أوقفت السلطات الأمريكية القيادي العراقي محمد باقر السعدي، الذي يشغل موقعاً بارزاً ضمن كتائب حزب الله العراقية الموالية لإيران، في خطوة كشفت عن وجود شبكة عملياتية إيرانية عابرة للحدود تنشط داخل الولايات المتحدة وأوروبا. ووجهت له اتهامات جنائية متعددة تتعلق بالتخطيط لتنفيذ سلسلة من الهجمات في دول غربية.

أدرج تقرير نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية تفاصيل دور السعدي الذي لم يعد مجرد عنصر عادي، بل أصبح من القادة الأساسيين في كتائب حزب الله، التي تمثل أحد الأذرع الفاعلة لطهران في العراق. كما أشار التقرير إلى ارتباطه السابق بشبكة كانت تحت إشراف قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس قبل مقتلهما في ضربة أمريكية عام 2020.

شبكة “أصحاب اليمين” وتوسع نشاطها

كشفت التحقيقات الأمريكية أن السعدي متهم بالتخطيط لما لا يقل عن 18 هجوماً في أوروبا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، إضافة إلى توجيهه عميلًا أمريكيًا متخفياً لتنفيذ هجمات ضد مؤسسات يهودية في نيويورك ولوس أنجلوس وأريزونا. وأكدت السلطات وجود صلة بين السعدي وتنظيم سري يُعرف باسم “حركة أصحاب اليمين”، الذي يُعتقد أنه ذراع عملياتي جديد أنشأته إيران ردًا على الضربات العسكرية التي تعرضت لها.

 

شملت العمليات المنسوبة إلى هذا التنظيم استهداف بنك أمريكي في أمستردام، وإحراق كنيس يهودي في مقدونيا الشمالية، بالإضافة إلى هجوم طعن استهدف يهوديين في لندن، فضلاً عن تفجيرات وعمليات حرق متعمدة في مواقع يهودية ببلجيكا وهولندا. تعكس هذه الحوادث مدى الجرأة والتوسع الجغرافي لنشاط الشبكة.

ردود الفعل الأوروبية والأمريكية

أعاد هذا الكشف تسليط الضوء على التهديد الذي تمثله إيران للأمن الأوروبي، خاصة في ظل تصنيف الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية. في المقابل، أظهرت بريطانيا موقفًا أكثر حذراً، حيث استدعت السفير الإيراني على خلفية اتهامات بالتجسس على مؤسسات يهودية لكنها لم تصنف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية بشكل كامل.

دعا أعضاء في الكونغرس الأمريكي الحكومة البريطانية إلى تشديد موقفها تجاه إيران، بينما تعهد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بطرح مشروع قانون لحظر تنظيم “أصحاب اليمين” بعد هجوم استهدف كنيسًا يهوديًا في لندن، مؤكدًا أهمية ضمان أمن المجتمع اليهودي.

تطورات التهديد الإيراني للصواريخ الباليستية

أدى اعتقال السعدي إلى زيادة المخاوف من تهديدات إيران للأمن والسيادة في الدول الغربية، خصوصًا مع استمرار طهران في تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية التي باتت قادرة على الوصول إلى مسافات واسعة في أوروبا. وأظهرت تجربة إطلاق صاروخ قرب قاعدة دييغو غارسيا البريطانية-الأمريكية مدى يصل إلى نحو 3800 كيلومتر، مما يضع عواصم أوروبية كبرى مثل لندن وباريس وروما ضمن نطاق التهديد المباشر.