خلف الكاميرات الاحترافية والمكاتب الفاخرة وملايين المشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي، نجح عدد من الأشخاص في بناء صورة ذهنية لأنفسهم باعتبارهم أطباء وخبراء صحة وتغذية، مقدمين نصائح طبية وعلاجية يتابعها الآلاف بل الملايين، دون أن يمتلك بعضهم المؤهلات العلمية أو التراخيص القانونية التي تخول لهم ممارسة تلك المهن.

ومع تزايد تأثير السوشيال ميديا في تشكيل ثقة الجمهور، أصبح من السهل على بعض الأشخاص ارتداء “المعطف الأبيض” افتراضياً، وتحويل الشهرة الرقمية إلى وسيلة لجذب العملاء والمرضى، مستفيدين من المحتوى المرئي الذي يمنحهم مصداقية لدى المتابعين حتى وإن كانوا بعيدين تماماً عن المجال الطبي.

طبيب (آيستوك، تعبيرية)
طبيب (آيستوك، تعبيرية)

شخصية مهنية مزيفة

وأعادت وزارة الصحة المصرية تسليط الضوء على هذه الظاهرة، بعدما أعلنت إغلاق وتشميع مركز “منة فيت سيشن” لاستشارات التغذية الصحية بمدينة الشيخ زايد، عقب ضبط فتاة حاصلة على ليسانس حقوق ومشطوبة من نقابة المحامين، تنتحل صفة طبيبة وتدير المركز بصورة غير قانونية، وتقوم بالكشف على المرضى وتقديم استشارات صحية بالمخالفة للقانون.

ولم تكن هذه الواقعة الأولى، فقد سبقتها قضية أخرى أثارت جدلاً واسعاً، بعدما سقط شخص اشتهر بتقديم نفسه باعتباره جراح قلب وأستاذاً بكلية الطب، رغم عدم حصوله على المؤهلات اللازمة لممارسة الطب، حيث كشفت التحقيقات أنه بنى على مدار سنوات شخصية مهنية مزيفة مستندة إلى أوراق وبيانات غير صحيحة، مكنته من الظهور أمام الآخرين في صورة طبيب وأكاديمي متخصص.

وتطرح هذه الوقائع تساؤلات حول دور مواقع التواصل الاجتماعي في صناعة “أطباء وهميين”، ومدى قدرة الجمهور على التفرقة بين المتخصص الحقيقي وصانع المحتوى الذي يرتدي ثوب الخبير.