لسنوات طويلة، ركزت شركات الهواتف الذكيةعلى تقديم أجهزة أنحف وأخف وزنًا وأكثر قوة، بينما ظلت سعات البطاريات تتحسن بوتيرة محدودة، مع استقرار معظم الهواتف الرائدة بين 4500 و5500 مللي أمبير.
لكن عام 2026 يبدو مختلفًا تمامًا، إذ بدأت الشركات تدخل سباقًا جديدًا يتمحور حول البطاريات العملاقة التي تتجاوز 10 آلاف مللي أمبير.
ورغم أن هذه السعات قد تبدو مبالغًا فيها للوهلة الأولى، فإن طبيعة استخدام الهواتف الذكية تغيّرت بشكل جذري خلال السنوات الأخيرة، ما جعل الطلب على بطاريات أكبر أمرًا منطقيًا أكثر من أي وقت مضى، بحسب تقرير نشره موقع “gizmochina” الهواتف أصبحت أكثر استهلاكًا للطاقة
لم تعد الهواتف مجرد أدوات للمكالمات أو تصفح الإنترنت، بل تحولت إلى منصات ألعاب متكاملة، وأجهزة لتحرير الفيديو، ومساعدات ذكاء اصطناعي، وأدوات إنتاج متنقلة.
ومع انتشار تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي على الجهاز نفسه، والشاشات بدقة 2K ومعدل تحديث 144 هرتز، إضافة إلى الرسوميات المتقدمة وأنظمة التبريد القوية، ارتفع استهلاك الطاقة بشكل ملحوظ.
فعلى سبيل المثال، يمكن لألعاب مثل Genshin Impact وZenless Zone Zero استنزاف بطارية الهواتف الرائدة التقليدية خلال ساعات قليلة فقط، بينما يضطر صناع المحتوى الذين يصورون فيديوهات 4K و8K إلى حمل بطاريات خارجية بشكل دائم.
وهنا تبدأ فكرة الهواتف المزودة ببطاريات 10 آلاف مللي أمبير في اكتساب معنى حقيقي، خاصة للمستخدمين المحترفين الذين يبحثون عن استخدام يمتد ليومين أو ثلاثة دون الحاجة إلى الشحن المستمر.
بطاريات السيليكون والكربون تغيّر قواعد اللعبة
في السابق، كان وضع بطارية بهذه السعة داخل هاتف نحيف أمرًا شبه مستحيل، لأن ذلك كان سيؤدي إلى أجهزة ضخمة وثقيلة للغاية.
لكن ظهور بطاريات “السيليكون-كربون” غيّر المعادلة بالكامل، إذ توفر هذه التقنية كثافة طاقة أعلى مقارنة ببطاريات الليثيوم التقليدية، ما يسمح للشركات بوضع بطاريات أكبر داخل هياكل أنحف وأخف نسبيًا.
ولهذا بدأت عدة شركات في تطوير هواتف ببطاريات تتراوح بين 8000 و10000 مللي أمبير دون التضحية بالتصميمات الرفيعة أو التجربة الرائدة، خاصة مع دعم الشحن السريع للغاية.
هل يحتاج المستخدم العادي لكل هذه السعة؟
بالنسبة لغالبية المستخدمين، ربما تكون الإجابة “لا”.
فالاستخدامات اليومية مثل المراسلة، وتصفح الشبكات الاجتماعية، والتقاط الصور، لا تتطلب غالبًا أكثر من بطارية بسعة 5500 أو 6000 مللي أمبير.
وهذا يفسر استمرار “سامسونغ” و”أبل” في تقديم هواتف رائدة ببطاريات تدور حول 5000 مللي أمبير فقط.
لكن في المقابل، أصبحت البطارية واحدة من أهم العوامل المؤثرة في قرار الشراء عالميًا، حتى بالنسبة للمستخدمين العاديين الذين يفضلون شحن الهاتف مرة واحدة كل يومين بدلًا من الشحن اليومي.
كما أن هناك عاملًا نفسيًا مهمًا، إذ يربط كثير من المستهلكين بين البطاريات الكبيرة والاعتمادية والعمر الطويل للهاتف، خصوصًا مع تراجع صحة البطارية بمرور الوقت.
هواتف 10 آلاف مللي أمبير أصبحت واقعًا
الشركات الصينية تتصدر هذا التحول بالفعل، إذ قدمت كل من “فيفو” و”أونور” هواتف بسعات بطاريات تقترب من 10000 مللي أمبير أو تتجاوزها.
ويأتي هاتف Vivo Y600 Pro ببطارية ضخمة سعتها 10,200 مللي أمبير داخل هيكل بسماكة 8.2 ملم فقط ووزن يتراوح بين 221 و223 غرامًا.
كما أطلقت “أونور” عدة أجهزة ضمن سلسلة Honor Win ببطارية 10000 مللي أمبير إلى جانب هاتف Honor Power 2 المزود ببطارية 10080 مللي أمبير مع سماكة 8 ملم ووزن 216 غرامًا.
ورغم نجاح الشركات في الحفاظ على سماكة أقل من 9 ملم، فإن الوزن لا يزال مرتفعًا نسبيًا عند حدود 220 غرامًا، ما قد يجعل هذه الهواتف ثقيلة بعد إضافة الغطاء الواقي.
وفي الأسواق العالمية، بدأت أيضًا تظهر أجهزة ببطاريات تقارب 9000 مللي أمبير مثل Poco X8 Pro Max وOnePlus Nord 6.
ويبدو أن عام 2026 يمثل بداية سباق جديد في عالم الهواتف الذكية، حيث لم تعد المنافسة تقتصر على الكاميرات أو المعالجات فقط، بل أصبحت البطارية العملاقة عنصرًا رئيسيًا في معركة جذب المستخدمين، خصوصًا اللاعبين والمسافرين وصناع المحتوى.
