سجل الاقتصاد الأمريكي ارتفاعًا جديدًا في معدل التضخم السنوي ليصل 3.8%، خلال شهر أبريل، مقارنة بـ3.3% في مارس و2.4% في فبراير، في ظل موجة صعود قوية في أسعار الطاقة بعد اندلاع الحرب على إيران، إذ انعكس ارتفاع أسعار الوقود بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.

وجاء هذا التسارع بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات التضخم، خلال العامين الماضيين، ما أعاد إلى الأذهان مخاوف من عودة دورة تضخمية ممتدة قد تكون أكثر صعوبة في الاحتواء.

وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، إن هذا التطور يأتي في سياق عالمي شديد الحساسية، مع تشابهات تاريخية مع صدمات النفط في السبعينيات، التي ارتبطت بالاضطرابات في الشرق الأوسط، بما في ذلك تداعيات الثورة الإيرانية، إذ شهدت تلك الفترة موجة تضخم أوليّ تراجعت مؤقتًا قبل أن تعود بشكل أقوى في موجة ثانية.

أسعار الطاقة

أوضحت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، أن المحرك الرئيسي لارتفاع التضخم كان قطاع الطاقة، إذ ارتفعت أسعار البنزين بشكل حاد خلال أبريل، مسجلة زيادة شهرية بلغت 0.9%، بينما قفزت الأسعار على أساس سنوي بنحو 32% في بعض التقديرات.

ودفع مؤشر أسعار المستهلكين إلى أعلى مستوى له، منذ سبتمبر 2023، في الوقت نفسه امتدت آثار هذه القفزة إلى قطاعات النقل والشحن والإنتاج، ما أدى إلى ضغط إضافي على سلاسل التوريد ورفع تكاليف السلع النهائية للمستهلكين، بحسب تقرير الصحيفة.

وتابعت التحليلات أن توقعات التضخم لدى الأسر والشركات شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، خلال الفترة الأخيرة، في الأثناء أظهرت استطلاعات رأي أن شريحة واسعة من المستهلكين باتت تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار بوتيرة تتجاوز نمو الأجور وأسعار الفائدة، ما قد يدفع العمال للمطالبة بزيادات في الرواتب، وفي المقابل تلجأ الشركات إلى تمرير التكاليف المرتفعة عبر رفع أسعار المنتجات والخدمات، ما يخلق حلقة تضخمية متجددة يصعب كسرها سريعًا.

مؤشرات الأسعار

وأضافت مؤشرات بديلة لقياس التضخم مثل “PriceStats”، أن الضغوط السعرية قد تكون أكثر حدة من البيانات الرسمية في بعض الفترات، إلى جانب ذلك سجل المؤشر ارتفاعًا شهريًا يقارب 0.9%، خلال أبريل، مع تقدير معدل تضخم سنوي وصل نحو 4.5%، مدفوعًا بشكل أساسي بارتفاع أسعار الوقود، بينما ظلت قطاعات مثل الغذاء والرعاية الصحية والأثاث عند مستويات أكثر استقرارًا نسبيًا، رغم تسجيل زيادات محدودة في بعض السلع الاستهلاكية مثل الملابس والإلكترونيات.

وحذرت التحليلات من أن استمرار صدمة أسعار الطاقة قد يضع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أمام ضغوط متزايدة لإعادة تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، سرعان ما قد تتسع دائرة التأثير إذا تأخرت الاستجابة، خاصة مع بقاء توقعات التضخم عند مستويات أعلى من ما قبل جائحة كورونا، ومع تزايد المخاوف من تكرار نمط السبعينيات حين تحولت صدمات النفط إلى موجة تضخم ثانية أكثر عمقًا، ما يجعل مهمة السيطرة على الأسعار أكثر تعقيدًا في المرحلة المقبلة ويزيد من احتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي.

توقعات بخفض الفائدة

وبحسب شبكة “بي بي سي” البريطانية، فإن ارتفاع معدل التضخم في أبريل، من 3.3% في مارس، يجعل من غير المرجح بشكل متزايد أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، العام الجاري.

كما يُشكّل ذلك تحديًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي، نوفمبر المقبل، بعد أن ركزت حملة ترامب لإعادة انتخابه عام 2024 إلى حد كبير على خططه لخفض التضخم.

وقال مكتب إحصاءات العمل (BLS)، إن ما يقرب من نصف الزيادة كان مدفوعًا بارتفاع تكاليف الطاقة، في حين أسهمت تكاليف السكن والغذاء أيضًا، وأدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لممر مضيق هرمز الملاحي الرئيسي، إلى ارتفاع سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة.

وبلغ متوسط ​​السعر الوطني للجالون من البنزين الخالي من الرصاص أعلى مستوى له منذ يوليو 2022، إذ وصل 4.50 دولار (3.33 جنيه إسترليني)، وفقًا لبيانات من مجموعة “AAA” للسيارات.