
يواصل الاحتلال الإسرائيلي، للعام الثالث على التوالي، ومنذ بدء عدوانه على قطاع غزة في السابع من أكتوبر عام 2023، حرمان حجاج القطاع من أداء فريضة الحج، في ظل الإغلاق التام للمعابر والمنافذ.
ويأتي ذلك في وقت يعمل فيه معبر رفح البري، المنفذ الرئيسي لسفر الحجاج برًا إلى الأراضي المصرية ومنها جوًا إلى المملكة العربية السعودية، بشكل جزئي ووفق قيود يفرضها الاحتلال الإسرائيلي وتعقيدات أمنية تحول دون سفر الحجاج من قطاع غزة.
وتُقدر الحصة السنوية لقطاع غزة من الحجاج بـ2500 حاج من إجمالي حصة دولة فلسطين البالغة 6600 حاج سنويًا، يجري اختيارهم عبر القرعة العلنية، إلا أن استمرار الحرب وفرض الحصار العسكري المشدد حالا بين آلاف المسجلين وبين أشواقهم لأداء فريضة الحج.
وكشف أمير أبو العمرين، مدير عام وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة، عن حرمان نحو 10 آلاف فلسطيني في غزة من أداء فريضة الحج للعام الثالث على التوالي، رغم استكمالهم الإجراءات منذ سنوات.
وأوضح، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية “قنا”، أن الحصة السنوية الدقيقة تبلغ 2508 حجاج، وأن هناك 2473 حاجًا فلسطينيًا مقبولين منذ عام 2013 وكان يُفترض سفرهم، توفي منهم 71 حاجًا وهم ينتظرون دورهم، فيما لا يزال 2402 حاج من غزة محرومين حتى اليوم.
وأكد أبو العمرين أن هذا المنع يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في حرية العبادة المكفول بالشرائع والمواثيق الدولية، داعيًا المؤسسات الدينية والعلماء في العالم الإسلامي إلى مناصرة القضية وإنصاف حجاج قطاع غزة الذين حُرموا من أداء الفريضة بسبب إجراءات الاحتلال ضدهم وضد قطاع غزة بشكل عام.
من جانبه، أوضح محمد الأسطل، رئيس جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة، أن الجمعية استنفدت جميع الجهود مع الجهات المختلفة محليًا وعربيًا للحصول على ضمانات حقيقية لخروج حجاج قطاع غزة بأمن وسلام دون جدوى، معربًا عن خيبة أمله في أن أيًا من تلك الجهود لم يفلح في إرغام الاحتلال على توسيع العمل والحركة عبر معبر رفح لضمان حرية التنقل لحجاج غزة.
وقال، في تصريحات لـ”قنا”، إن آلاف الحجاج الفلسطينيين في غزة كانوا يتطلعون إلى أداء الفريضة أسوة بالمسلمين في جميع أصقاع الأرض، بعد أن اجتازوا قرعة الحج منذ عام 2013، وانتظروا لسنوات طويلة دورهم لأداء الشعيرة العظيمة، لكن كل آمالهم اصطدمت بصخرة المنع والعقوبات الجماعية التي يمارسها الاحتلال بحق قطاع غزة وأهله.
وأضاف أن غزة جرحها عميق ولا يداويه خروج 2500 حاج، وكنا نسعى، بعد انتهاء الحرب، إلى الانتقال بأهل القطاع من حالة اليأس والجمود إلى الفسحة والأمل والحركة، وتحقيق أداء فريضة الحج لمن حُرموا منها.
