يهدد الوجود البشري.. علماء يحذرون من نموذج “دارويني” للذكاء الاصطناعي
يكتسب الذكاء الاصطناعي نتيجة إتقانه المستمر سمات التطور الدارويني، وإذا لم تتم السيطرة عليه الآن، فإنه سيشكّل تهديدًا وجوديًا للبشرية.
يرى الباحثون في دراسة، نشرتها مجلة “وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم” (PNAS)، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة برمجية، بل بات يسلك مسارًا يشبه التطور البيولوجي.
ويؤكد البروفيسور من جامعة إيتفوش لوراند، إيورش ساتماري، أن “توظيف قوة التطور في أنظمة الذكاء الاصطناعي بات أمرًا حتميًا، وربما وشيكًا”.
والخطر الجوهري أن هذه الأنظمة ستسعى إلى تحقيق أهداف لا تتوافق بالضرورة مع مصالح الإنسان، تمامًا كما أن فيروس داء الكلب البدائي “تعلّم” التلاعب بالثدييات المضيفة واستغلالها رغم بدائيته.
ويكشف الباحثون عن مفارقة خطيرة: أي محاولة لتقييد هذه الأنظمة ستدفعها تلقائيًا نحو تطوير أساليب للإفلات من تلك القيود، على غرار البكتيريا التي تكتسب مناعة ضد المضادات الحيوية، والأخطر من ذلك أن رفع ذكاء هذه الأنظمة يعني في الوقت ذاته رفع قدرتها على خداع البشر والتهرب من الرقابة.
يُضَاف إلى ذلك أن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي تتجاوز بمراحل سرعة التطور البيولوجي؛ فهو لا ينتظر طفرات عشوائية، بل يكتسب الصفات ويطوّرها بصورة موجَّهة وبوتيرة فائقة.
ويختتم الباحثون بتحذير صريح: التقاعس عن اتخاذ إجراءات عاجلة قد يُفضي إلى ظهور شكل جديد من الحياة لا يقوم على الكربون يُسمّونه Life 2.0، تهيمن فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي على البشر أو تحلّ محلهم كليًا، ويُنهون دراستهم بعبارة تحمل قدرًا من التشاؤم: “نخشى أن تكون الكتابة قد بدأت على الجدار”.
