قال محللون ومراقبون للسوق إن موجة الصعود التاريخية التي دفعت أسعار الذهب والفضة إلى مستويات قياسية خلال عام 2025 قد تستأنف مجددًا، في حال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، مع تحسن المعنويات في الأسواق العالمية.

ويأتي ذلك في وقت سجلت فيه أسعار المعدن الأصفر والفضة ارتفاعات جديدة خلال تعاملات الخميس، مدعومة بتزايد التوقعات بقرب التوصل إلى تسوية تنهي الحرب المستمرة منذ 69 يومًا بين الجانبين. وكان المعدنان قد شهدا أداءً استثنائيًا خلال عام 2025، إذ قفز الذهب بنسبة 66% والفضة بنسبة 135%، إلا أن أسواق المعادن النفيسة دخلت مرحلة من التقلبات الحادة خلال 2026، شملت هبوطًا قويًا للفضة في يناير، وتراجع الذهب بأكثر من 10% من قمته.

تأثير حرب إيران على أسعار الذهب

ومنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير، تعرضت مكانة الذهب كملاذ آمن لضغوط، مع تداخل عوامل متعددة أثرت على أدائه، أبرزها احتمالات ارتفاع أسعار الفائدة، وقوة الدولار الأميركي الناتجة عن صعود أسعار النفط، إلى جانب عمليات جني الأرباح بعد وصوله إلى مستويات تشبع شرائي.

وقال روس نورمان، الرئيس التنفيذي لموقع Metals Daily، إن دخول الذهب مرحلة “تشبع شرائي” قبل الحرب دفع المستثمرين إلى جني الأرباح، ما أدى إلى موجة تصحيح طبيعية في السوق. في المقابل، أشار فرانسيس تان، كبير استراتيجيي آسيا في “إندوسويز لإدارة الثروات”، إلى أن الذهب لعب دورًا مهمًا خلال اضطرابات الأسواق في مارس، موضحًا أن المستثمرين الذين امتلكوا تعرضًا للذهب تمكنوا من تحقيق عوائد قوية واستخدامها لتعويض خسائر الأسهم.

أداة تحوط فعالة

وأضاف أن الذهب أثبت مجددًا دوره كأداة تحوط فعالة في فترات التقلبات الحادة.

وخلال فترة الصراع، تحركت أسعار الذهب بعكس اتجاه كل من النفط والدولار الأميركي، في ظل تداخل تدفقات الملاذ الآمن والمخاطر الجيوسياسية. وأوضح نورمان أن أي اتفاق سلام محتمل من شأنه تخفيف هذه الضغوط، ما قد يفتح المجال أمام استعادة الزخم الصعودي للمعدن النفيس.

وقال: “كأن فرامل الذهب والفضة قد رُفعت الآن”.

هل يستأنف السوق الصعود؟

من جانبه، يرى فيليب جيزيلز، كبير مسؤولي الاستراتيجية في بنك BNP Paribas Fortis، أن التراجع الحالي في أسعار المعادن النفيسة يمثل “مرحلة تماسك” وليس نهاية للاتجاه الصاعد.

وأوضح أن الذهب والفضة أصبحا أكثر ارتباطًا بأسواق الأسهم في الفترة الأخيرة، في ظل مخاوف التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن “الفائدة تشبه الجاذبية في الأسواق المالية: كلما ارتفعت، سحبت الأصول للأسفل بما فيها المعادن النفيسة”.

ومع استمرار الحرب، بدأت الأسواق في تسعير احتمال تشديد السياسة النقدية في عدد من الاقتصادات الكبرى، مع توقعات برفع أسعار الفائدة لمواجهة آثار ارتفاع أسعار الطاقة.

لكن التفاؤل عاد مجددًا مع تقارير عن اقتراب واشنطن وطهران من اتفاق سلام، ما دفع المعادن النفيسة إلى الارتداد بالتوازي مع الأسهم.

وقال جيزيلز: “نتوقع استمرار السوق الصاعد طويل الأمد للذهب والفضة، مع إمكانية تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة، وربما هذا العام”.

وأضاف: “مع انحسار ضباب الحرب، سيعود المستثمرون إلى أسواق الذهب والفضة”.

ويرى أن التراجعات الأخيرة “ليست نهاية الدورة الصعودية، بل مجرد توقف مؤقت في أطول وأقوى موجة صعود للمعادن النفيسة في التاريخ”.

عوامل داعمة مستمرة

من جهته، قال بول ويليامز، المدير الإداري في شركة Solomon Global لتوريد الذهب والفضة، إن التوقعات لا تزال إيجابية على المدى الطويل رغم استمرار الحرب، خاصة بالنسبة للفضة الأكثر تقلبًا.

وأوضح أن المعروض الفعلي من الفضة لا يزال محدودًا، في حين يستمر الطلب الصناعي القوي، خصوصًا من قطاعات الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن الفضة تدخل في صناعات استراتيجية تشمل الإلكترونيات، والهواتف الذكية، والسيارات، والألواح الشمسية، ما يعزز الضغوط على جانب العرض.

وأضاف أن أي اتفاق سلام قد يدعم الفضة من خلال تحسن النمو الاقتصادي وزيادة الطلب الصناعي، بينما في حال فشل المفاوضات، فإن الذهب سيقود موجة الملاذ الآمن، مع إمكانية لحاق الفضة به بسرعة بسبب ضيق السوق المادي.

ماذا يقول مجلس الذهب العالمي؟