
تواجه الولايات المتحدة قضية أمنية حساسة بعد توجيه اتهامات إلى طيار سابق في سلاح الجو الأمريكي بتقديم تدريبات عسكرية لطيارين صينيين، في خطوة أثارت مخاوف متزايدة بشأن تسرب الخبرات والتكتيكات العسكرية الغربية إلى خصوم واشنطن الإستراتيجيين.
وأعلنت السلطات الفيدرالية الأمريكية توقيف الضابط المتقاعد جيرالد إيدي براون الابن، وهو طيار مقاتل ومدرب سابق في سلاح الجو الأمريكي، بتهم تتعلق بالسفر إلى الصين وتقديم خدمات دفاعية بشكل غير قانوني لصالح الجيش الصيني.
وبحسب وثائق القضية، أُلقي القبض على براون في 25 فبراير، فيما تتركز الاتهامات حول انتهاكه “قانون مراقبة تصدير الأسلحة”، الذي يحظر نقل الخبرات أو الخدمات العسكرية إلى حكومات أجنبية دون تصريح رسمي من السلطات الأمريكية.
إغراء الطيران
وفقًا لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، حلّق جيرالد إيدي براون في سماء الولايات المتحدة لأكثر من ثلاثة عقود، طيارًا مقاتلًا في سلاح الجو الأمريكي، وجاب العالم كطيار تجاري.
وشارك براون في معارك الشرق الأوسط، وحصل على أوسمة، وترقى إلى رتبة رائد، ثم أصبح طيار شحن جوي، مسجلًا أكثر من 10 آلاف ساعة طيران مع شركة يونايتد بارسل سيرفيس (UPS).
بعد ذلك، وبعد مشادة مع قائد طائرة تابعة لشركة UPS فقد رخصة طيرانه، وفي رسائل نصية قدمها المدعون الفيدراليون، أعرب المحارب القديم في حرب الخليج عن رغبته الشديدة في الطيران مجددًا.
رأى براون فرصته في عام 2023، عندما تلقى وهو في الثالثة والستين من عمره عرضًا لاستخدام خبرته العسكرية في الصين، وفقًا لما ذكره المدعون.
وكتب “براون” في رسالة إلى الرجل الذي ساعده في الحصول على الوظيفة: “أنا مستعد للعيش في الصين.. لا أطيق الانتظار لأطير بطائرة مقاتلة مجددًا”.
خبرات حساسة
شغل براون رتبة رائد في سلاح الجو الأمريكي، وعمل لسنوات مدربًا لطياري المقاتلات الأمريكية، ما منحه خبرة واسعة في التكتيكات الجوية وأنظمة القتال المستخدمة داخل القوات الجوية الأمريكية.
وقالت السلطات الأمريكية إن “المتهم سافر إلى الصين خصيصًا لتدريب طيارين تابعين لجيش التحرير الشعبي الصيني، مستفيدًا من الخبرات التي اكتسبها خلال خدمته العسكرية، بما في ذلك أساليب القتال الجوي والتدريب العملياتي المعتمدة لدى القوات الأمريكية”.
وترى دوائر أمنية أن القضية تتجاوز مجرد خرق قانوني فردي، إذ تكشف عن مساعٍ صينية ممنهجة لاستقطاب عسكريين غربيين متقاعدين بهدف الاستفادة من خبراتهم الفنية والعقائدية.
نمط متكرر
لا تُعد هذه القضية الأولى من نوعها، ففي عام 2022 كشفت تقارير بريطانية عن قيام الصين بتجنيد طيارين سابقين في سلاح الجو الملكي البريطاني لتدريب عناصر من القوات الجوية الصينية، وسط تقديرات أشارت آنذاك إلى انضمام نحو 30 طيارًا بريطانيًا سابقًا إلى برامج تدريب مرتبطة ببكين.
أثارت القضية تساؤلات داخل الأوساط الأمنية الأمريكية بشأن مدى قدرة واشنطن على حماية الخبرات العسكرية الحساسة بعد تقاعد أصحابها من الخدمة.
ورغم الاتهامات الموجهة إلى براون، لا تزال تفاصيل عدة غير واضحة، من بينها طبيعة التدريبات التي قدمها بدقة، والمدة الزمنية التي قضاها في هذا النشاط، وما إذا كان يعمل بشكل منفرد أو ضمن شبكة أوسع لتجنيد العسكريين الغربيين السابقين.
