حسمت الحكومة المصرية الجدل حول أحد أضخم المشروعات في التاريخ المصري الحديث، حيث كشف مجلس الوزراء المصري، اليوم الثلاثاء، عن نتائج تقييم شامل لمشروع ملء منخفض القطارة بمياه البحر المتوسط، مؤكداً استبعاد فكرة إغراق المنخفض لما تحمله من مخاطر بيئية واقتصادية جسيمة تفوق مكاسبه المتوقعة.
كما أوضحت الحكومة المصرية، من خلال عرض توضيحي استند إلى دراسات لجنة وزارية متخصصة، أن الدولة تعتمد حالياً استراتيجية قائمة على العلم والجدوى لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة دون المساس بالتوازن البيئي.
إذ بينت الدراسات أن اللجنة الفنية قامت بتحليل خمسة سيناريوهات مختلفة لتنمية المنخفض، انتهت جميعها إلى ترجيح “السيناريو الرابع” الذي يقضي بعدم استخدام المنخفض كخزان للمياه، ورفض كافة المقترحات التي تتضمن ربطه بالبحر المتوسط.
وأشار التقرير إلى أنه تم تشكيل لجنة وزارية متخصصة بقرار رقم 3433 لسنة 2016، لدراسة مختلف السيناريوهات الخاصة بتنمية منطقة منخفض القطارة، حيث انتهت اللجنة بعد دراسات موسعة إلى رفض فكرة ملء المنخفض بمياه البحر المتوسط، وعدم جدوى أغلب السيناريوهات المقترحة.
فيما شملت السيناريوهات التي تمت دراستها استخدام المنخفض في تخزين المياه وتوليد الكهرباء، وتحلية المياه لأغراض الزراعة، واستغلال فرق المنسوب لإنتاج الطاقة، قبل أن يتم ترجيح سيناريو لا يعتمد على استخدام المنخفض كخزان مائي.
مخاطر بيئية تهدد واحة سيوة
إلى ذلك، حذرت الدراسة من تداعيات بيئية خطيرة قد تنتج عن تنفيذ المشروع، أبرزها تسرب المياه المالحة إلى باطن الأرض واختلاطها بالمياه الجوفية العذبة، ما يهدد الآبار والمخزون المائي في المناطق المحيطة.
كما أوضحت أن المشروع قد يؤدي إلى زيادة ملوحة التربة وتراجع جودة الأراضي الزراعية، بما ينعكس سلباً على الزراعات القائمة والمشروعات القومية الزراعية في المنطقة.
وأكدت الدراسة أن واحة سيوة ستكون من أكثر المناطق تضرراً، لما تضمه من نظم بيئية نادرة تشمل بحيرات الملح والعيون الكبريتية والكثبان الرملية والأراضي الرطبة.
وأضافت أن تنفيذ المشروع قد يؤثر على الموائل الطبيعية لعشرات الأنواع النادرة من النباتات والحيوانات والطيور، من بينها الغزال والضبع المخطط، إلى جانب تهديد التنوع البيولوجي بالواحة.
تأثير على البترول والثروات المعدنية
وكشفت الدراسة عن مخاطر اقتصادية كبيرة مرتبطة بالمشروع، في مقدمتها تعطل أنشطة استكشاف وإنتاج البترول في الصحراء الغربية، حيث توجد عشرات مناطق الإنتاج والاستكشاف المتداخلة مع منخفض القطارة.
كما سيتطلب المشروع نقل خطوط البترول والغاز، وهو ما يرفع تكاليف الإنتاج ويؤثر على الجدوى الاقتصادية، فضلًا عن احتمالية عزوف المستثمرين عن التوسع في أنشطة استخراج البترول بالمنطقة.
وأشارت الدراسة أيضاً إلى أن منطقة منخفض القطارة تضم ثروات معدنية مهمة مثل خام البنتونيت والطفلة الكربونية، ما يستدعي الحفاظ عليها واستغلالها في مشروعات أكثر جدوى.
تكلفة ضخمة مقارنة بالعائد
وأكدت الإنفوجرافات الرسمية أن تكلفة تنفيذ المشروع مرتفعة للغاية، سواء فيما يتعلق بحفر القناة الناقلة لمياه البحر أو إنشاء محطات توليد الكهرباء، موضحة أن تكلفة إنتاج الطاقة من المشروع ستكون أعلى مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى، خاصة الطاقة المتجددة.
وشدد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء على أن الدولة تعتمد على أسس علمية دقيقة في تقييم المشروعات القومية، بما يحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية.
