ترامب محبط.. حرب إيران تكبد جيوب الأمريكيين 40 مليار دولار

post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

 

يسيطر شعور الإحباط والقلق على العديد من الأمريكيين مع تصاعد المخاوف الاقتصادية داخل الولايات المتحدة مع استمرار تداعيات الحرب المرتبطة بإيران وارتفاع أسعار الوقود، في وقت تتراجع فيه ثقة الأمريكيين بالأوضاع المالية وقدرة الاقتصاد على الاستقرار.

قلق اقتصادي

وذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” الأمريكية أن الأمريكيين أنفقوا أكثر من 40 مليار دولار إضافية على الوقود منذ بداية حرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إيران، في وقت ارتفعت فيه أسعار البنزين والديزل بصورة حادة، ما دفع التضخم إلى أعلى مستوياته منذ سنوات.

وأفادت شبكة “سي بي إس نيوز” الأمريكية، بأن عددًا كبيرًا من الأمريكيين يشعرون بالقلق والتوتر تجاه أوضاعهم المالية، مع تراجع مشاعر الأمان والرضا الاقتصادي مقارنة بالعام الماضي.

وأشارت الشبكة إلى أن هذه التقييمات السلبية، التي ظلت منخفضة لفترة طويلة، تراجعت إلى مستويات أدنى لم تشهدها البلاد منذ عام 2023، بينما أكد ثلاثة أرباع الأمريكيين أن دخولهم لم تعد تواكب معدلات التضخم.

ووصف الأمريكيون الاقتصاد بأنه “غير مستقر”، في انعكاس لمخاوف قصيرة وطويلة الأجل، خاصة مع تأثير الصراع الإيراني على أسعار الغاز، وشعور معظم المواطنين بأنهم لا يحصلون على صورة واضحة لما يحدث يوميًا في مضيق هرمز.

ترامب يتحمل الثمن

وحسب “سي بي إس نيوز”، فيتحمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثمنًا سياسيًا لهذه التطورات، إذ يرى ثلثا الأمريكيين أن سياساته تجعل الوضع الاقتصادي أسوأ على الأقل في المدى القريب، رغم دعوات بعض مسؤولي الإدارة إلى التحلي بالصبر.

وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب النظام الإيراني من أنه سيتلقى ضربة أشد قسوة إذا لم يقدم عرضًا أفضل، بحسب ما أورده موقع أكسيوس الأمريكي.

ونقل الموقع الأمريكي عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن “ترامب يرغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، إلا أن رفض إيران لعدد من مطالبه وامتناعها عن تقديم تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي أعادا الخيار العسكري إلى الواجهة”.

وأضاف المسؤولون الأمريكيون أن ترامب من المتوقع أن يعقد اجتماعًا في غرفة العمليات مع كبار أعضاء فريقه للأمن القومي، الثلاثاء المقبل؛ لمناقشة خيارات العمل العسكري.

في المقابل، أشارت بيانات واستطلاعات إلى تراجع محدود في التفاؤل بشأن تحسن الاقتصاد على المدى الطويل، مع استمرار الضغوط المرتبطة بالتضخم وارتفاع تكاليف الطاقة.

فاتورة الوقود

أظهر بحث صادر عن كلية واتسون للشؤون الدولية والعامة بجامعة براون، أن المستهلكين الأمريكيين تكبدوا خسائر بلغت 41.5 مليار دولار؛ نتيجة ارتفاع أسعار البنزين والديزل المرتبط بالنزاع الإيراني حتى مساء الأحد.

ووفقًا للتقديرات، يعادل هذا المبلغ نحو 316 دولارًا لكل أسرة أمريكية، وهو رقم يفوق برنامج الاستثمار الفيدرالي الكامل للجسور البالغ 40 مليار دولار، وكذلك تكلفة إعادة تصميم نظام مراقبة الحركة الجوية الأمريكي بالكامل.

وقال جيف كولجان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة براون، إن هذه الأموال كان يمكن استخدامها لتحسين البنية التحتية للنقل في الولايات المتحدة بدلًا من إنفاقها على تكاليف الوقود المرتفعة.

وأضاف كولجان أن الأمريكيين ينفقون مبالغ ضخمة على تكاليف إضافية مرتبطة بحرب لا يرغب بها معظم المواطنين، بينما تحتاج البنية التحتية للنقل في البلاد إلى اهتمام واسع.

تضخم متصاعد

أدت تداعيات الحرب الإيرانية إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الأمريكي، مع ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوياته منذ الحرب الروسية في أوكرانيا، ما تسبب في أزمة سياسية متنامية لإدارة ترامب.

ولم تقتصر آثار الأسعار المرتفعة على محطات الوقود فقط، بل امتدت إلى أسعار البقالة وتذاكر الطيران وقطاعات أخرى؛ نتيجة انتقال تكاليف الوقود المرتفعة إلى مختلف الأنشطة الاقتصادية.

وجاء تقرير جامعة براون في وقت يستعد فيه الأمريكيون للسفر خلال موسم القيادة الصيفي الذي يبدأ الأسبوع المقبل، وهو ما يرفع الطلب على البنزين إلى ذروته السنوية.

ضغوط سياسية

أدى ارتفاع التضخم إلى زيادة تكلفة الاقتراض، وأصدرت وزارة الخزانة الأمريكية، الأسبوع الماضي، سندات لأجل 30 عامًا بعائد بلغ 5 بالمئة للمرة الأولى منذ عام 2007.

وأظهرت استطلاعات الرأي أن الحرب لا تحظى بشعبية بين الناخبين الأمريكيين، كما أثرت سلبًا على شعبية ترامب التي وصلت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.

وكشف استطلاع أجرته صحيفة “فايننشال تايمز”، أن 58 بالمئة من الأمريكيين غير راضين عن تعامل ترامب مع غلاء المعيشة، وسط تزايد الضغوط المرتبطة بارتفاع الأسعار.

وفي محاولة لتخفيف صدمة الطاقة، أطلقت إدارة ترامب كميات قياسية من النفط من الاحتياطي البترولي الإستراتيجي، وخففت القيود على الشحن واللوائح البيئية المتعلقة بالوقود، واقترحت تعليق الضرائب الفيدرالية على البنزين والديزل.

وأثار ترامب جدلًا، الأسبوع الماضي، عندما قال إن التضخم المحلي لا يدفعه إلى إنهاء الحرب، مؤكدًا أن أولويته الأساسية تتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقال ترامب للصحفيين الثلاثاء: “لا أفكر في الوضع المالي للأمريكيين، لا أفكر في أحد، كل ما أفكر فيه هو شيء واحد، لا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي”.