
بعد مضي قرابة شهر على حادثة اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند بالعاصمة البوسنية سراييفو، أعلنت إمبراطورية النمسا – المجر الحرب على صربيا يوم 28 يوليو (تموز) 1914. وكرد على ذلك، أعلنت الإمبراطورية الروسية بدورها الحرب على النمساويين مؤكدة وقوفها لجانب الصرب. وبسبب ذلك، شهدت أوروبا تفعيل سياسة التحالفات التي حولت هذا النزاع لحرب عالمية.
وخلال الحرب العالمية الأولى، فضلت الولايات المتحدة الأميركية في البداية الحفاظ على حيادها قبل أن توافق فيما بعد على التدخل ضد الألمان وحلفائهم. وخلال مشاركتها بالحرب العالمية، مررت واشنطن قوانين صارمة لضمان سير الحرب. وقد مثل قانون الفتنة للعام 1918 أبرز هذه القوانين التي أرعبت عددا كبيرا من المواطنين الأميركيين.

دخول أميركا الحرب
مع اندلاع النزاع بالقارة الأوروبية، حبذ أغلبية الأميركيين النأي ببلادهم عن هذا الصراع. من جهة ثانية، أيدت الأغلبية هذه الفكرة بسبب النسيج الديمغرافي للولايات المتحدة الأميركية الذي تكون من مهاجرين جاؤوا على مدار عقود من دول مثل إيرلندا، وتميزوا بعدائهم لبريطانيا، وألمانيا ودول أوروبا الشرقية والبلقان. وعقب انتخاب وودرو ولسن لولاية ثانية عام 1916، عرف الموقف الأميركي تغيرا تدريجيا بسبب الأعمال العدائية الألمانية. فعام 1917، أعلن الألمان العودة لحرب الغواصات الشاملة واستهداف السفن التجارية بالمحيط الأطلسي. أيضا، علم الأميركيون بما يعرف بتلغرام زيمرمان (Zimmermann) الذي عرض من خلاله وزير الخارجية الألماني صفقة على المكسيك لعقد تحالف عسكري مع ألمانيا موجه ضد الولايات المتحدة الأميركية مقابل وعود باستعادة المكسيكيين للأراضي التي خسروها بحربهم ضد الأميركيين ما بين عامي 1846 و1848. وأمام هذا الوضع، اتجهت الولايات المتحدة الأميركية لإعلان الحرب على ألمانيا يوم 6 أبريل (نيسان) 1917 مؤكدة بذلك وقوفها لجانب الفرنسيين والبريطانيين.

قانون الفتنة
وفي الأثناء، تطلب دخول الحرب موارد ضخمة. ولتلبيتها، استوجب على الأميركيين خلق جيش من ملايين الجنود وتهيئة المصانع لدعم مجهود الحرب والقيام بحملة دعائية لإقناع الرأي العام. إلى ذلك، مثل المعارضون والنقابات العمالية والاشتراكيون والأناركيون عقبة أمام هذه الأهداف حيث تخوف المسؤولون بالإدارة الأميركية من دور هؤلاء لتقويض مجهود الحرب.
ودعما لقانون التجسس الذي تمت المصادقة عليه عام 1917، مررت الولايات المتحدة الأميركية عام 1918 قانون الفتنة. وقد حرم هذا القانون الجديد توجيه أية انتقادات للحكومة والجيش والعلم والدستور كما صنفت الشعارات المعادية للوطن كجريمة فدرالية يعاقب عليها القانون. وبموجب قانون الفتنة، كان القضاء الأميركي قادرا على سجن المدانين بهذه الجرائم لمدة تتراوح بين 5 و20 سنة.

سلم مشروع هذا القانون للكونجرس يوم 17 أبريل (نيسان) 1918. ويوم 23 من الشهر نفسه، مرر مجلس النواب قانون الفتنة قبل أن يمرره مجلس الشيوخ، بدوره، بحلول 4 مايو (أيار) 1918. وبعد ثلاثة أيام فقط، صادق مجلسا النواب والشيوخ على هذا القانون قبل تمريره للرئيس الأميركي وودرو ولسن الذي وقعه رسميا بحلول يوم 16 أيار (مايو) 1918.
بموجب قانون الفتنة، تتبع القضاء الأميركي المئات من الأشخاص وأرسل العديد منهم نحو السجون. وقد ظل هذا القانون ساريا لحدود العام 1920 حيث ألغي رسميا بحلول يوم 13 ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام.
