مارتن سكورسيزي يراهن على الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإبداع السينمائي

 

post-title
مارتن سكورسيزي

 

أعلن المخرج الأمريكي مارتن سكورسيزي، الحائز على جائزة الأوسكار وأحد أبرز الأسماء في تاريخ السينما العالمية، انضمامه إلى شركة متخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي بصفة مستشار، في خطوة تعكس اتساع نطاق تبني أدوات الذكاء الاصطناعي داخل صناعة الأفلام، مع التركيز على توظيفها في دعم العملية الإبداعية وتطوير أساليب الإنتاج السينمائي.

وأكد سكورسيزي، أن السينما لا تزال فنًا حديث العهد نسبيًا، إذ لا يتجاوز عمرها 125 عامًا، ما يستدعي الانفتاح على تطورها المستمر واستكشاف التقنيات الجديدة القادرة على توسيع آفاق التعبير البصري والإبداعي.

وقال: “استخدمتُ تقنية الأبعاد الثلاثية في فيلم (هوجو)، وتقنيات إزالة آثار التقدم في العمر في فيلم (الأيرلندي)، والآن تتيح لي هذه الأداة مشاركة رؤيتي بشكل أكثر وضوحًا وفعالية مع فريقي الإبداعي، بما في ذلك مصمم الإنتاج ومصمم الديكور ومدير التصوير، ليتمكنوا من البناء عليها وإثرائها بالذكاء السينمائي”.

وجاء إعلان الشراكة مصحوبًا بفيديو تم تصويره داخل مكتب سكورسيزي في مدينة نيويورك، ظهر خلاله وهو يستخدم نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي “FLUX” التابع لشركة Black Forest Labs للمساعدة في إعداد لوحة قصصية (Storyboard) لمشهد سينمائي وخلال الفيديو، استعرض سكورسيزي كيفية التخطيط لمشاهد مُعقدة، مستشهدًا باللقطة الشهيرة في فيلم “Goodfellas”، التي تتبع شخصية هنري هيل، التي جسدها الممثل الراحل راي ليوتا، في أثناء دخوله ملهى كوباكابانا الليلي عبر لقطة طويلة تم تنفيذها باستخدام تقنية “ستيديكام”.

وأوضح “سكورسيزي”، أن مثل هذه الأدوات تساعد صناع الأفلام على تصور المشاهد بصورة أسرع وأكثر دقة، قائلًا: “إذا كانت لديك أداة كهذه، يمكنك الوصول إلى النتائج المطلوبة بسرعة أكبر، ما يُسهم في توفير وقت الإنتاج وتقليل الضغوط والإرهاق الواقعين على طواقم العمل”.

كما أعرب المخرج النيوزيلندي بيتر جاكسون، صاحب ثلاثية “سيد الخواتم”، خلال ورشة عمل أقيمت على هامش مهرجان كان السينمائي، عن انفتاحه تجاه الذكاء الاصطناعي، مشبهًا إياه بتقنيات المؤثرات الخاصة التي أحدثت تحولًا كبيرًا في صناعة السينما.

في المقابل، لا يحظى الذكاء الاصطناعي بإجماع داخل الأوساط السينمائية، إذ انتقد المخرج المكسيكي جييرمو ديل تورو، الحائز على الأوسكار عن فيلم “شكل الماء”، فكرة الاعتماد على التطبيقات التوليدية لإنتاج الأعمال الفنية، مؤكدًا في تصريحات سابقة رفضه استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في صناعة أفلامه.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه هوليوود توسعًا ملحوظًا في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومن المقرر أن يستضيف مهرجان تريبيكا العرض العالمي الأول لفيلم “أحلام البنفسج”، عمل وثائقي درامي تبلغ مدته 75 دقيقة وتم إنتاجه بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويتناول موضوع المقاومة المدنية في إيران.

كما أعلن المخرج جاريث إدواردز، مخرج فيلم Rogue One، خلال فعالية متخصصة تحت عنوان “الذكاء الاصطناعي في الاستوديو”، اهتمامه بإنتاج أفلام هجينة تجمع بين تقنيات الإنتاج السينمائي التقليدية وأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وأكد سكورسيزي في ختام بيانه أنه اختبر أدوات Black Forest Labs خلال مرحلة ما قبل الإنتاج لأحد مشروعاته السينمائية المقبلة، مشيرًا إلى أن هذه التقنيات ساعدته على التعبير بصورة أدق عن الأفكار والمشاهد التي يتخيلها قبل بدء التصوير.

وقال: “خلال مرحلة ما قبل الإنتاج، الوقت يساوي المال، وأتاحت لنا هذه الأدوات التحرك بوتيرة أسرع دون المساس بالجودة أو مستوى الإتقان الذي نسعى إليه”.