
بعد تصويت حاسم في الكونغرس، عاد الجدل الأميركي حول تغيير التوقيت مرتين سنويا إلى الواجهة، مع دفع جديد نحو تثبيت التوقيت الصيفي بشكل دائم.
تصويت أولي يفتح الطريق أمام التعديل
أقرت لجنة الطاقة والتجارة في مجلس النواب مشروع «قانون حماية أشعة الشمس» بأغلبية 48 صوتا مقابل صوت واحد معارض، في خطوة أولى ضمن مسار تشريعي لا يزال طويلا قبل أي تغيير فعلي.
ويهدف المشروع إلى جعل التوقيت الصيفي دائما، وقد حصل في مجلس النواب على دعم 32 راعيا من الحزبين، بينما يحظى إجراء مماثل في مجلس الشيوخ بدعم 18 راعيا من الديمقراطيين والجمهوريين.
وكان الإجراء قد أُدرج ضمن مشروع قانون النقل، وينص على إلغاء التوقيت القياسي (الشتوي) تماما، بحيث تبقى الساعات بعد تقديمها ساعة واحدة إلى الأمام في الربيع على هذا الوضع بشكل دائم، من دون العودة إلى التوقيت القياسي كل خريف.
ترامب يعلن دعمه عبر «تروث سوشيال»
في موقف لافت، أيّد دونالد ترامب مشروع القانون، وكتب على منصة «تروث سوشيال» (TruthSocial): «لقد حان الوقت لكي يتوقف الناس عن القلق بشأن ‘الساعة’، ناهيك عن كل العمل والأموال التي تُنفق على هذا العرض السخيف الذي يحدث مرتين سنويا».
وأضاف: «هذا الأمر غاية في الأهمية كون مئات الملايين من الدولارات تُنفق كل عام من قِبل الأفراد، والمدن، والولايات، بسبب إجبارهم على تحويل عقارب ساعاتهم». وتابع: «العديد من هذه الساعات تقع في أبراج، وتكلفة استئجار أو استخدام المعدات الثقيلة للقيام بذلك مرتين في السنة تعد باهظة للغاية!».
وفي منشور آخر يوم الخميس، قال ترامب: «سأعمل بجد واجتهاد لرؤية قانون حماية أشعة الشمس يوقع ليصبح قانونا نافذاً». وأضاف: «إننا نسير باتجاه الخيار الأكثر شعبية بكثير، وهو الحفاظ على ضوء النهار، مما يمنحكم يوما أطول وأكثر إشراقا — ومَن ذا الذي يمكنه أن يعارض ذلك — هذه مسألة سهلة ومحسومة!».
مكاسب محتملة ومخاوف صحية
وبحسب المؤيدين، فإن اعتماد التوقيت الصيفي الدائم سيزيد ساعة أو أكثر من ضوء الشمس في نهاية كل يوم، وهو ما يرون أنه قد يعزز السلامة العامة والإنتاجية الاقتصادية في آن واحد. لكن هذا الخيار قد يؤدي أيضا إلى تأخر شروق الشمس في الشتاء في بعض المناطق، بحيث لا يظهر ضوء النهار إلا في تمام الساعة 8 صباحا أو 9 صباحا.
في المقابل، يرى المنتقدون أن التوقيت الصيفي الدائم يتعارض مع دورة النوم الطبيعية لجسم الإنسان، إذ تحث الأمسيات المظلمة على النوم وتوقظ الصباحات المشرقة الجسم. ويقول بعض خبراء الصحة إن جعل التوقيت القياسي دائما سيكون أكثر انسجاما مع تلك الإيقاعات البيولوجية.
ولم يتضح بعد من الذي أدلى بالصوت الوحيد المعارض «لا» في تصويت الخميس، لكن النائبة نانيت باراغان، وهي ديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا، أثارت حججا تتعلق بالتأثيرات الصحية للتوقيت الصيفي الدائم، وفقا لما ذكرته صحيفة «ذا هيل» (The Hill).
مسار متكرر منذ سنوات
هذا الجدل ليس جديدا؛ إذ يُطرح هذا التغيير كل عام منذ 2018، حين كان النائب فيرن بوكانان، الجمهوري عن ولاية فلوريدا، يقدمه بانتظام بدعم من الحزبين من دون أن ينجح في تمريره.
كما أن الفكرة سبق أن ظهرت لفترة وجيزة في عهد الرئيس نيكسون عام 1974، قبل أن يلغيها الرئيس فورد في العام نفسه.
ورغم الزخم الحالي، ما زال الطريق طويلا أمام أي تعديل ليصبح نافذا، إذ يتعين على المشروع أن يمر أولا عبر مجلس النواب بكامل هيئته، ثم مجلس الشيوخ، قبل أن يتحول إلى قانون.
