
بعيدا عن السياسة.. بوتين يستعيد ذكريات لقاء مع صديق صيني بعد 26 عامًا
بدون توقيع معاهدات أو اتفاقات تظل الصداقة مبنية على المشاعر الصادقة المتبادلة، ومنذ أن صافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الطفل بنج باي خلال زيارته الرسمية الأولي للصين في عام 2000، انبعثت شرار الصداقة الحقيقية بين الطرفين، لتتجدد اليوم بعد مرور 26 عامًا، أصبح “بنج” شابًا يافعًا، بينما ظل بوتين يتذكره.
جاء اللقاء الجديد داخل قاعة الشعب الكبرى في بكين اليوم خلال زيارته الرسمية التي يجريها إلى الصين، صافح بوتين الشاب الصيني بنج باي بحرارة، مستعيدًا واحدة من أكثر اللحظات الإنسانية تداولًا في تاريخ العلاقات الروسية الصيني التي ظلت محفورة في أذهان الشعبين الروسي والصيني مدة 26 عامًا، منذ صافحه بوتين وقتها طفلا صينيا صغيرا، واليوم صار مهندسًا.
وخلال اللقاء، عبر بوتين عن سعادته الكبيرة بإعادة التواصل مع الطفل الذي أصبح اليوم مهندسًا صينيًا، قائلًا له: “أنا سعيد للغاية برؤيتك مجددًا، وأود أن أشكر الصحفيين الذين تمكنوا من العثور عليك. بصراحة، إعادة لقائنا كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لي، لكنها أسعدتني كثيرًا”، بحسب صحيفة “ساوث تشاينا مورنينج بوست” الصينية.
ولم يخف بوتين اهتمامه بمسيرة بنج باي التعليمية، مشيرًا إلى دراسته في روسيا، إذ قال: “سعيد أيضًا لأنك قررت لاحقًا الذهاب إلى روسيا لتلقي التعليم والدراسة في موسكو”.
وأضاف بوتين مازحًا في أجواء ودية: “بحسب ما أعلم، أنت من جنوب الصين، وطقس موسكو ليس دافئًا مثل الجنوب، لكنني آمل أنك شعرت هناك ببيئة ودية وأجواء دافئة”.
من جانبه، قال بنج باي: “بعد 26 عامًا من لقائنا الأول، أشعر الآن وكأنني أعيش مشهدًا أكثر خيالًا من أفلام الخيال العلمي”.
ووفق الموقع الصيني، يعمل بنج باي حاليًا مهندسًا في مجموعة “هونان للاستثمار والإنشاءات”، بعدما تخرج في جامعة موسكو الحكومية للسيارات والطرق. وأكد أن موسكو تمثل بالنسبة له “البيت الثاني”، موضحًا أنه أمضى هناك سبع سنوات شكّلت مرحلة مهمة في حياته.
ولفت إلى أن هذا العام يوافق الذكرى الثلاثين لإقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية والتنسيق بين الصين وروسيا، والذكرى الخامسة والعشرين لتوقيع معاهدة حُسن الجوار والصداقة والتعاون بين البلدين، والذكرى 26 على لقائه بالرئيس بوتين.
وقال بنج باي إنه عاد إلى الصين حاملًا ما تعلمه في روسيا، سواء على المستوى العلمي أو الإنساني، مضيفًا: “أحضرت معي روح العمل التي تعلمتها في روسيا، وشاركت بعد عودتي في العديد من مشروعات البنية التحتية المهمة”.
وتعود القصة إلى يوليو عام 2000، عندما أجرى بوتين أول زيارة رسمية له إلى الصين بصفته رئيسًا لروسيا. وخلال الزيارة، وبعد جولة في المدينة المحرمة، اقترح بوتين بشكل مفاجئ القيام بجولة بالقارب في حديقة بيهاي في العاصمة بكين، وهو ما تسبب حينها في ارتباك أمني بسبب تعديل البرنامج المفاجئ.
وفي تلك اللحظة، التقط مصورون مشهدًا عفويًا لبوتين وهو يقترب من طفل صيني صغير يدعى بنج باي، كان يجلس فوق أحد الحواجز، ليحمله الرئيس الروسي وينزله ويلتقط معه صورة أصبحت لاحقًا من الصور الشهيرة في ذاكرة العلاقات الصينية الروسية.
ويتذكر بنج باي تلك اللحظة قائلًا: “أكثر ما بقي في ذاكرتي أن بوتين اقترب مني وأنزلني من فوق الحاجز ليلتقط صورة معي، وقبل مغادرته طبع قبلة خفيفة على جبيني”.
وخلال مقابلة إعلامية حديثة، عبّر بنج باي عن دهشته من تجدد اللقاء بعد أكثر من ربع قرن، قائلًا: “لم أتخيل يومًا أنني سألتقي به مرة أخرى بعد 26 عامًا. هذا ليس مجرد حدث مضاعف، بل هو شعور يفوق ذلك بمئة مرة”.
وأضاف بروح مرحة: “كنت أقول دائمًا إن تلك الصورة كانت لحظة استثنائية في حياتي، أما الآن فأصبحت لدي صفحة ثانية أكثر تميزًا”، موجهًا رسالة مباشرة إلى بوتين: “سيادة الرئيس، ما زلتم تحتفظون بنفس الحضور والكاريزما، بينما تحولت أنا من طفل صغير إلى رجل في منتصف العمر”.
