
بمساحة إجمالية تبلغ 790 هكتارًا، تواصل روسيا توسعة أكبر مصنع في العالم لطائرات “شاهد” المسيرة، الكائن داخل المنطقة الاقتصادية الخاصة “ألابوغا”. وتأتي هذه التوسعات في وقت تشهد فيه صادرات الأسلحة من موسكو إلى طهران ارتفاعًا ملحوظًا، وفق ما كشفت عنه صور أقمار اصطناعية حديثة وبيانات متطابقة.
وأظهرت الصور، التي نقلتها صحيفة “التلغراف”، أن موسكو أضافت نحو 340 هكتارًا إلى مساحة “ألابوغا” خلال العام الماضي فقط. وشملت التوسعات تشييد حظائر جديدة في القطاع الشمالي، وتوسيع مرافق الإنتاج والمجمعات السكنية في المركز. كما رصدت الصور موقع بناء منفصل بمساحة 450 هكتارًا جنوب المنطقة، مع طريق يربطه بالمجمع الرئيس، دون الكشف عن طبيعة هذا الموقع.
مضاعفة الإنتاج اليومي
يُعتبر المصنع مركزًا رئيسيًا لإنتاج طائرات “شاهد” بعيدة المدى، التي تتراوح تكلفة الواحدة منها بين 15 ألفًا و50 ألف جنيه إسترليني. وتشير تقديرات عسكرية، وفقًا للتقرير، إلى أن روسيا تسعى لمضاعفة إنتاج هذه “الطائرات الانتحارية” ليصل إلى نحو 1000 طائرة يوميًا. ويعمل في المصنع عمال بينهم مراهقون.
وبدأت روسيا استخدام طائرات “شاهد” الإيرانية التصميم ضد أوكرانيا منذ عام 2022، ثم انتقلت إلى الإنتاج المحلي لطراز “جيراني-2” اعتبارًا من يوليو 2023. وتُصنع الآن الغالبية العظمى من هذه الطائرات داخل مصنع “ألابوغا”. كما طورت موسكو التصميم باستخدام خبرات ميدانية من الحرب في أوكرانيا، شملت تحسين مقاومة التشويش الإلكتروني وزيادة السرعة، إضافة إلى تطوير قدرات هجومية جديدة.
شحنات عبر بحر قزوين
ونقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن موسكو بدأت شحن مكونات طائرات مسيرة إلى إيران عبر بحر قزوين، بهدف دعم إعادة بناء قدراتها العسكرية خلال فترة الهدنة الحالية. ويأتي ذلك في إطار تعاون عسكري متزايد بين البلدين. وأشار التقرير إلى أن هذا المسار البحري كان يُستخدم تاريخيًا لنقل معدات عسكرية بين روسيا وإيران، فيما استهدفت إسرائيل خلال الحرب ميناء بندر أنزلي الإيراني لتعطيل شحنات مرتبطة بطائرات “شاهد” وذخائر مدفعية.
وتشير تقديرات إلى أن روسيا عرضت تزويد إيران بنحو 5000 طائرة مسيرة قصيرة المدى غير قابلة للتشويش، إضافة إلى طائرات طويلة المدى مزودة بأقمار اصطناعية، إلى جانب تدريب عسكري على تشغيلها. كما سبق أن نقلت موسكو تقنيات لتطوير تصميم طائرات “شاهد”، بما يشمل تحسين الاتصالات والملاحة وأنظمة الاستهداف.
معلومات استخباراتية ورقم قياسي
وبحسب مصادر غربية، قدمت روسيا أيضًا معلومات استخباراتية لإيران حول مواقع وتحركات القوات الأمريكية والسفن والطائرات في المنطقة. ويرى مراقبون أن هذا التعاون العسكري يعكس توجهًا لتعزيز التنسيق بين موسكو وطهران في ظل الحرب، بما قد يسهم في إطالة أمد الصراع في الشرق الأوسط، مع ما يترتب على ذلك من مكاسب لروسيا في سوق النفط وتحويل الانتباه الدولي عن أوكرانيا.
وخلال أبريل الماضي، أطلقت روسيا رقمًا قياسيًا بلغ 6600 طائرة مسيرة بعيدة المدى من طرازات “شاهد” و”جيربرا” و”إيتالماس” ضد أوكرانيا. وتمكنت الدفاعات الأوكرانية من اعتراض نحو 90% منها. في المقابل، تواصل أوكرانيا استهداف منشأة “ألابوغا”، حيث تم حتى فبراير الماضي إنشاء ما لا يقل عن 19 برجًا للدفاع الجوي حولها، يُعتقد أنها مزودة بأنظمة “بانتسير” وصواريخ أرض-جو ومدافع ثقيلة.
