عبور مضيق هرمز ضمن خطة جديدة أطلقتها المنظمة لتسهيل مغادرة السفن العالقة في الخليج.
وقال المتحدث، إن عمليات العبور بدأت بالفعل بموجب الخطة الجديدة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن السفن التي استفادت منها.
وأظهرت بيانات تتبع السفن التابعة لمجموعة بورصات لندن، أن سفينتين على الأقل لنقل البضائع السائبة الجافة وسفينة شحن واحدة عبرت المضيق، خلال الساعات الـ12 الماضية في إطار الخطة.
كما تشير بيانات مجموعة بورصات لندن وموقع “مارين ترافيك”، استنادًا إلى تحليل أجرته رويترز، إلى أن ما لا يقل عن 35 سفينة تجارية أخرى، معظمها سفن بضائع سائبة وسفن شحن وحاويات، تستعد لعبور المضيق، خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت المنظمة البحرية الدولية، أمس الثلاثاء، أن الخطة التي استغرق اعتمادها عدة أشهر ستتيح لمئات السفن، وعلى متنها نحو 11 ألف بحار تقطعت بهم السبل داخل الخليج، استئناف الإبحار عبر مضيق هرمز، بعد أن حاصرتهم التوترات في المضيق، إثر المواجهات المسلحة التي اندلعت بين واشنطن وطهران، وتسببت في اضطرابات حادة بحركة الملاحة داخل أحد أكثر الممرات المائية حيوية في العالم.
وبحسب التقرير، الصادر عن المنظمة، تعكس العملية حجم التأثير الذي خلفه النزاع على حركة الشحن البحري الدولية، بعدما وجد آلاف البحارة المدنيين أنفسهم عالقين بالمنطقة، في وقت تعطلت فيه حركة مئات السفن التجارية.
ويشير التقرير أيضًا إلى أن نحو 600 سفينة لا تزال عالقة في المنطقة، فيما رحب الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينجيز، باتفاق السلام الذي تم التوصل إليه بين واشنطن وطهران، معتبرًا أنه يُمثل خطوة مهمة نحو استعادة الأمن البحري ووضع حد للهجمات، التي استهدفت السفن المدنية خلال النزاع.
أسعار النفط
وتراجعت أسعار النفط بأكثر من 1% خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتواصل خسائرها الممتدة منذ بداية الأسبوع، وتصل أدنى مستوياتها في نحو أربعة أشهر، في ظل مؤشرات على زيادة تدفق ناقلات النفط العالقة عبر مضيق هرمز.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.37 دولار، أو ما يعادل 1.8%، لتسجل 75.71 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1.08 دولار، أو 1.5%، ليصل 72.13 دولار للبرميل.
وسجل خام برنت خلال الجلسة أدنى مستوى له عند 75.60 دولار، الأضعف منذ 27 فبراير، أي قبل يوم من بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، بينما هبط الخام الأمريكي إلى 72.03 دولار، مسجلًا أدنى مستوى له منذ 3 مارس.
تنسيق مع الحرس الثوري الإيراني
وأفاد مصدر عسكري إيراني، بأن طهران ستسمح بعبور عدد محدد من السفن يوميًا عبر مضيق هرمز، وفق آلية تنسيق مع البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، في خطوة تأتي وسط متابعة دولية مكثفة لحركة الملاحة في المضيق.
ونقلت وكالة “فارس” الإيرانية، أمس الثلاثاء، عن المصدر، قوله إن “عدد السفن المُصرَّح لها بالعبور سيتغير بشكل يومي تبعًا للظروف والتطورات الميدانية”، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن المعايير المعتمدة أو حجم القيود المحتملة على حركة الملاحة.
