لا تقتصر إثارة كأس العالم على الأهداف القاتلة والمنصات الذهبية فحسب، بل يزخر تاريخ المونديال الطويل الممتد منذ عام 1930 بصفحات مطوية من المواقف الغريبة والطرائف التي لا تُصدق، حيث تحولت هذه الأحداث العفوية، والقرارات التحكيمية الغريبة، والمفاجآت غير المتوقعة إلى جزء لا يتجزأ من هوية البطولة الأكثر جماهيرية في العالم.

فخلف صرامة التكتيك وجمود الأرقام، هناك دائمًا مساحة للضحك والذهول، حيث تنوعت المواقف الغريبة والطرائف لتشمل أبطالًا غير متوقعين خارج المستطيل الأخضر؛ فمن منّا ينسى الكلب الشهير “بيكلز” الذي أنقذ كبرياء بريطانيا عام 1966 عندما عثر على مجسم كأس العالم (كأس جول ريميه) مدفونًا في حديقة عقب سرقته، أو قصة حارس المرمى الفرنسي أليكس ثيبو الذي أُغمي عليه في افتتاح مونديال 1930 بعد ارتطامه بمهاجم تشيلي، ليحل محله لاعب خط الوسط في زمن لم يكن فيه نظام التبديلات مسموحًا بعد.

هذه الحوادث وغيرها لم تكن مجرد هوامش، بل غيّرت في كثير من الأحيان مسارات مباريات حاسمة وصاغت قوانين جديدة للعبة، حين يمتزج الشغف بالغرابة، ويتحول اللاعبون والمديرون الفنيون، وحتى المشجعون والحيوانات، إلى صُنّاع بهجة من نوع خاص في عالم الساحرة المستديرة التي تأسر قلوب وعقول المليارات من مجاذيبها حول العالم.

ومع اقتراب انطلاق نسخة جديدة من العرس الكروي العالمي، تتجدد معها ذكريات هذه الوقائع الاستثنائية التي حفرت مكانها في ذاكرة الجماهير، إذ تستعد الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك لاستضافة بطولة كأس العالم 2026، التي تنطلق يوم 11 يونيو الجاري بمواجهة منتخب المكسيك أمام جنوب إفريقيا على ملعب “أزتيكا” التاريخي في العاصمة مكسيكو سيتي.

وفي السطور التالية، نستعرض بالتفاصيل الموثقة والمواقف التاريخية أبرز تلك الطرائف التي أثبتت عبر العقود أن كرة القدم هي اللعبة الأكثر جنونًا وإمتاعًا على وجه الأرض.

1. سرقة كأس العالم مرتين (1966 و1983)

في عام 1966، سرق كأس جول ريميه من معرض في لندن قبل أسابيع من انطلاق البطولة. عُثر عليه بعد سبعة أيام بمساعدة كلب بوليسي يدعى “بيكلز”.

وفي عام 1983، سُرق الكأس نفسه من مقر الاتحاد البرازيلي لكرة القدم في ريو دي جانيرو، ولم يُعثر عليه مرة أخرى، مما دفع الفيفا لصنع نسخة جديدة.

2. أمير يوقف مباراة ويلغي هدفًا (1982)

في مباراة فرنسا والكويت بكأس العالم بإسبانيا، سجل الفرنسيون هدفًا رابعًا. احتج اللاعبون الكويتيون زاعمين أنهم سمعوا صافرة حكم من المدرجات. نزل الأمير الكويتي الشيخ فهد الأحمد إلى أرض الملعب وهدد بسحب فريقه إذا لم يُلغ الهدف. استجاب الحكم السوفييتي وألغى الهدف، ليعاقب الفيفا الحكم بالإيقاف مدى الحياة.

3. بطاقة صفراء ثالثة! (2006)

في مباراة كرواتيا وأستراليا، أشهر الحكم الإنجليزي جراهام بول البطاقة الصفراء في وجه اللاعب الكرواتي جوسيب سيمونيتش ثلاث مرات. أشهرها في الدقيقة 61، ثم مرة أخرى في الدقيقة 90 دون أن يطرده، ليكتشف خطأه ويشهر له البطاقة الثالثة والحمراء بعدها في الدقيقة 94، مسجلًا أسوأ خطأ تحكيمي في تاريخ البطولة.

4. معركة سانتياجو: أقذر مباراة في التاريخ (1962)

خلال كأس العالم في تشيلي، تحول لقاء تشيلي وإيطاليا إلى عراك جماعي. تدخلت الشرطة ثلاث مرات خلال الدقائق الـ12 الأولى.

طُرد لاعبان إيطاليان، وتحولت المباراة إلى اشتباكات بالأيدي والركلات، ووصفها المعلق البريطاني ديفيد كولمان بأنها “أسوأ وأقذر مباراة في تاريخ كرة القدم”.

5. تمثيلية ريفالدو الشهيرة (2002)

في مباراة البرازيل وتركيا، سدد لاعب تركي الكرة نحو ريفالدو أثناء ركلة ركنية لإعادة اللعب بسرعة. اصطدمت الكرة بفخذ البرازيلي، لكنه سقط أرضًا متشبثًا بوجهه متألمًا. أشهر الحكم البطاقة الحمراء للاعب التركي. لاحقًا، غرّم الفيفا ريفالدو 11 ألف دولار بتهمة التمثيل.

6. الـ”فوفوزيلا”: ضوضاء تاريخية (2010)

في جنوب إفريقيا، اجتاح البوق الأفريقي الملاعب وأصدر صوتًا وصلت شدته إلى 127 ديسيبل، أي أعلى من آلة حفر الصخور.

اشتكى اللاعبون والمدربون من عدم قدرتهم على التواصل داخل الملعب، لكن الفيفا رفض منعه، ليصبح رمزًا لا يُنسى لتلك البطولة.

7. اختفاء رونالدو قبل النهائي بساعات (1998)

قبل دقائق من نهائي كأس العالم بين البرازيل وفرنسا، أعلن المدرب ماريو زاجالو أن اسم رونالدو غير موجود في القائمة الرسمية. تبين لاحقًا أن الأسطورة تعرض لنوبة تشنجية مفاجئة في الفندق وأصيب بفقدان الوعي. عاد لخوض المباراة لكنه كان فاقد التركيز، وخسرت البرازيل 0-3 في واحدة من أغرب ليالي التاريخ.

8. حارس مرمى يهرب خوفًا من الديكتاتور (1974)

في مباراة زائير (الكونغو الديمقراطية حاليًا) ضد يوغوسلافيا، وبينما كان لاعبو البرازيل يستعدون لتنفيذ ركلة حرة، فوجئ الجميع باللاعب إيلونجا مبويبو يخرج من “الحائط” ويركل الكرة بقوة قبل أن يبدأ الحكم اللعبة. كشفت التحقيقات لاحقًا أن اللاعب كان خائفًا من غضب الديكتاتور موبوتو، الذي هدد الفريق بعدم استقبال أكثر من ثلاثة أهداف.

9. هدف “يد الرب” لمارادونا (1986)

في ربع نهائي كأس العالم بين الأرجنتين وإنجلترا، سجل دييجو مارادونا هدفًا بيده اليسرى لم يلاحظه الحكم. بعد المباراة، قال مارادونا عبارته الخالدة: “جاء الهدف قليلًا برأس مارادونا، وقليلًا بيد الله”.

ويُعد هذا الهدف الأشهر والأكثر إثارة للجدل في تاريخ البطولة.

10. الفأر “بيبي” يوقف مباراة أمريكا وإيطاليا (1990)

في مباراة إيطاليا وأمريكا، اقتحم فأر صغير الملعب وأوقف اللعب لدقائق. لكن الطريف أن الجمهور الإيطالي أطلق عليه اسم “بيبي” واعتبروه فأر حظ، وفازت إيطاليا بالمباراة 1-0. بعد البطولة، تبناه أحد المشجعين وسماه تيمنًا باللاعب “روبيرتو بادجيو” الذي سجل هدف الفوز.