
تضمن مشروع قانون الأسرة الجديد المقدم من الحكومة، بابًا جديدًا بعنوان “الحجر والمساعدة القضائية والغيبة”، حيث وضع ضوابط قانونية واضحة لتنظيم حالات الحجر على البالغين، وآليات إدارة أموالهم بما يضمن حمايتها وتحقيق المصلحة العامة للمحجور عليه.
حالات الحجر وتعيين القيم
نصت المادة (243) من مشروع قانون الأسرة على جواز الحكم بالحجر على البالغ في حالات الاضطراب النفسي أو العقلي أو السفه أو الغفلة، على أن يتم ذلك بحكم قضائي فقط، ولا يُرفع الحجر إلا بحكم مماثل.
كما ألزمت المادة المحكمة بتعيين قيم لإدارة أموال المحجور عليه وفقًا للقواعد المنظمة في القانون.
أولوية النفقات وحماية مصالح المحجور عليه
وأكدت المادة (244) أن النفقات اللازمة للعناية بالمحجور عليه تأتي في مقدمة الالتزامات المالية، بما يضمن توفير الرعاية اللازمة له قبل أي التزامات أخرى تتعلق بأمواله.
وفي إطار المرونة القانونية، أجازت المادة (245) للمحجور عليه بسبب السفه أو الغفلة، وبإذن من المحكمة، تسلم جزء أو كل أمواله لإدارتها، على أن يخضع في هذه الحالة للأحكام المقررة للقاصر المأذون له، بما يضمن التوازن بين الحماية والاستقلال المالي الجزئي.
ترتيب الأولوية في القوامة
حددت المادة (246) ترتيبًا واضحًا للقوامة على المحجور عليه، يبدأ بالابن البالغ ذكراً كان أو أنثى، ثم الأب، ثم الأم، ثم الجد الصحيح، وفي حال عدم توافرهم تعين المحكمة من تراه مناسبًا. كما أجاز المشروع إسناد القوامة في حالات الضرورة إلى شخص اعتباري مختص قانونًا.
شروط القيم وضوابط الاختيار
أما المادة (247) فقد اشترطت أن تتوافر في القيم نفس الشروط المطلوبة في الوصي، وفقًا للمادة (202) من القانون، مع إتاحة مرونة للمحكمة في تعيين أحد الأقارب من الدرجة الأولى مثل الولد أو الأب أو الأم أو الجد، حتى في حال وجود بعض الموانع، إذا رأت أن المصلحة تقتضي ذلك.
نحو حماية قانونية أكثر توازنًا
يأتي هذا التنظيم في إطار سعي مشروع القانون إلى تحقيق توازن بين حماية أموال وحقوق المحجور عليهم، وضمان عدم إساءة استخدام تلك الأموال، مع تعزيز الدور الرقابي للقضاء في إدارة هذه الحالات الحساسة.
