
أشعلت الفنانة السودانية الشهيرة، هدى عربي، مواقع التواصل والأوساط الفنية، بعد دخولها المفاجئ إلى عالم الراب عبر دويتو جمعها بالرابر سولجا، ضمن مشروع “15 حكاية”، في خطوة وصفها متابعون بأنها “الأجرأ” في مسيرتها الفنية حتى الآن.
فمنذ اللحظات الأولى لطرح الأغنية، انفجرت موجة واسعة من الجدل، بين من اعتبر العمل محاولة ذكية لكسر القوالب التقليدية والاقتراب من ذائقة الجيل الجديد، وبين من رأى أن التجربة جاءت مرتبكة وأقل بكثير من حجم الترقب الذي سبقها.
تشويق مبكر
وكانت عربي قد رفعت سقف التوقعات قبل ساعات من إطلاق العمل، بعدما نشرت رسالة غامضة قالت فيها: “خليكم قريبين اليوم.. الساعة 8، تجربة جديدة مع سولجا”، لتتحول الأغنية، بعد صدورها مباشرة، إلى مادة مشتعلة للنقاش على المنصات الرقمية.
كما حققت الأغنية أكثر من مليون و200 ألف مشاهدة عبر القناة الرسمية للرابر سولجا منذ طرحها في 7 مايو الحالي، أي خلال عشرة أيام فقط، ما عكس حجم التفاعل الكبير الذي صاحب العمل، رغم حالة الجدل الواسعة حوله.
وسرعان ما تصدرت الأغنية قوائم الترند والأكثر استماعا على عدد من المنصات الرقمية، خاصة بين فئة الشباب والمراهقين الذين يفضلون موسيقى الراب، ما عزز حضورها بوصفها واحدة من أكثر الأعمال السودانية تداولا خلال الأيام الأخيرة.

15 حكاية والمليون مشاهدة
في حين رأى متابعون أن النجاح الرقمي الكبير للأغنية لم يكن مفاجئا، في ظل الشعبية الواسعة التي يتمتع بها سولجا داخل السودان وخارجه، إذ يُعد أحد أبرز نجوم الساحة الغنائية السودانية، مع قاعدة جماهيرية تمتد إلى عدد من دول الشرق الأوسط.
كما أسهم أسلوبه الغنائي المثير للجدل في تعزيز حضوره الرقمي، خاصة بعد النجاحات الكبيرة التي حققتها أعمال سابقة مثل دنيا” و”عومي يا بطة”، اللتين أثارتا تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي وحققتا أرقام مشاهدة لافتة.
كما اعتبر مراقبون أن مشاركة هدى عربي منحت العمل دفعة جماهيرية إضافية، نظرا لما تمتلكه من شعبية كبيرة، فضلا عن فضول الجمهور تجاه تجربة موسيقية مختلفة تجمع بين الطرب السوداني والراب، وهو لون غير مألوف بالنسبة إلى شريحة واسعة من المستمعين.

تساؤلات نقدية حول فكرة الدويتو
من جهته، طرح الناقد السوداني هيثم أحمد الطيب تساؤلات حول الفكرة الأساسية وراء هذا التعاون، متسائلًا: “هل الفكرة صناعة تمازج بين لونين غنائيين مختلفين، أم مجرد تداخل غنائي؟”.
واعتبر أن التجريب في حد ذاته خطوة مهمة لصياغة مشروع جديد، لكن قيمته الحقيقية تأتي من الوعي بما يمكن أن تضيفه التجربة فنيا.
كما أشار إلى أن أي مشروع تجريبي يحتاج إلى دراسة ومناقشة وتشريح كامل للفكرة قبل طرحها للجمهور، بعيدا عن الاستعجال الإعلامي. وأوضح في تصريحات أن السرعة في إنجاز الدويتو ربما كانت خصما على أدوات تطويره.

فيديو “مزدحم” يربك المشاهد
هذا ولم تتوقف بعض الانتقادات عند حدود الأداء أو الأغنية، بل امتدت إلى الفيديو كليب نفسه، إذ وصفه البعض بأنه “مليء بالرسائل والأفكار الزائدة عن اللزوم”، لدرجة أن بعض المتابعين قالوا إنهم “ضاعوا وسط كثافة التفاصيل داخل كل مشهد”.
وفي السياق ذاته، رأى الناقد السوداني أيمن كمون أن الكليب حمل “صورا ذات دلالات واقعية” عكست حال السودان بجرأة واضحة، مشيدا بمشاهد النهب والحرائق والدبابة المواجهة للكاميرا.
لكنه اعتبر أن العمل ظل أسيرا لما وصفه بـ”ربكة الصراع النفسي في أغنيات الراب”، معتبرا أن كثافة الصورة لم تنجح في تغطية ضعف البناء الغنائي.
من جانبه، اعتبر هيثم أحمد الطيب أن العمل خرج بصريا “بلا سيناريو مكتوب للتفاصيل”، وأنه افتقد كذلك إلى سيناريو واضح لتحريك الكاميرا، ما جعل النتيجة تبدو وكأنها “مجموعة صور سريعة بلا زوايا مختلفة، وانتقالات بين أمكنة وفعل حركي فقط”.
