
شيكاغو تتحدى ترامب.. شارع باسم أوباما أمام برجه الأشهر
لم تعد الخصومة بين دونالد ترامب وباراك أوباما حكرًا على المنصات الإعلامية والتصريحات السياسية، بل باتت تُلقي بظلالها على خرائط المدن وشوارعها، ففي قلب شيكاغو، كشفت صحيفة نيوزويك، أن حراكًا شعبيًا ومؤسسيًا يتصاعد لإطلاق اسم الرئيس الأسبق على الشارع الملاصق لبرج ترامب الشهير، في توقيت يُشعل جمر عداوة لم تبرد منذ ما يزيد على 15 عامًا.
30 ألف توقيع
تقف وراء هذا الحراك عريضة إلكترونية على منصة Change.org تجاوزت الـ30 ألف توقيع خلال شهرين، تطالب بإعادة تسمية قطعة من شارع نورث واباش أفينيو، المحاذي لناطحة سحاب ترامب “ترامب تاور” البالغة 92 طابقًا، باسم “شارع باراك حسين أوباما”.
وأوضح صاحب الفكرة ومُطلق العريضة براير جونز، أن الاقتراح يحمل رمزية مقصودة، إذ سيُغير العنوان الرسمي للعقار الفاخر المرتبط باسم ترامب، متابعًا: “هذه رسالة صغيرة عن القيم التي تتمسك بها مدينتنا”.
واستجابة لهذا الزخم الشعبي، بادر عضو مجلس المدينة براندان رايلي، إلى تقديم مقترح رسمي بتخصيص تسمية شرفية للشارع، إلا أن شبكة أن بي سي، في شيكاغو أشارت إلى أن قواعد المجلس تحظر عادة منح مثل هذه التسميات لشخصيات لا تزال على قيد الحياة، فيما أُحيل المقترح إلى لجنة السلامة المرورية للنظر فيه.
افتتاح المركز الرئاسي
أوضحت “نيوزويك” أن هذا الحراك جاء متزامنًا مع افتتاح المركز الرئاسي لأوباما على الجانب الجنوبي من شيكاغو، الأسبوع الماضي، الأغلى في تاريخ الولايات المتحدة، ويمتد على مساحة تناهز 20 فدانًا مُصممة لتجمع بين الفضاء المجتمعي والتعليم والبرامج العامة، بعيدًا عن النموذج التقليدي للمكتبات الرئاسية.
ويرى المؤيدون أن توقيت مقترح تسمية الشارع لم يكن محض مصادفة، بل جاء ليجعل منه ثقلًا مدنيًا دائمًا في مواجهة شعار ترامب، الذي يهيمن على واجهة النهر في وسط المدينة.
وسارعت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة أوباما فاليري جاريت، إلى احتواء الجدل بأسلوب مغاير، إذ دعت ترامب صراحة لحضور احتفالات الافتتاح، قائلة لصحيفة “يو إس إيه توداي: “من يزورنا سيرى حرمًا رائعًا.. وإن أراد المجيء، فنحن نرحب به ونصطحبه في جولة”.
ترامب يُصعّد
في المقابل، لم يُبدِ ترامب أي تحفظ في الرد، إذ سخر من تصميم المركز على منصة “تروث سوشيال”، واصفًا إياه بـ”الكارثة التامة وغير الجميل”، ونشر صورة مُولدة بالذكاء الاصطناعي تُصور الحرم الحديث مكبًا للقمامة تحيط به الخيام.
ولم يقف الأمر عند المركز، بل امتد هجومه ليطال المدينة بأسرها، ففي أعقاب تقارير عن عنف خلّف سبعة قتلى وثمانية وثلاثين جريحًا، في عطلة نهاية الأسبوع، كتب على منصته: “قتل كثير في شيكاغو.. لماذا لا يتصل بي الحاكم بريتزكر طالبًا العون؟ بإمكاني أن أجعلها مدينة آمنة في شهر واحد”.
غير أن بيانات إدارة شرطة شيكاغو تكشف أن معدلات الجريمة العنيفة في المدينة شهدت تراجعًا عامًا، خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع اتجاهات وطنية مماثلة، وإن سُجلت ارتفاعات طفيفة في بعض حوادث إطلاق النار مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي.
وتجدر الإشارة إلى أن مكتبة ترامب الرئاسية المرتقبة في ناطحة سحاب بميامي ستضم قاعة احتفالات مستوحاة من البيت الأبيض وربما فندقًا، وتُقدَر تكاليفها بما يفوق تكاليف مركز أوباما، وفقًا لما رصدته نيوزويك.
خصومة تتجاوز الكلمات
تُوثق نيوزويك أن جذور هذا الصراع تمتد إلى عام 2008، حين روج ترامب لنظرية “البيرثرز” التي تشكك في مسقط رأس أوباما، ثم تصاعدت حين سخر أوباما منه علنًا في حفل مراسلي البيت الأبيض عام 2011.
ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف الجولات بين الرجلين، من اتهامات ترامب لأوباما بـ”الخيانة العظمى” عام 2025، إلى الصور المسيئة التي نشرها عام 2026، في حين آثر أوباما الصمت في معظم الأحيان أو الرد عبر مكتبه بوصف الاتهامات بـ”المبالغة والسخافة”.
