
هدنة طويلة الأمد دون اتفاق نهائي.. السيناريو المرجح لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية
دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة أكثر تعقيدًا مع تراجع فرص الحسم العسكري السريع واستمرار الخلافات الجوهرية بين موسكو وكييف حول مستقبل الأراضي المحتلة والضمانات الأمنية، في وقت قال فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن الحرب “تقترب من نهايتها”، رغم استمرار المواجهات الميدانية وتبادل الاتهامات بشأن خرق الهدنة المؤقتة التي جرى التوصل إليها بوساطة أمريكية.
وذكرت تقارير إعلامية أن موسكو وكييف لا تزالان بعيدتين عن اتفاق دائم، حيث تتمسك روسيا بالسيطرة الكاملة على إقليم دونباس، بينما يرفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التنازل عن الأراضي الأوكرانية، في الوقت نفسه يواصل مسؤولون أمريكيون وأوروبيون بحث خيارات التهدئة وإعادة إطلاق المفاوضات السياسية، بحسب تقارير غربية.
هدنة مؤقتة
أوضحت التحليلات أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في التوصل إلى هدنة طويلة الأمد دون اتفاق سلام نهائي، حيث قد يتم تثبيت خطوط التماس الحالية وإنشاء مناطق فاصلة شبيهة بالنموذج الكوري بعد هدنة عام 1953، إضافة إلى ذلك قد تؤجل القضايا الأكثر حساسية مثل وضع الأراضي المحتلة والعقوبات الغربية والضمانات الأمنية إلى مراحل تفاوضية لاحقة.
في الوقت نفسه حذّر معهد “دراسات الحرب” الأمريكي من أن أي وقف إطلاق نار لا يتضمن آليات رقابة واضحة وضمانات تنفيذ قوية قد ينهار سريعاً، بينما يرى مراقبون أن هذا السيناريو قد يقلل الخسائر البشرية على المدى القصير لكنه يُبقي جذور الصراع قائمة ويهدد باندلاع مواجهات جديدة مستقبلًا.
حرب مستمرة
تابعت التقديرات أن الحرب قد تستمر لفترة طويلة بصيغة استنزاف متبادل دون تحقيق اختراق حاسم لأي طرف، حيث تعتمد أوكرانيا على الدعم العسكري والمالي الغربي إلى جانب تطوير قدراتها المحلية في مجال الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، في الأثناء تواصل روسيا الاعتماد على التفوق العددي والقصف الجوي واستهداف البنية التحتية الأوكرانية.
إضافة إلى ذلك يرتبط استمرار هذا السيناريو بتواصل الدعم الخارجي للطرفين، حيث تحصل كييف على دعم من الولايات المتحدة وأوروبا، بينما تعتمد موسكو على تعاون عسكري واقتصادي مع الصين وكوريا الشمالية وإيران، كما تشير التقديرات إلى أن تراجع المساعدات الغربية أو تغير الأولويات السياسية داخل الدول الغربية قد يؤثر مستقبلًا على قدرة أوكرانيا على مواصلة القتال بالمستوى الحالي.
نصر روسي
أشارت التحليلات إلى أن موسكو قد تسعى إلى فرض ما يوصف بـ”النصر القسري” دون السيطرة الكاملة على أوكرانيا، حيث يكفي بالنسبة للكرملين جعل تكلفة استمرار الحرب أعلى من قدرة كييف وحلفائها على التحمل، في الوقت نفسه تسيطر روسيا حاليًا على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية، وتواصل إرسال تعزيزات عسكرية رغم الخسائر البشرية والاقتصادية.
سرعان ما قد يتحول هذا السيناريو إلى وقف إطلاق نار بشروط روسية يشمل تجميد خطوط القتال الحالية، وفرض قيود على مستقبل القدرات العسكرية الأوكرانية، بينما ترى موسكو أن استمرار الوقت قد يعمل لصالحها مع تزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل بعض الدول الغربية.
ضغوط غربية
أوضحت التقارير أن روسيا استفادت خلال السنوات الأخيرة من استمرار الدعم القادم من شركائها، حيث ساعدت المكونات الصناعية والتكنولوجية الصينية في دعم الصناعات العسكرية الروسية، إضافة إلى ذلك قدمت كوريا الشمالية ذخائر وأسلحة وقوات دعمًا لموسكو خلال الحرب.
في المقابل، تواجه روسيا ضغوطًا اقتصادية مرتبطة بالعقوبات الغربية وتراجع بعض عائدات الطاقة، رغم أن ارتفاع أسعار النفط أخيرًا بسبب الحرب في إيران خفف جزءًا من الضغوط المالية، بينما يرى مراقبون أن قدرة الكرملين على مواصلة الحرب ستظل مرتبطة بمدى تحمل الاقتصاد الروسي واستمرار تماسك الجبهة الداخلية الروسية خلال المرحلة المقبلة.
