استقال وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينغ، من منصبه، اليوم الخميس، في خطوة قد تعد مؤشراً على اعتزامه تحدي قيادة رئيس الوزراء كير ستارمر.

وستريتينغ هو أول عضو في الحكومة يتقدم باستقالته في ظل الضغوط المتزايدة على ستارمر ومطالبته بالتنحي، بعد النتائج الكارثية التي حققها حزب العمال في الانتخابات المحلية والإقليمية الأسبوع الماضي.

ويعتبر ستريتينغ، المعروف بطموحاته السياسية، إحدى الشخصيات القليلة التي قد تسعى للإطاحة بستارمر.

وعند إعلان استقالته، دعا ستريتنغ إلى تنافس على القيادة للإطاحة بستارمر الذي لم يُبد أي مؤشر على استعداده للتنحي، قائلاً إنه اتخذ قراره بعدما “اتضح أنك (ستارمر) لن تقود حزب العمال في الانتخابات العامة المقبلة”. وكتب في خطاب استقالته: “أصبح من الواضح الآن أن نواب حزب العمال والنقابات العمالية يريدون أن يكون النقاش بشأن المرحلة المقبلة معركة أفكار لا معركة شخصيات أو انقسامات فئوية ضيقة”. وأضاف “يجب أن يكون النقاش شاملاً، وأن يضم أفضل مجموعة ممكنة من المرشحين. أنا أدعم هذا التوجه، وأتمنى أن تسهل ذلك”.

وأضاف: “حين نحتاج إلى رؤية لا نجد سوى فراغ. وحين نحتاج إلى بوصلة، نجد أنفسنا في خضم حالة من التخبط”، منتقداً خطاب ستارمر يوم الاثنين حين كان يأمل هذا الأخير في أن يضع حداً لدعوات استقالته. وتابع: “القادة يتحملون المسؤولية، لكن ذلك كان يعني في كثير من الأحيان أن يدفع الآخرون الثمن نيابة عنهم”.

وقال مصدر مقرب من ستريتنغ لوكالة “رويترز” إنه لديه الأغلبية اللازمة لمواجهة ستارمر رسمياً، لكنه قرر عدم إثارة منافسة فورية لأنه شعر أن وضع جدول زمني منظم هو أنسب مسار للمضي قدماً. من جهتها تقول مصادر مقربة من ستارمر، الذي أكد مراراً أنه سيكافح من أجل الاحتفاظ بمنصبه، إنه عازم على خوض أي تحد على القيادة، في سباق قد يشهد منافسة من ستريتنغ، بالإضافة إلى وزراء بارزين من يسار الحزب.

وزاد الضغط على ستارمر للتنحي أو مواجهة تحد على زعامة الحزب منذ تكبد حزب العمال خسائر كارثية في الانتخابات المحلية والإقليمية الأسبوع الماضي. من جهته تعهد ستارمر بالبقاء في منصبه.

وسيحتاج ستريتنغ إلى دعم 81 نائباً من حزب العمال لبدء حملته للترشح لقيادة حزب العمال. وربما يشجع ذلك منافسين آخرين على دخول السباق، لكن يتعين على اثنين من المنافسين المحتملين، وهما آندي بورنهام رئيس بلدية مانشستر الكبرى وأنجيلا راينر نائبة رئيس الوزراء السابقة، تخطي عقبات قبل أن يتمكنا من الترشح للمنصب. وليس لدى بورنهام المقعد اللازم في البرلمان لخوض المنافسة، ولم تحل راينر تماماً حتى الآن القضايا الضريبية التي دفعتها إلى الاستقالة من منصبها العام الماضي.

ويُنظَر إلى ستريتنغ على أنه من الجناح اليميني في حزب العمال، في حين ينتمي كل من بورنهام وراينر إلى ما يُعرف بجناح “اليسار المعتدل” داخل الحزب.

وكان ستارمر يأمل في تعزيز سلطته المتراجعة من خلال كشف جدول أعمال حكومته هذا الأسبوع. لكن ذلك لم يقدم شيئاً جديداً يذكر لأكثر من 90 نائباً من حزب العمال دعوه إلى وضع جدول زمني لرحيله. ويقول هؤلاء إنه لن يقود حزب العمال إلا إلى الهزيمة في الانتخابات العامة المقبلة المقرر إجراؤها بحلول عام 2029.