وسط تحديات إقليمية.. سوريا ولبنان يعززان التنسيق في ملفات التجارة والطاقة
تشهد العلاقات السورية اللبنانية حراكًا متسارعًا على المستويين الاقتصادي والسياسي، في ظل تحديات إقليمية متزايدة تفرض على البلدين تعزيز التنسيق المشترك في ملفات التجارة والطاقة والنقل، إلى جانب متابعة التطورات السياسية والأمنية المرتبطة بالمفاوضات الجارية في المنطقة.
وتأتي الاجتماعات الحالية بين الوفدين اللبناني والسوري في وقت يسعى فيه الطرفان إلى إيجاد آليات عملية لتسهيل حركة التبادل التجاري وتأمين خطوط النقل الحيوية، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية وتأثيرها المباشر على حركة الملاحة والتجارة في الشرق الأوسط.
كما تكتسب اللقاءات الحالية أهمية سياسية خاصة، في ظل متابعة الجانبين لمسار المفاوضات والتطورات الأمنية في المنطقة، ضمن توجه يهدف إلى توحيد الرؤى والمواقف تجاه القضايا الحساسة المطروحة على الساحة الإقليمية.
وفي هذا السياق، قال مراسل قناة “القاهرة الإخبارية” من دمشق خليل هملو، إن الاجتماعات الجارية بين الوفد اللبناني ونظرائه السوريين تركّز بشكل أساسي على الملف الاقتصادي، في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط البلدين، لافتًا إلى أن سوريا تمثل البوابة البرية الرئيسية للبنان نحو الأردن ودول الخليج العربي.
وأضاف “هملو”، أن المباحثات تناولت بشكل خاص حركة الشاحنات اللبنانية العابرة للأراضي السورية باتجاه الأردن ومنها إلى دول الخليج، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز.
اجتماعات ثلاثية
وأوضح أن مصادر مطلعة أبلغت “القاهرة الإخبارية” بوجود تحركات لعقد اجتماعات ثلاثية خلال الأيام المقبلة تضم وفودًا من الحكومات السورية والأردنية واللبنانية، بهدف بحث آليات تسهيل حركة التجارة والنقل البري بين الدول الثلاث. وأشار إلى أن هذا الملف يُبحث بصورة عاجلة نظرًا لأن نسبة كبيرة من الشاحنات اللبنانية تنقل الخضار والفواكه إلى دول الخليج، وهي بضائع لا تتحمل فترات انتظار طويلة على المعابر والحدود.
وأضاف أن ملف الطاقة يُعد من أبرز القضايا المطروحة خلال الاجتماعات، خصوصًا في ظل أزمة الكهرباء والطاقة التي يعاني منها لبنان، موضحًا أن بعض المصادر تحدثت عن إمكانية الاعتماد مجددًا على خط الغاز العربي الممتد من مصر مرورًا بالأردن وسوريا وصولًا إلى لبنان.
كما أشار إلى مناقشة إعادة تفعيل الخط الحديدي الحجازي، الذي كان يربط سابقًا بين دول بلاد الشام وصولًا إلى الأراضي المقدسة في المملكة العربية السعودية، في إطار توجه إقليمي لتعزيز مسارات النقل البري بعيدًا عن الممرات البحرية المتأثرة بالصراعات.
التطورات السياسية
وفيما يتعلق بالتطورات السياسية، أوضح أن سوريا تتابع باهتمام المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، الذي من المقرر أن يشهد جولة جديدة في واشنطن نهاية الأسبوع الجاري.
وأكد أن هذا الملف يُعد من أكثر الملفات تعقيدًا في المنطقة، مشيرًا إلى وجود توجه سوري لبناني للتعامل معه ضمن مسار موحد ومترابط، بما يضمن تنسيق المواقف بين الجانبين.
وأشار إلى أن اجتماعًا مغلقًا يُعقد بين رئيس الحكومة اللبنانية والرئيس السوري أحمد الشرع، بحضور نائب رئيس الوزراء اللبناني، لبحث تطورات هذا الملف والعمل على توحيد الجهود والمواقف السورية اللبنانية تجاه المفاوضات الجارية، في ظل حساسية المرحلة السياسية والأمنية التي تمر بها المنطقة.
مباحثات سورية لبنانية
بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، في دمشق، معالجة القضايا المشتركة والعالقة بين البلدين، إلى جانب التحديات الكبيرة التي تواجه بيروت ودمشق في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة.
وقال “سلام” إن المحادثات مع الشرع “أحرزت تقدمًا كبيرًا في معالجة القضايا المشتركة لا سيما ما كان عالقًا منها، بلا تحفظ ولا ترد”، مبينًا أن “نتائجها الملموسة ستظهر قريبًا”.
وذكر رئيس الوزراء اللبناني أنه ناقش مع الرئيس السوري تنفيذ الاتفاقية الموقّعة بين البلدين حول نقل السجناء المحكومين من السجون اللبنانية إلى سوريا، إضافة إلى مواصلة العمل لمعالجة قضية الموقوفين السوريين، وكشف مصير المفقودين والمخفيين قسرًا في البلدين.
وأشار إلى أنه بحث أيضًا مع الشرع “التحديات الكبيرة التي تواجه لبنان وسوريا في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة على أكثر من صعيد”، وأكد أنه اتفق مع الرئيس السوري “على أهمية استمرار التشاور لما فيه مصلحة البلدين”.
وأضاف “سلام” بعد اختتام زيارته:” أكدنا على ضرورة التشدد في ضبط الحدود السورية- اللبنانية، ومنع التهريب بكل أشكاله، فضلًا عن المسائل المتعلّقة بالمعابر وتيسير حركة العابرين والبضائع”.
مجلس أعمال لبناني- سوري
وأكد أنه تم الاتفاق على تعزيز التعاون في مجالات المواصفات والمعايير الفنية والفحوصات المخبرية، إضافة إلى الاتفاق على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية، بما في ذلك التجارة التفضيلية بين البلدين وتشجيع الاستثمارات.
وبيّن رئيس الوزراء اللبناني أن “الرأي استقر على الإسراع في إطلاق مجلس أعمال لبناني- سوري مشترك على أن يُعقد اجتماع له في دمشق خلال الأسابيع المقبلة”.
وأشار إلى أن “المباحثات تناولت تفعيل وتحسين سبل الربط الكهربائي لتسهيل استجرار لبنان الكهرباء من سوريا وعبرها، وإبرام اتفاقية عبور غاز طبيعي، والسعي إلى تحقيق ذلك في أقرب فرصة ممكنة”.
وأكد رئيس الوزراء اللبناني استمرار التشاور على الصعيد السياسي، وتعزيز التعاون بين البلدين، مبينًا أن “التعاون لا يقتصر على المجالات التي ذكرناها بل يطال مجالات أخرى كثيرة، ولهذه الغاية سوف ننشئ لجانًا فنية مشتركة ونكثف التواصل على المستوى الوزاري”.
