
انطلقت، اليوم الاثنين، في العاصمة الكينية نيروبي، فعاليات قمة “إفريقيا إلى الأمام” بمشاركة واسعة لقادة الدول والحكومات، يتقدمهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وسط تركيز على الاستثمار والابتكار والتنمية وتعزيز الشراكات الاقتصادية بين إفريقيا والدول الغربية.
وتعقد القمة على مدار يومي 11 و12 مايو الجاري تحت شعار “قمة إفريقيا إلى الأمام: شراكات إفريقيا وفرنسا من أجل الابتكار والنمو”. وستسلط الضوء على العلاقات الديناميكية بين القارة الإفريقية وفرنسا من خلال الجمع بين رؤساء الدول وقادة الأعمال والشباب والفنانين ومنظمات المجتمع المدني والجاليات الإفريقية.
مستقبل التعاون الإفريقي الفرنسي
وشهدت القمة في يومها الأول جلسات ومنتديات اقتصادية وسياسية ناقشت مستقبل التعاون الإفريقي الفرنسي، إلى جانب ملفات الأمن والطاقة والتحول الرقمي، وتناولت النقاشات دعم الشباب وريادة الأعمال وتعزيز دور القارة في الاقتصاد العالمي، وفق ما عرضه مسؤولون ومشاركون خلال أعمال القمة.
وركّزت القمة على ملفات الاستثمار والابتكار والتنمية، بالتزامن مع تحركات لتعزيز الشراكات الاقتصادية بين إفريقيا والدول الغربية.
كما ناقشت الجلسات مستقبل التعاون الإفريقي الفرنسي، إلى جانب قضايا الأمن والطاقة والتحول الرقمي، وتطرقت المناقشات إلى دعم الشباب وريادة الأعمال، وتعزيز حضور القارة في الاقتصاد العالمي، بحسب ما عرضه مسؤولون ومشاركون خلال أعمال القمة.
60 مجالًا في انتظار القمة
وقالت صحيفة “ديلي نيشن” الكينية إن أكثر من مئة منظمة من منظمات المجتمع المدني من أنحاء إفريقيا اجتمعت في نيروبي، أمس الأحد، للمشاركة في قمة جناح الابتكار الاجتماعي، قبيل انطلاق قمة “إفريقيا إلى الأمام”.
وأضافت الصحيفة الأشهر في كينيا أن مناقشات الديمقراطية والحوكمة وحقوق الإنسان والأمن الإقليمي والذكاء الاصطناعي هيمنت على جدول الأعمال، فيما كشفت المنظمات عن تحديد 60 مجالًا للتركيز جرى توثيقها في ورقة بيضاء لتقديمها إلى رؤساء الدول المشاركين في القمة.
وشملت التوصيات دعم الحوكمة الرشيدة، واستغلال المعادن الإفريقية لتحقيق استقلال المجتمعات وأمنها، والحوكمة الشاملة، وصحة الأم والطفل، والإصلاح المؤسسي، وبناء نماذج ديمقراطية محلية وتقنيات رقمية، وضمان الأمن المادي وسيادة القانون، ومعالجة قضايا النوع الاجتماعي والديمقراطية وتغيير موازين القوى.
ونقلت الصحيفة عن قمة جناح الابتكار الاجتماعي، أن المقترحات الستين جرى استعراضها ودراستها وصياغتها من قِبل الخبراء، كما نوقشت من قِبل مختلف المنظمات والمجتمعات، وأصبحت جاهزة للتقديم إلى رؤساء الدول، مع التأكيد على عرضها أيضًا على المنظمات المشاركة.
توسع حضور القارة
ورأت صحيفة “ذا ستار” الكينية أن قمة “إفريقيا إلى الأمام” الافتتاحية، التي استضافتها كينيا وفرنسا في نيروبي، تمثّل أكثر من مجرد تجمع دبلوماسي رفيع المستوى، معتبرة أنها تعكس الثقة المتزايدة في مكانة كينيا الاقتصادية والسياسية.
وأضافت الصحيفة أن القمة تمثّل تذكيرًا بأن إفريقيا أصبحت تشكّل الحوارات العالمية بشكل متزايد، بدلًا من الاكتفاء بالمشاركة فيها، في ظل توسع حضور القارة داخل الملفات السياسية والاقتصادية الدولية.
وأشارت إلى أن القمة تمثّل بالنسبة لكينيا فرصة استراتيجية لتعزيز مكانتها كوجهة مفضلة للاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض، لافتة إلى أن قدرة نيروبي على استضافة القادة والمستثمرين وصنّاع السياسات تعزز سمعة البلاد في الاستقرار والتواصل والضيافة.
كما أوضحت الصحيفة أن كل قمة ناجحة تنعكس على قطاعات السياحة وسفر الأعمال والاستثمار والظهور الدولي، في وقت تسعى فيه كينيا إلى ترسيخ موقعها كمركز إقليمي للمؤتمرات والأنشطة الاقتصادية والسياسية.
إعادة ضبط العلاقات الفرنسية
وقالت صحيفة “بيزنس ديلي إفريقيا” المتخصصة في الاقتصاد والاستثمار والأعمال إن فرنسا تسعى إلى إعادة ضبط علاقتها مع إفريقيا من خلال كينيا والكتلة الإفريقية الناطقة بالإنجليزية الأوسع.
وأضافت الصحيفة أن هذا التحرك يشير إلى تحول عن نهج المساعدات والتركيز العسكري الذي طبع تعامل باريس مع الدول الإفريقية الناطقة بالفرنسية خلال الفترات السابق، مشيرة إلى أن باريس تتبنى حاليًا استراتيجية تركز على الاستثمار والتكنولوجيا والتعليم والشراكات مع القطاع الخاص، في إطار مساعيها لإعادة بناء نفوذها في أنحاء القارة الإفريقية.
صوت إفريقي أقوى
وأفادت صحيفة “بيبل ديلي” الكينية بأن رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكيني موساليا مودافادي، دعا إلى صوت إفريقي أقوى وأكثر وحدة في الشؤون الاقتصادية العالمية.
وقالت الصحيفة إن مودافادي، خلال مقابلة مع محطة تلفزيونية محلية مساء أمس الأحد وقبل ساعات من انطلاق القمة، أكد ضرورة تجاوز النظر إلى القارة باعتبارها مصدرا للمواد الخام فقط.
وأضاف أن إفريقيا مطالبة بالتركيز على التصنيع وإضافة القيمة وبناء شراكات عادلة، في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها القارة بالتزامن مع انعقاد قمة “إفريقيا إلى الأمام” في نيروبي.
