فرضت الولايات المتحدة، يوم الاثنين، عقوبات جديدة على وكالة الاستخبارات الرئيسية في كوبا وعدد من كبار المسؤولين والقادة العسكريين، في أحدث خطوة ضمن حملة تصعيد تقودها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد هافانا.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن العقوبات تستهدف وكالة الاستخبارات الكوبية وتسعة مسؤولين، بينهم وزراء الاتصالات والطاقة والعدل، إضافة إلى قيادات بارزة في الحزب الشيوعي وثلاثة جنرالات على الأقل.

كما شملت العقوبات وزارة الداخلية الكوبية والشرطة الوطنية الثورية، التي تتهمها واشنطن بالمشاركة في قمع الاحتجاجات وتشغيل “سجون متنقلة”، بحسب بيان الخارجية الأميركية.

تغيير النظام

وتأتي العقوبات ضمن سياسة أكثر تشدداً تتبناها إدارة ترامب تجاه كوبا منذ بداية العام، وسط اتهامات أميركية للحكومة الشيوعية ب”الفساد” واستغلال البلاد في عمليات استخباراتية وعسكرية لصالح أطراف خارجية.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن “النظام الكوبي أعطى الأولوية لأيديولوجيته الشيوعية وثروة النخبة الحاكمة على حساب رفاه المواطنين”، مؤكدة أن واشنطن ستواصل اتخاذ خطوات ضد من وصفتهم ب”الجهات التي تُمكّن النخبة من الاستفادة بينما يعاني الشعب الكوبي”.

وبحسب تقارير أميركية، تخطط الإدارة الأميركية للإعلان خلال الأيام المقبلة عن اتهامات جنائية ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، في خطوة قد تزيد من حدة التوتر بين البلدين.

كما وقع ترامب مطلع مايو أمراً تنفيذياً يمنح واشنطن صلاحيات واسعة لفرض عقوبات ثانوية على جهات ومؤسسات أجنبية تتعامل مع كيانات كوبية خاضعة للعقوبات.

حصار نفطي وأزمة إنسانية

وترافق العقوبات الجديدة مع تشديد أميركي للحصار النفطي المفروض على كوبا، بعدما قطعت واشنطن معظم إمدادات النفط القادمة من فنزويلا، التي كانت تؤمن نحو نصف احتياجات الجزيرة من الوقود. كما هددت الإدارة الأميركية بفرض عقوبات ورسوم جمركية على أي دولة تساعد كوبا في الالتفاف على القيود الأميركية.

وأدى ذلك إلى تفاقم أزمة الطاقة في البلاد، مع تزايد انقطاعات الكهرباء ونقص الوقود وتراجع قدرة محطات الطاقة المتهالكة على تلبية الطلب المحلي.
وتقول الحكومة الكوبية إنها استنفدت معظم احتياطاتها من الديزل والفيول اللازمين لتشغيل المولدات الكهربائية.

هافانا ترد

وفي المقابل، اتهم الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل الولايات المتحدة بمحاولة “خنق” اقتصاد الجزيرة والبحث عن ذريعة للتدخل العسكري. وأكد أن كوبا تحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها إذا تعرضت لأي هجوم أميركي، محذراً من أن أي تدخل سيؤدي إلى “حمام دم بعواقب لا تُحصى”.

كما شددت هافانا على أنها “لا تشكل تهديداً” للولايات المتحدة أو لأي دولة أخرى، معتبرة أن التصعيد الأميركي يهدف إلى إسقاط النظام الحاكم في الجزيرة.