
كانت معدلات التضخم، والمعابر الحدودية، وأحداث الكابيتول، والإجهاض، وسوق الأوراق المالية، والتكلفة التي تتحملها أمريكا بسبب اتفاق باريس للمناخ، من بين القضايا التي اختلف حولها الرئيسان الأمريكيان، الديمقراطي الحالي الذي يقاتل للبقاء، جو بايدن، والسابق الساعي للعودة للمكتب البيضاوي، الجمهوري دونالد ترامب، في المناظرة التي اهتم بها العالم، مساء أمس.
في نظرة فاحصة حول حديث الرجلين، قام الفريق السياسي في محطة ABC News بتحليل تعليقاتهما، لتوضيح الكثير من الحقائق التي غفل عنها المرشحان، أو ربما تعمدا التغافل عنها -خاصة دونالد ترامب- من أجل تشويه بعضهما أمام الناخبين.
تضخم الـ 9%
قال بايدن إنه ورث تضخمًا بنسبة 9%. لكن وفق ادعاء ترامب “لم يرث أي تضخم تقريبًا، وبقي على هذا النحو لمدة 14 شهرًا، وانفجر تحت قيادته”.
هذا صحيح في الغالب. في يناير 2021، عندما تم تنصيب بايدن، بلغ معدل التضخم على أساس سنوي حوالي 1.4%. وفي عهد بايدن، بلغ التضخم ذروته على أساس سنوي عند 9.1% في يونيو 2022. لكنه انخفض الآن إلى 3.3%.
وفي عهد ترامب، ارتفع التضخم بنسبة 7.76% في الفترة من يناير 2017 إلى يناير 2021، وبلغ التضخم على أساس سنوي ذروته عند 2.9% في يوليو 2018.
راحة عسكرية
خلال المناظرة قال ترامب: “لم نخض حروبًا وأشياء أخرى كثيرة، كان كل شيء على ما يرام”. في الواقع، ربما كان هذا القول مقتطعًا من السياق الكامل.
في حين أن ترامب لم يعلن الحرب رسميًا ضد قوة أجنبية أثناء وجوده في البيت الأبيض، إلا أنه قام بتصعيد العمل العسكري بشكل كبير في سوريا والعراق في الحرب ضد تنظيم “داعش” الإرهابي، كما سمح أيضًا بالغارة الجوية التي قتلت قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، مما وضع الولايات المتحدة في موقف صعب.
كما تظهر سجلات البنتاجون، أيضًا، أن ما لا يقل عن 65 جنديًا أمريكيًا قتلوا أثناء القتال خلال فترة ولاية ترامب.
الجريمة والحدود والإرهاب
فيما تصاعد خلافهما بشأن سياسات الهجرة، ادعى ترامب أن “لدينا حدود هي أخطر مكان في العالم، وقد فتحها، وهؤلاء القتلة يأتون إلى بلدنا، وهم يغتصبون ويقتلون النساء”.
في الحقيقة، لا يوجد دليل يشير إلى ارتفاع كبير في معدلات الجريمة بسبب الوافدين الجدد إلى الولايات المتحدة، بينما تتجاهل ادعاءات الرئيس السابق حقيقة أن الجريمة انخفضت بشكل عام في جميع أنحاء البلاد.
وفقًا لأحدث إحصائيات مكتب التحقيقات الفيدرالي -الصادرة ربع سنوية- انخفضت جرائم العنف بنسبة 6% في الربع الرابع من عام 2023 -حتى ديسمبر- مقارنة بالإطار الزمني نفسه في عام 2022. وكان هناك انخفاض بنسبة 13% في جرائم القتل وانخفاض بنسبة 4% في جرائم الاعتداء على الممتلكات. وجاء هذا الاتجاه الهبوطي بعد ارتفاعات غير مسبوقة في عامي 2019 و2020، وهما العامان الأخيران لترامب في منصبه.
وحول ادعاء ترامب “لدينا أكبر عدد من الإرهابيين الذين يدخلون بلادنا الآن”؛ تشير ABC News إلى أن قول المرشح الجمهوري مبالغ فيه إلى حد كبير، حيث يبدو أن ترامب يشير إلى العدد المتزايد من المهاجرين المدرجين على قائمة مراقبة الإرهاب الفيدرالية على الحدود.
وقفز عدد الأشخاص الذين واجهتهم سلطات الحدود في قائمة المراقبة من ثلاثة في آخر عام لترامب إلى ما يقرب من 100 في أول سنة مالية كاملة في عهد بايدن.
ومع ذلك، فإن مجموعة بيانات فحص الإرهابيين، التي يحتفظ بها مكتب التحقيقات الفيدرالي، تتضمن أسماء الأشخاص الذين يشتبه في وجود علاقات لهم مع أفراد قد ينتمون إلى منظمة إرهابية أجنبية. أي أنها ليست قائمة شاملة للإرهابيين الفعليين.
الإجهاض
حول هذه القضية قال ترامب: “المشكلة التي يواجهونها هي أنهم متطرفون لأنهم سيقتلون طفلاً في الشهر الثامن والشهر التاسع وحتى بعد الولادة”.
لكن هذا ليس صحيحًا. تبلغ نسبة حالات الإجهاض التي تحدث في وقت لاحق من الحمل حوالي 1% من حالات الإجهاض، وفقًا لمؤسسة KFF.
وبينما لا يدعو الديمقراطيون إلى الإجهاض في وقت متأخر من الحمل، ويعتبر قتل الأطفال غير قانوني في الولايات المتحدة، غالبًا ما يرد الديمقراطيون بأن عمليات الإجهاض التي تحدث في الثلث الأخير من الحمل هي نتيجة لظروف مأساوية في الحمل نفسه.
