
كشف مستشار متخصص في الذكاء الاصطناعيعن واحدة من أكثر حوادث الإنفاق التقني إثارة للانتباه خلال السنوات الأخيرة، بعدما تجاوزت فاتورة استخدام منصة “أنثروبيك” ونموذجها “كلود” حاجز 500 مليون دولار لدى أحد العملاء المؤسسيين، نتيجة غياب ضوابط الإنفاق والرقابة على الاستخدام.
وبحسب التقرير الذي نشره موقع “تك كرانش”، منحت الشركة المعنية آلاف الموظفين إمكانية الوصول إلى كلود دون فرض أي حدود للإنفاق أو أنظمة مراقبة للاستخدام أو تنبيهات تحذيرية عند تجاوز الميزانيات المحددة.
كيف تضخمت الفاتورة؟
في البداية، بدا اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي خطوة طبيعية لتعزيز الإنتاجية، لكن الحماس الكبير داخل المؤسسة سرعان ما تحول إلى استهلاك هائل للموارد.
ويشير التقرير إلى أن الموظفين، خصوصاً المهندسين الذين يعتمدون على تدفقات العمل الوكيلة (Agentic Workflows) أو يستخدمون مطالبات طويلة السياق، يمكن أن يولدوا تكاليف تتراوح بين مئات وآلاف الدولارات شهرياً للفرد الواحد.
ومع وجود آلاف الموظفين دون أي قيود على الاستخدام، ارتفعت التكاليف بوتيرة متسارعة حتى وصلت إلى مئات الملايين من الدولارات.
مايكروسوفت” و”أوبر” تتخذان إجراءات صارمة
لا تبدو هذه الحادثة معزولة عن الاتجاه العام في قطاع التكنولوجيا، إذ بدأت شركات كبرى في إعادة تقييم إنفاقها على أدوات الذكاء الاصطناعي.
فقد فرضت “مايكروسوفت” سقوفاً على استخدام تراخيص Claude Code الداخلية بعد أن تراوحت التكلفة الشهرية لبعض المهندسين بين 500 و2000 دولار للفرد، كما بدأت بالتوسع في تطوير أدوات داخلية خاصة بها.
من جهتها، استنفدت “أوبر” ميزانية الذكاء الاصطناعي المخصصة لعام 2026 بالكامل بحلول شهر أبريل، بعد التوسع السريع في استخدام أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي عبر فرقها المختلفة.
أما “أمازون” فقد أوقفت لوحة تصنيف داخلية للاستخدام بعدما بدأ بعض الموظفين في استغلالها عبر تشغيل مطالبات منخفضة القيمة بهدف رفع ترتيبهم.
سوء تقدير لتكاليف الذكاء الاصطناعي
خلال عامي 2024 و2025، تعاملت العديد من المؤسسات مع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي على أنها خدمات برمجية تقليدية ذات رسوم شبه ثابتة.
لكن الواقع أثبت أن التكاليف قد ترتفع بشكل حاد تبعاً لعدة عوامل، أبرزها:
– نوع النموذج المستخدم.
– طول السياق (Context Window).
– عدد الطلبات اليومية.
– تشغيل الوكلاء الذكيين بشكل مستمر.
– حجم البيانات التي تتم معالجتها.
وهذا ما دفع العديد من الشركات إلى إعادة النظر في استراتيجيات إدارة استخدام الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل.
أدوات التحكم موجودة.. لكن لم تُفعّل
توفر “أنثروبيك” بالفعل مجموعة من أدوات الإدارة المؤسسية، تشمل:
– لوحات تحكم للمسؤولين.
– حدود استخدام لكل موظف.
– سياسات وصول قائمة على الأدوار.
– أدوات امتثال ومراقبة.
إلا أن التقرير يشير إلى أن هذه الأدوات لم تكن مفعلة لدى العميل الذي واجه الفاتورة الضخمة، ما سمح بتوسع الاستخدام دون أي قيود فعلية.
نمو هائل في إيرادات “أنثروبيك”
تأتي هذه الواقعة في وقت تشهد فيه “أنثروبيك” نمواً متسارعاً في أعمالها، فوفقاً للتقارير، أنهت الشركة عام 2025 وهي تقترب من تحقيق معدل إيرادات سنوي يبلغ نحو 9 مليارات دولار، مع مساهمة العملاء المؤسسيين بنحو 80% من إجمالي الإيرادات.
كما تشير التقديرات إلى أن “مايكروسوفت” وحدها قد تنفق نحو 500 مليون دولار سنوياً على نماذج “أنثروبيك”، وهو ما يعكس حجم الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
درس جديد للشركات
تكشف هذه الحادثة أن التحدي لم يعد يقتصر على تبني الذكاء الاصطناعي، بل أصبح يتعلق أيضاً بكيفية إدارة استخدامه وضبط تكاليفه.
ومع تحول النماذج المتقدمة إلى أدوات يومية داخل المؤسسات، باتت سياسات الحوكمة والرقابة المالية عاملاً أساسياً لضمان عدم تحول مكاسب الإنتاجية إلى فواتير ضخمة يصعب تبريرها أمام إدارات الشركات والمستثمرين.
