
في يومها العالمي.. المتاحف تروي ذاكرة الشعوب وتحفظ هوية الأوطان
في أجواء احتفالية تعكس أهمية الحفاظ على التراث الإنساني وتعزيز الوعي الثقافي، أحيت دول عدة حول العالم اليوم العالمي للمتاحف؛ بسلسلة من الفعاليات والأنشطة التفاعلية التي جمعت بين التاريخ والتكنولوجيا والتعليم.
وشهدت المتاحف في مصر وتونس والأردن واليونان إقبالًا واسعًا من الزوار، مع تنظيم عروض وندوات وجولات مجانية تسلط الضوء على الحضارات القديمة ودور المتاحف في توثيق ذاكرة الشعوب وتعزيز التواصل الثقافي بين الأمم.
ولا تقتصر أهمية المتاحف على حفظ القطع الأثرية والمقتنيات التاريخية فحسب، بل تمثل مرآة تعكس هوية الأوطان وذاكرة شعوبها عبر العصور، بما تحمله من رموز حضارية وثقافية توثق مسيرة التاريخ وتبرز خصوصية كل دولة. كما تؤدي المتاحف دورًا محوريًا في تعزيز الانتماء الوطني وربط الأجيال الجديدة بجذورها الحضارية، من خلال تقديم رواية متكاملة عن تاريخ المجتمعات وتطورها الإنساني والثقافي.
ففي مصر، قالت مراسلة “القاهرة الإخبارية”، سلسبيل سليم، إن المتحف المصري الكبير بالعاصمة المصرية القاهرة، يشهد احتفالات مميزة بمناسبة اليوم العالمي للمتاحف، وسط إقبال واسع من الزوار من مختلف الجنسيات، مؤكدة أن الفعاليات تجمع بين الثقافة والتعليم والتكنولوجيا في تجربة تفاعلية فريدة.
وأوضحت خلال رسالة على الهواء، اليوم الاثنين، أن المتحف أتاح اليوم زيارة مجانية لمتحف الأطفال، إلى جانب تنظيم “تحدي الاكتشاف” الذي يعتمد على خرائط ومهام تفاعلية داخل القاعات لكشف أسرار الحضارة المصرية القديمة، كما يشارك الزوار مجانًا في تجربة الواقع المختلط للتعرف على قصة بناء الأهرامات باستخدام نظارات الواقع المعزز والمجسمات الرقمية.
وذكرت مراسلة القاهرة الإخبارية، أن المتحف ينظم أيضًا ندوات وفعاليات يشارك فيها خبراء ومتخصصون محليون ودوليون لمناقشة دور المتاحف في تعزيز الوعي الثقافي والتواصل الإنساني بين الشعوب، بالتزامن مع فتح عدد من المتاحف الفنية والقومية أبوابها مجانًا للجمهور في مصر.
ومن تونس، قالت مراسلة “القاهرة الإخبارية”نسرين رمضاني، إن تونس تضم عددًا من أهم المتاحف المتخصصة التي توثق مختلف الحضارات التي تعاقبت على البلاد، مشيرة إلى أن المتحف الوطني بقرطاج يُعَد أول متحف تأسس رسميًا في تونس عام 1875 بالقرب من الموقع الأثري بقرطاج.
وأضافت خلال رسالة على الهواء، أن المتحف الوطني بباردو، الذي افتتح عام 1888، يُعَد الأشهر والأبرز في تونس، إذ يضم معروضات وآثارًا تعود إلى الحضارات القرطاجية والرومانية والنوميدية، إلى جانب مقتنيات توثق الحياة اليومية للأمازيغ والفترات الإسلامية والأندلسية.
وأوضحت مراسلة “القاهرة الإخبارية” أن متحف باردو يحتوي على أكبر مجموعة فسيفساء في تونس وشمال إفريقيا، إضافة إلى مجموعات متنوعة من العملات والأواني والتماثيل والأزياء التاريخية، ما يجعله شاهدًا على تطور العمارة والحياة الاجتماعية والثقافية في تونس عبر العصور.
وفي الأردن، كشفت مراسلة “القاهرة الإخبارية” ربى الأغا، إن متحف صرح الشهيد في العاصمة الأردنية عمّان يُعَد أحد أبرز المعالم الوطنية التي توثق تاريخ الأردن الحديث، مشيرة إلى أنه أُنشئ عام 1977 تخليدًا للشهداء الأردنيين الذين ضحوا بأرواحهم دفاعًا عن الوطن.
وأضافت أن المتحف يروي مسيرة الجيش العربي منذ انطلاق الثورة العربية الكبرى، مرورًا بتأسيس الدولة الأردنية، وصولًا إلى دور القوات المسلحة في حماية البلاد والمشاركة في قوات حفظ السلام حول العالم.
وأوضحت أن المتحف يضم قاعات متنوعة تحتوي على أسلحة وعتاد عسكري وأزياء رسمية، إلى جانب صور ووثائق وأسماء الشهداء، فضلًا عن مقتنيات وأعلام تعود إلى الثورة العربية الكبرى، وأجنحة توثق دور الملوك في بناء الدولة الأردنية وتاريخها الوطني.
ومن اليونان، قال مراسل “القاهرة الإخبارية” عبد الستار بركات، إن العاصمة أثينا تُعَد متحفًا مفتوحًا للحضارة الإغريقية، حيث تنتشر الآثار والمتاحف في العاصمة والجزر والمدن المختلفة، موضحًا أن المتحف الوطني في أثينا يمثل أحد أبرز الصروح الثقافية، ويضم مجموعات ضخمة من الآثار الإغريقية والمسينية.
وأضاف أن السلطات اليونانية قررت فتح المتاحف والمواقع الأثرية التابعة لوزارة الثقافة مجانًا أمام الزوار بمناسبة اليوم العالمي للمتاحف، إلى جانب تنظيم جولات إرشادية ومحاضرات وعروض تعليمية وأنشطة للأطفال وحفلات موسيقية داخل عدد من المتاحف.
وأشار مراسل “القاهرة الإخبارية” إلى أن اليونان تضم أكثر من 200 متحف أثري وتاريخي، إضافة إلى عشرات المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وفي مقدمتها متحف الأكروبوليس، الذي يضم كنوزًا وتماثيل تعود إلى العصر الكلاسيكي، وتوثق تاريخ الحضارة اليونانية عبر آلاف السنين.
وفي العراق، أقام المتحف الحضاري في الموصل شمال العاصمة بغداد، اليوم الاثنين، احتفالًا بمناسبة اليوم العالمي للمتاحف، سلط فيه الضوء على أعمال ترميم وصيانة القطع الأثرية التي تضررت على يد تنظيم داعش الإرهابي.
وقال مدير المتحف الحضاري في الموصل أحمد المختار، إن الاحتفال تضمن فعاليات متعددة، من بينها عروض فيديوية تناولت أعمال ترميم وصيانة القطع الأثرية التي تعرضت للتدمير على يد تنظيم داعش.
وأوضح المختار أن عمليات الترميم نُفذت على مدى أربع سنوات من العمل المتواصل، بمشاركة خبراء ترميم من متحف اللوفر وبالتعاون مع ملاكات متحف الموصل، مشيرًا إلى أن الاحتفال استعرض أيضًا مراحل إعادة تأهيل المتحف الحضاري في الموصل.
وأضاف أن أعمال التأهيل أُنجزت بتمويل من مؤسسات دولية وبالتعاون مع متحف اللوفر في فرنسا ضِمن جهود دولية لحماية التراث الثقافي وإحياء الإرث الحضاري لمدينة الموصل.
وسيطر تنظيم داعش الإرهابي على مدينة نينوى، عام 2014، وأقدم على تدمير ونسف أغلب المواقع الأثرية فيها، إلى جانب اقتحام المتحف وتخريب الآثار التي يضمها.
