ابتكر فنان ومبرمج أمريكي من لوس أنجلوس يدعى كايل ماكدونالد ما يسميه نظام الإنذار المبكر “مؤشر نهاية العالم” من خلال تتبع الطائرات الخاصة حول العالم، حيث يرى أنه إذا غادر عدد كبير من هذه الطائرات فجأة مراكز المدن، ناقلةً ركابها الأثرياء إلى ملاجئ ومنتجعات معزولة “فقد يكون ذلك بمثابة إشارة تحذيرية لنا جميعًا”.

وتعتمد الفكرة الساخرة في جوهرها على نظرية مؤامرة تقول إن فاحشي الثراء ممن يملكون أموالاً طائلة، وملاجئ متطورة، وطائرات خاصة قد يعلمون -أو يتم تحذيرهم- مسبقًا من كارثة نووية وشيكة

ووفق ما نشرته “واشنطن بوست” الأمريكية، يستخدم مشروع ماكدونالد بيانات الرحلات الجوية المتاحة للجمهور لتتبع مواقع الطائرات الخاصة وطائرات رجال الأعمال المستأجرة، وهي الطائرات التي غالبًا ما يستقلها الأثرياء، ورسم “مستوى طوارئ تاريخي”.

ويقوم المشروع بتحليل عدد الطائرات التي تحلق في وقت واحد مقارنةً بخط أساسي، ويصنّفها على مقياس من 1 إلى 5. وفي حال ارتفاع المستوى بشكل مفاجئ، يمكن لنظام ماكدونالد تنبيه المتابعين عبر الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني.

فجوة كبرى

في الواقع، يُسلّط “مؤشر نهاية العالم” الضوء على فجوة متنامية وشعور متزايد بالاستياء بين الأمريكيين من الطبقتين العاملة والمتوسطة وبين الأثرياء فاحشي الثراء.

ففي الولايات المتحدة وحدها، يمتلك أغنى 1% من السكان 31.9% من إجمالي الثروة، وفقًا للاحتياطي الفيدرالي. بينما يمتلك النصف الأدنى 2.5%. وقد زاد إيلون ماسك، قطب شركات التكنولوجيا وأغنى رجل في العالم، ثروته بأكثر من 50 مليار دولار هذا العام وحده.

ووفق الصحيفة، فإن “أصحاب المليارات، الذين كانوا في يوم من الأيام موضع تطلع، باتوا يُنظر إليهم الآن على أنهم جشعون من قِبل قطاعات واسعة من السكان الذين يعتقدون أنه لا ينبغي لأي فرد أن يمتلك مثل هذه الثروة الطائلة”.

تضيف: “لكن إذا كانوا يعرفون عن نهاية العالم الوشيكة قبل بضع ساعات، كما يعتقد ماكدونالد، فيمكننا نحن الباقين استخدام البيانات المتاحة للجمهور لمعرفة ذلك أيضًا”.

صحيح أن بعض المليارديرات أصبحوا يستعدون لنهاية العالم، كما فصّل ذلك الكاتب والمخرج الوثائقي دوجلاس راشكوف في كتابه الصادر عام 2022 بعنوان “بقاء الأغنى: أوهام الهروب لدى مليارديرات التكنولوجيا”، وأوضح أن معظمهم لا يبنون ملاجئ حقيقية على غرار أفلام الخيال العلمي -وإن كان بعضهم يفعل- بل يُنشئون إضافات محصّنة ومجهّزة جيدًا لمواجهة نهاية العالم داخل مبانٍ قائمة بالفعل.

وشكك “راشكوف”، الباحث في استقلالية الإنسان في العصر الرقمي، في هذا التوجه نحو بناء الملاجئ، مع التأكيد على “سخافة” هذا التوجه، موضحًا أن “مؤشر نهاية العالم ليس إلا مؤشرًا على ذعر المليارديرات، وليس حدثًا مدمرًا يهدد العالم فعلًا”.

توتر عام

بالنسبة لماكدونالد، خطرت له فكرة نظام الإنذار مع اتساع رقعة الحرب في إيران، وتزايد خطر وقوع حدث نووي (كما يُشاع في الغرب). لذلك يُعدّ هذا النظام استجابةً لقلقه الشخصي، فضلًا عن حالة التوتر العام التي بدت تتصاعد في المجتمع الأمريكي مع تصدّر الاضطرابات العالمية والسياسية عناوين الأخبار.

وتمحورت العديد من مشاريع ماكدونالد السابقة حول قضية المراقبة، بما في ذلك تطبيقٌ طوّره يستخدم تقنية التعرّف على الوجوه لتحديد هوية عملاء إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، كما أدّى تطبيقٌ آخر إلى مداهمة جهاز الخدمة السرية لمنزله قبل نحو 15 عامًا، بعد أن قام بتثبيت برنامج على أجهزة الكمبيوتر في متجر “آبل” بمدينة نيويورك لالتقاط صور للأشخاص الذين يحدّقون في الشاشات.

أما أحدث مشاريع ماكدونالد قبل تطبيق التتبع، الذي يحمل اسم “ماي إبستين”، فيُظهر أيًّا من جهات اتصالك يظهر في ملفات إبستين. ونقلت عنه “واشنطن بوست” إنه يحب قلب مفهوم المراقبة رأسا على عقب لاستخدامه في التجسس على تصرفات أصحاب النفوذ.

وبينما يعتمد تتبع الطائرات على البيانات العامة، وهو أمر يكرهه أصحاب المليارات، لا يكشف نظام الإنذار الخاص بماكدونالد عن هوية مالكي أو ركاب الطائرات الخاصة.

ومنذ أن نشره ماكدونالد، لم يرتفع مستوى الإنذار فوق المستوى 4، وقد قام ببرمجته ليأخذ في الاعتبار تواريخ مثل العطلات الرئيسية والتحكم في أوقات الإجازات المحتملة.