تواجه شركة نتفليكس مرحلة دقيقة تجمع بين ضغوط قانونية متصاعدة وطموحات اقتصادية ضخمة، بعدما رفعت ولاية تكساس الأمريكية دعوى قضائية ضد منصة البث الشهيرة بتهمة التجسس على الأطفال، بالتزامن مع كشف الشركة عن حجم استثماراتها الهائل في صناعة المحتوى، خلال السنوات الماضية.

اتهم المدعي العام لولاية تكساس، Ken Paxton، نتفليكس بجمع بيانات المستخدمين، بمن فيهم الأطفال، دون الحصول على موافقتهم، إلى جانب تتبع عادات المشاهدة والتفضيلات على مدار سنوات، رغم تصريحات سابقة للشركة نفت فيها مثل هذه الممارسات، كما تضمنت الدعوى اتهامات ببيع هذه البيانات إلى وسطاء وشركات إعلانات، ما يحقق أرباحًا سنوية ضخمة.

وأشارت الولاية في بيان، إلى استخدام المنصة ما وصفته بـ”الأنماط المستترة”، مثل خاصية التشغيل التلقائي، التي تدفع المستخدمين للاستمرار في المشاهدة لفترات أطول، مطالبة بحذف البيانات التي جُمعت بصورة غير قانونية، ووقف استخدامها في الإعلانات الموجهة دون موافقة، إلى جانب فرض غرامات مدنية قد تصل 10 آلاف دولار عن كل مخالفة.

في المقابل، نفت نتفليكس هذه الاتهامات، مؤكدة أنها ستدافع عن نفسها أمام القضاء، وأن الدعوى تستند إلى معلومات غير دقيقة ومشوّهة، مشددة على التزامها بقوانين حماية الخصوصية في جميع الأسواق التي تعمل بها.

حضور عالمي

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الشركة تعزيز حضورها العالمي، إذ أعلنت أنها أنفقت أكثر من 135 مليار دولار على إنتاج وشراء الأفلام والمسلسلات خلال العقد الماضي، مؤكدة أن هذه الاستثمارات أسهمت بأكثر من 325 مليار دولار في الاقتصاد العالمي، إلى جانب توفير نحو 425 ألف فرصة عمل في قطاع الترفيه.

كما كشفت نتفليكس أن عدد مشتركيها تجاوز 325 مليون مشترك بحلول نهاية عام 2025، مع تصاعد لافت في شعبية المحتوى غير الناطق بالإنجليزية، الذي بات يُمثل أكثر من ثلث إجمالي المشاهدات، مدفوعًا بنجاح أعمال عالمية مثل Money Heist وSquid Game.

وفي سياق خططها المستقبلية، أعلن الرئيس التنفيذي المشارك Ted Sarandos إطلاق مبادرة “تأثير نتفليكس”، التي تهدف إلى تسليط الضوء على الأثر الاقتصادي والثقافي والاجتماعي لإنتاجات الشركة حول العالم، في وقت تسعى فيه إلى التوسع نحو مجالات جديدة مثل الألعاب الإلكترونية والعروض الترفيهية الحية.