
“التمويه الخادع”.. “حمار بوتين الوحشي” يربك طائرات أوكرانيا المسيّرة
بدأت روسيا اعتماد أسلوب تمويه غير تقليدي لمركباتها المدرعة وشاحناتها اللوجستية عبر طلاء هياكلها بخطوط سوداء وبيضاء تشبه جلد الحمار الوحشي، في محاولة لتضليل الطائرات الأوكرانية المسيّرة، التي تعمل بالذكاء الاصطناعي وتستهدف خطوط الإمداد ونقل القوات قرب الجبهة.
تمويه الحمار الوحشي
وذكرت صحيفة “ذا تليجراف” البريطانية، أن الصور المتداولة على قنوات “تليجرام” الروسية والأوكرانية أظهرت شاحنات كاماز الروسية المستخدمة على نطاق واسع من قبل قوات موسكو بالقرب من خطوط القتال وطليت بالكامل بخطوط سوداء وبيضاء، في خطوة تهدف إلى إرباك أنظمة التعرف الآلي على الأهداف.
يشبه هذا التصميم ما عُرف خلال الحرب العالمية الأولى باسم “التمويه الخادع”، إذ جرى طلاء آلاف السفن التابعة للحلفاء بأنماط هندسية سوداء وبيضاء بهدف تشويه مظهرها الخارجي وتعقيد عمليات استهدافها من قبل الغواصات الألمانية.
وساعدت تلك الخطوط آنذاك على جعل تقدير سرعة السفن ومدى سيرها واتجاهها أكثر صعوبة على الخصوم عند الرصد من مسافات بعيدة، خصوصًا في الظروف، التي لا تسمح الأحوال الجوية فيها بإخفائها عن الأنظار.
إلا أن هذه التقنية فقدت انتشارها لاحقًا مع ظهور تقنيات الرادار والسونار وأنظمة التتبع عبر الأقمار الصناعية، قبل أن تعود إلى الواجهة مجددًا في سياق الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا.
طائرات هورنت
يعتقد أن إعادة إحياء هذا الأسلوب جاءت بهدف تضليل خوارزميات التعرف الآلي على الأهداف المستخدمة في الطائرات المسيّرة العاملة بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول والمدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وتعد طائرات “هورنت” المسيّرة المصنعة في الولايات المتحدة، التي يبلغ سعر الواحدة منها 4600 دولار أو 3700 جنيه إسترليني، من أبرز هذه الأنظمة، إذ يصل مداها 124 ميلًا وتعتمد على نظام استهداف شبه ذاتي.
كما يجري تدريب هذه الطائرات باستخدام آلاف الساعات من مقاطع الفيديو، التي تتضمن أهدافا عسكرية روسية، مزودة بشبكة أقمار “ستارلينك” لمقاومة التشويش والحفاظ على الاتصال بالمشغلين من مسافات بعيدة، وأثبتت فاعلية كبيرة ضمن ترسانة كييف متوسطة المدى.
التأثير النفسي
قال محللون، إن أنظمة التعرف على الأهداف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي قد تتعرض نظريًا للتعطيل إذا جرى تشويه مظهر المركبة المستهدفة بدرجة تجعل تحديد هويتها أكثر صعوبة.
لكن فاعلية هذه الإستراتيجية تعرضت للتشكيك، نظرًا إلى أن المشغلين البشريين غالبًا ما يشاركون في اتخاذ القرارات الحاسمة المتعلقة باستهداف الأهداف بواسطة الطائرات المسيّرة شبه المستقلة.
وكتبت منصة “ديفنس إكسبريس” الأوكرانية المتخصصة في تحليل التكنولوجيا العسكرية، أن شاحنة “كاماز ” المطلية بخطوط الحمار الوحشي إذا وقعت ضمن مرمى مشغل طائرة مسيّرة أوكرانية، فمن المرجح أن يكون تأثير الطلاء محدودًا ويتجاوز في الغالب التأثير النفسي المحتمل فقط، مضيفة أن المشغل قد لا يلاحظ التصميم أساسًا إذا كانت الطائرة تستخدم كاميرا تصوير حراري.
أساليب الحماية
ينضم هذا الأسلوب إلى مجموعة من الإجراءات غير التقليدية، التي تبنتها القوات الروسية والأوكرانية لحماية مركباتها من طائرات الكاميكازي المسيّرة المنتشرة بكثافة على امتداد خطوط المواجهة.
وشملت هذه الوسائل ما يُعرف بـ”دبابات الهندباء”، مزودة بقضبان معدنية مرنة مرتبة على شكل فروع لتقليل تأثير الانفجار المباشر للطائرات المسيّرة، إضافة إلى “دبابات السلحفاة” المزودة بهياكل معدنية مموجة تشبه السقائف.
كما استخدمت دبابات مجهزة بكابلات دوارة مخصصة لضرب الطائرات المسيّرة وإسقاطها من السماء، في إطار محاولات مستمرة للتكيف مع التهديدات المتزايدة التي تفرضها هذه الأنظمة.
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس الاثنين، أن كييف أصبحت تمتلك القدرة على استهداف جميع خطوط الإمداد العسكري التابعة لموسكو داخل الأراضي المحتلة، فيما يستخدم قطاع صناعة السيارات في بريطانيا نماذج طلاء مشابهة لنقشة الحمار الوحشي على سيارات الاختبار لمنع المنافسين من تحليل التصاميم الجديدة قبل طرحها في الأسواق.
