هافانا تغرق في الظلام.. نفاد الوقود يشلّ كوبا وسط تشديد أمريكي للحصار

post-title
هافانا تغرق في الظلام

 

أعلنت الحكومة الكوبية دخول البلاد في مرحلة حرجة للغاية بعد النفاد الكامل لمخزونات الديزل والوقود والغاز المسال؛ ما أدى إلى شلل شبه تام في الشبكة الوطنية للكهرباء، وباتت البلاد تفتقر إلى أي احتياطيات استراتيجية وسط حصار أمريكي خانق.

وأدى الحصار الذي فرضه ترامب على كوبا منذ 4 أشهر إلى شل الخدمات العامة في جميع أنحاء الجزيرة الكاريبية، التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة، حيث قطع شحنات الوقود عن البلاد، وهدد بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع النفط إلى كوبا.

طوابير السيارات في كوبا للحصول على الوقود
عجز حاد

أدى ذلك إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في الجزيرة التي تعاني من مشاكل اقتصادية، وتسبب العجز الحاد في انقطاعات للتيار الكهربائي وصلت إلى 22 ساعة يوميًا في العاصمة هافانا ومعظم المقاطعات، بحسب “الجارديان” البريطانية؛ ما أدى إلى توقف الخدمات العامة وإغلاق المؤسسات التعليمية والمرافق الحيوية.

كما تسبب ذلك في فوضى بنظام الرعاية الصحية ودمر صناعة السياحة، وصرّح وزير الطاقة والمناجم الكوبي، فيسنتي دي لا أو ليفي، أن النظام الكهربائي بات يعتمد كلياً على الغاز الطبيعي والنفط الخام المحلي المحدود، إلى جانب مساهمات ضئيلة من الطاقة المتجددة التي تعاني بدورها من عدم استقرار الشبكة.

عقبات لوجستية

وأشار “دي لا أو ليفي” إلى أن الجهود المبذولة لاستيراد الوقود تصطدم بعقبات لوجستية ومالية ضخمة نتيجة الارتفاع العالمي في أسعار الشحن والنفط، والمتأثرة بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز.

الجهود المبذولة لاستيراد الوقود تصطدم بعقبات لوجستية ومالية ضخمة نتيجة التوترات في هرمز

وبحسب شبكة بي بي سي، شهدت أحياء متفرقة في هافانا احتجاجات ليلية، حيث خرج المئات من السكان للتعبير عن غضبهم من تدهور الأوضاع المعيشية ونقص الغذاء والدواء المرتبط بأزمة الطاقة، وحمل الرئيس الكوبي الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن الانهيار، واصفًا ما يحدث بأنه “حصار طاقة” يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

عرض أمريكي

وفي المقابل، عرضت واشنطن تقديم مساعدات إنسانية بقيمة 100 مليون دولار شريطة توزيعها عبر قنوات مستقلة، شريطة تنفيذ إصلاحات جوهرية للنظام الشيوعي في كوبا، وهو ما اعتبرته هافانا محاولة لاستغلال معاناة الشعب الكوبي لانتزاع مكاسب سياسية تحت ضغط الحصار.

وقالت الخارجية الأمريكية إن القرار متروك للنظام الكوبي لقبول عرض المساعدة أو رفض المساعدات الحيوية المنقذة للحياة، وفي النهاية سيكون مسؤولاً أمام الشعب الكوبي عن عرقلة وصول هذه المساعدات الحيوية.

في السياق حذرت تقارير دولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في جميع عموم كوبا، مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على أجهزة التكييف خلال أشهر الصيف، مما يزيد الضغط على شبكة الكهرباء المتهالكة في كوبا التي تعتمد بالكامل على النفط الخام المحلي والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.