
تشهد كولومبيا تحولًا سياسيًا مع فوز المحامي الجنائي أبيلاردو دي لا إسبيريلا في الانتخابات الرئاسية، بعد منافسة متقاربة مع السيناتور اليساري إيفان سيبيدا، لتتجه البلاد نحو مرحلة جديدة بعد أربع سنوات من حكم الرئيس اليساري جوستافو بيترو.
نتائج متقاربة
وفاز أبيلاردو دي لا إسبيريلا في الانتخابات الرئاسية بعد سباق محتدم مع إيفان سيبيدا، وحصل، وفق النتائج الأولية الرسمية، على نحو 50% من الأصوات بعد فرز أكثر من 99% من الأصوات، ومن المقرر أن يؤدي اليمين الدستورية رئيسًا للبلاد في السابع من أغسطس لولاية تمتد أربع سنوات.
وأظهرت عملية الفرز الأولية حصول دي لا إسبيريلا على 49.65% من الأصوات مقابل 48.71% لسيبيدا، بينما ذهبت النسبة المتبقية للأصوات البيضاء، ومن المنتظر صدور النتيجة المُلزِمة قانونيًا بعد مراجعة أوراق الاقتراع والنظر في أي طعون قانونية خلال الساعات والأيام المقبلة.
وفي خطاب ألقاه، مساء الأحد، قال سيبيدا إنه يعترف بنتيجة الفرز السريع، لكنه يطعن في نتائج نحو 33 ألف صندوق اقتراع، كما قال الرئيس المنتهية ولايته جوستافو بيترو، عبر منشورات على منصة إكس: “إنه لا يمكن إعلان أي رئيس قبل مصادقة قضاة الانتخابات على النتائج الأولية”.
دعم ترامب
أعاد الفوز كولومبيا إلى حكم المحافظين بعد أربع سنوات من قيادة جوستافو بيترو، كما عزز حضور التيارات اليمينية في أمريكا اللاتينية خلال الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن دعمه العلني لدي لا إسبيريلا وهنّأه قائلًا إنه “فاز وبجدارة”.
وتحدث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع الرئيس المنتخب وهنّأه بالفوز، مؤكدًا أن إدارة ترامب تتطلع إلى العمل عن قرب مع الإدارة الجديدة، كما رحبت إسرائيل بالنتائج، وقال وزير الخارجية جدعون ساعر إنه يتطلع إلى العمل مع الرئيس المنتخب لإعادة تنشيط العلاقات بين البلدين.
وكان “دي لا إسبيريلا” قد تعهّد بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى مدينة القدس المحتلة، كما أكد خلال حملته عزمه على إصلاح العلاقات مع واشنطن؛ بعد التوتر الذي شاب العلاقة بين إدارة بيترو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
برنامج اقتصادي
قال خوسيه مانويل ريستريبو، وزير المالية السابق ونائب دي لا إسبيريلا، وفق صحيفة “فايننشال تايمز” إن الرئيس المنتخب سيسعى إلى طمأنة المستثمرين؛ في ظل اتساع العجز المالي والجدل المرتبط بسياسات البنك المركزي وأسعار الفائدة.
وأضاف ريستريبو أن البرنامج المقترح يقوم على إدارة مالية مسؤولة والتزام قوي بالنمو الاقتصادي، من خلال تنفيذ برنامج تعديل مالي يهدف إلى تقليص حجم الدولة تدريجيًا عبر إلغاء الإنفاق غير الضروري والهدر البيروقراطي والنفقات السياسية القائمة على المحسوبية.
وبرز الملف الاقتصادي بقوة خلال الحملة الانتخابية، إذ تعهّد دي لا إسبيريلا بإنقاذ الاقتصاد مما وصفه بآثار سياسات اليسار، في وقت سعى فيه إلى تقديم نفسه بوصفه مرشحًا مناهضًا للمؤسسة السياسية التقليدية وقادرًا على استعادة الثقة الاقتصادية.
شخصية “النمر”
خاض دي لا إسبيريلا، البالغ من العمر 47 عامًا، حملة انتخابية غير تقليدية اعتمدت على مقاطع مصنوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وشخصية “النمر” التي اتخذها رمزًا له، كما استخدم العلم الكولومبي وقميص المنتخب الوطني وشعار “نحن نقف بثبات من أجل الوطن”.
وغالبًا ما ظهر مرتديًا قميص المنتخب الكولومبي، ويطلق على نفسه لقب “إل تيجري”، مستلهمًا نماذج من شخصيات يمينية في المنطقة، مثل رئيس السلفادور نجيب بوكيلي، ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي، مع تركيز واضح على الأمن ومحاربة الجريمة.
وتعهّد ببناء سجون ضخمة، وملاحقة المجرمين، ومحاربة ما سمّاه “إرهابيي المخدرات”، إضافة إلى استخدام الدين في دعايته السياسية، كما ظهر خلال الحملة مرتديًا سترة واقية من الرصاص، ومتحدثًا من خلف زجاج مضاد للرصاص؛ بعد أعمال عنف شهدتها الحملة الانتخابية.
تحديات الحكم
يواجه الرئيس المنتخب تحديات سياسية كبيرة، إذ إن الكونجرس منقسم، بينما يمتلك ائتلاف بيترو أكبر عدد من المقاعد من دون أغلبية واضحة، وسيتعين على دي لا إسبيريلا بناء تفاهمات مع قوى اليمين والوسط لضمان تمرير أجندته السياسية.
ومن المتوقع أيضًا أن يواجه معارضة من قواعد بيترو الشعبية، خصوصًا في المناطق الريفية الفقيرة وبعض أحياء المدن الكبرى، كما يؤكد نشطاء من مجتمعات السكان الأصليين والأفارقة الكولومبيين أنهم سيواصلون الدفاع عن المكاسب السياسية التي تحققت خلال السنوات الماضية.
وقال ويليام بيلكو فالبوينا، زعيم مجتمع ناسا الأصلي في مقاطعة كاوكا، إنهم لن يسمحوا لأحد بالاستيلاء على أراضيهم التي تحتوي على الموارد الطبيعية، في إشارة إلى مخاوف قائمة بشأن السياسات المقبلة تجاه المناطق الريفية
