كشف استطلاع للرأي أجراه المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في 15 دولة، عن انعدام ثقة أوروبي عميق في الولايات المتحدة كحليف إستراتيجي، حيث شككت الأغلبية في قدرة ورغبة واشنطن في التدخل عسكريًا لحمايتهم في حال تعرض بلدانهم لهجوم خارجي.

ومنذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وتوليه زمام الأمور في واشنطن قبل عام ونصف، شهدت العلاقة الأمريكية الأوروبية حالة من التوتر، تصاعدت مع مرور الوقت بسبب العديد من الملفات، على رأسها الحرب الأوكرانية، وجرينلاند، والتعريفات الجمركية، وأخيرًا الحرب على إيران.

منافس وخصم

وأوضح الاستطلاع أن ثقة الأوروبيين في الضمان الأمني الأمريكي وصلت إلى أدنى مستوى تاريخي لها، حيث بلغت نسبة من يرون واشنطن حليفًا 11% فقط، مقارنة بـ16% قبل 6 أشهر، و22% في أواخر عام 2024، بينما باتت الأغلبية تصنفها على أنها “شريك ضروري” أو منافس وخصم مباشر.

ووفقًا لصحيفة “الجارديان” البريطانية، نُشر الاستطلاع الجديد بالتزامن مع التحضير لقمم حاسمة لمجموعة السبع وحلف شمال الأطلسي (الناتو) في فرنسا وتركيا.

وخلص خبراء المجلس الأوروبي إلى أن هذا التحول في الرأي العام يمنح قادة القارة العجوز فرصة سياسية سانحة للمضي قدمًا، وبخطى أسرع، نحو بناء منظومة أمنية أوروبية مستقلة ومحصنة.

اجتماع الناتو
الاقتراض الجماعي

وفي سياق متصل، أيد 47% من المشاركين في الاستطلاع فكرة الاقتراض الجماعي عبر الاتحاد الأوروبي لتمويل المشروعات الدفاعية المستقلة، وجاء التأييد الأكبر في البرتغال بنسبة 59%، والدنمارك بنسبة 56%، وهولندا بنسبة 55%، وإسبانيا بنسبة 50%.

كما أبدى الأوروبيون انفتاحًا متزايدًا على زيادة الإنفاق العسكري الوطني بنسبة بلغت 4% مقارنة بالعام الماضي، معبرين عن ثقة أكبر في أن الدول الأوروبية المجاورة ستكون أسرع وأكثر التزامًا بتقديم الدعم الأمني لبعضها البعض في أوقات الأزمات.

رغبة شعبية

وأكدت الباحثة جيركا كوبزوفا، المؤلفة المشاركة في الدراسة، أن هذا التراجع الحاد يرجع إلى تنامي البراجماتية الأوروبية نتيجة التهديدات الأمريكية بسحب القوات من القواعد العسكرية، والشكوك المثارة حول مستقبل الناتو، فضلًا عن السياسات الهجومية لواشنطن في الشرق الأوسط.

ودفع هذا السلوك الأوروبيين في دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وإسبانيا وبريطانيا إلى إبداء مرونة أكبر في الاعتماد على الدفاع المشترك لدول القارة، مشيرة إلى أنه باتت هناك رغبة شعبية واضحة لتقليل الاعتماد الدفاعي على واشنطن.