الانتخابات الفرنسية 2027.. كابوس بروكسل يقترب من الحقيقة

post-title
جان لوك ميلونشون وجوردن باردلا

 

لم يعد السيناريو الأسوأ الذي يؤرق بروكسل مجرد احتمال نظري، إذ باتت فرنسا تسير بخطى متسارعة نحو انتخابات رئاسية عام 2027 قد تجمع في جولة الإعادة مرشحَين من أقصى اليمين وأقصى اليسار، كلاهما يحمل موقفًا متشككًا من الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، هذا ما كشفته صحيفة بوليتيكو، في وقت يغرق فيه الوسط السياسي الفرنسي في صراعاته الداخلية بدلًا من التصدي للخطر المشترك.

باردلا في الصدارة وميلونشون يُعيد رسم الخريطة

يتصدر جوردان باردلا، مرشح حزب “التجمع الوطني” اليميني المتشدد بزعامة مارين لوبان، استطلاعات الرأي بوصفه الأوفر حظًا للفوز بقصر الإليزيه، فيما كان الوسطيون يراهنون على توحيد صفوفهم خلف مرشح واحد قادر على هزيمته في الجولة الثانية.

غير أن هذا الرهان اصطدم بعقبة جوهرية، مع عودة جان لوك ميلونشون، زعيم حركة “فرنسا الأبية” اليسارية المتشددة، بزخم لافت إلى المشهد الانتخابي عقب إعلانه الترشح في مايو الماضي.

وبحسب بوليتيكو، تُشير أحدث استطلاعات الرأي إلى أن ميلونشون، الذي يستمد قاعدته الشعبية من الطبقة العاملة والمجتمعات ذات الأصول المهاجرة، بات يمتلك حظوظًا حقيقية للتأهل إلى الجولة الثانية، مما يُهدد بإقصاء أي مرشح وسطي قادر على تجميع الأصوات في مواجهة اليمين المتطرف.

استطلاعان يُزلزلان الطبقة السياسية

أربك استطلاعان متتاليان، الأسبوع الماضي، المشهد السياسي الفرنسي بالكامل، إذ أظهر استطلاع أودوكسا تعادلًا صارخًا بين ميلونشون والمرشح الوسطي المحافظ إدوار فيليب، رئيس الوزراء الأسبق، في المرتبة الثانية خلف باردلا.

وجاء استطلاع تولوناهاريس إنتراكتيف ليُضيف مزيدًا من القلق، إذ أشار إلى أن ميلونشون قد يتأهل للجولة الثانية مباشرةً في حال بقي الوسطيون منقسمين بين فيليب ورئيس الوزراء الأسبق الآخر جابريال أتال.

ردود الفعل جاءت سريعة وحادة، إذ وصف فيليب نفسه هذا الاحتمال بالكابوس قائلًا لبوليتيكو: “كثيرون يرون أن الاختيار بين فرنسا الأبية والتجمع الوطني مآل مروع، وأنا أتفق معهم تمامًا”، فيما حذر جيرالد دارمانان، وزير العدل في حكومة ماكرون، من أن ميلونشون بات المنافس الفعلي الرئيسي لليمين المتطرف، مضيفاً أنه “لا بد من أن تكون أعمى كي لا ترى ذلك”.

الوسط ينزف والخلافات تُهدد الجميع

تكشف بوليتيكو أن الخطر الحقيقي على المركز السياسي لا يأتي فقط من الأطراف، بل من داخله أيضًا، إذ إن فيليب وأتال غارقان في تنافس شخصي حاد يستنزف طاقتيهما، وحتى الساعة لا تلوح أي بوادر لتسوية، بل إن مستشارًا لأتال أبلغ الصحيفة بأن مرشحه قد يستمر في السباق حتى النهاية إن تراجع خطر ميلونشون.

ويُحذر المحلل السياسي برونو كوترس من معهد “سيانس بو” من أن تأخر انسحاب أتال حتى الخريف قد يُذكي طموحات اليسار المتشدد بالوصول إلى الجولة الثانية.

ولا تبدو أحوال اليسار الاشتراكي أفضل حالًا، إذ كاد حزب الاشتراكيين ينهار من الداخل، الشهر الماضي، بسبب توترات حادة بين رئيسه أوليفييه فور وحليفه بوريس فالو، فيما يتعثر المرشح الواعد رافاييل جلوكسمان في مساعيه لبناء زخم شعبي وسط تساؤلات حول قدراته الميدانية، وتسريب مذكرة داخلية لبوليتيكو تُشير إلى نصيحته بتجنب استهداف الناخبين الفقراء.

وقد لخص مسؤول في الحزب الاشتراكي الوضع بمرارة قائلًا لبوليتيكو: “ميلونشون يريد أن يكون ملك المقبرة على اليسار، علينا أن نستيقظ”.

مع اقتراب الانتخابات الفرنسية ولم يتبقَ عليها سوى عام، تبقى أوروبا تُراقب بقلق متصاعد مشهدًا كان الجميع يتمنى ألا يرى يومًا.