بازوكا أوروبا مقابل رسوم ترامب.. من يربح الحرب التجارية بين ضفتي الأطلسي؟

post-title
صورة تعبيرية

بين مطرقة التهديد الأمريكي وسندان الردع الأوروبي، دخلت الحرب التجارية بين ضفتي الأطلسي فصل جديد من إستراتيجية “حافة الهاوية”، إذ لم يعد الصراع مجرد تنافس اقتصادي، بل تحول إلى اختبار سياسي يستخدم “الأدوات القانونية” بديلًا للصواريخ في صراع القوى العظمى. 

أكد مندوب مصر الأسبق لدى الأمم المتحدة السفير معتز أحمدين، أن التوترات الراهنة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا تمثل حدثًا عارضًا، بل هي امتداد طبيعي لنهج الرئيس دونالد ترامب منذ يناير 2025، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تتبع إستراتيجية ثابتة قوامها “التهديد بالحرب الشاملة”، سواء عبر الأدوات التجارية ضد الحلفاء أو التصعيد العسكري كما في الملف الإيراني. 

وأضاف “أحمدين”، خلال مداخلة لـ”القاهرة الإخبارية”، أن ترامب هدد في مارس الماضي بفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي للحديث عن الرد بالمثل، قبل أن يتراجع ترامب عن موقفه، في سلوك متكرر، بات يُعرف بعبارة “ترامب يتراجع دائمًا”.

وأوضح أن سلوك ترامب يتسم بنمط متكرر من التصعيد الحاد المتبوع بالتراجع المبرمج، وهو ما تجلى في إعلانه الأخير عن رفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات الأوروبية إلى 25%، متهمًا التكتل بعدم الالتزام باتفاق “تيرنبري” المبرم في أسكتلندا.

وهذا التصعيد الذي برره ترامب برغبته في إجبار الشركات الأوروبية على نقل مصانعها إلى الولايات المتحدة وتوفير مليارات الدولارات للخزانة الأمريكية، يضع المصداقية الدولية لواشنطن على المحك، خاصة أن التكتل الأوروبي يرفض منطق الإملاءات. 

البازوكا الأوروبية

وفي هذا السياق، لفت “أحمدين” إلى أن بروكسل تمتلك آلية “البازوكا”، وهي أداة ردع شاملة تسمح بفرض عقوبات تجارية وجمركية مماثلة ومنع الشركات المخالفة من دخول المناقصات العامة الأوروبية، مشيرًا إلى أن هذه الآلية التي طُوِّرت في الأصل لمواجهة ضغوط صينية، أصبحت اليوم “الدرع الاقتصادي” الذي يواجه به الأوروبيون تقلبات البيت الأبيض.

وعلى الجانب الأوروبي، سادت حالة من الاستنفار الدبلوماسي، حيث دعا المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى ضرورة التنفيذ السريع للالتزامات لدرء خطر الرسوم الجديدة، في وقت أكد فيه وزير المالية الألماني لارس كلينجبايل أن الاتحاد الأوروبي لا يريد التصعيد، لكنه يقف صفًا واحدًا ومستعد للرد، مستشهدًا بصلابة الموقف الأوروبي في أزمات سابقة مثل قضية “جرينلاند”.

وفي الإطار ذاته، شدد وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، على التزام التكتل بالاتفاقيات القائمة بحسن نية، معتبرًا التهديدات الأمريكية مجرد “ضوضاء” يجب تجاوزها للتركيز على العمل الديمقراطي والمفاوضات الجارية لخفض الرسوم الجمركية على البضائع الأمريكية.

وتلوح في الأفق بوادر أزمة اقتصادية حادة، إذ حذر معهد “كيل” للاقتصاد العالمي من أن الرسوم الأمريكية الجديدة قد تكبِّد ألمانيا وحدها خسائر إنتاجية تصل إلى 15 مليار يورو على المدى القريب، وقد تتضاعف إلى 30 مليار يورو على المدى الطويل، ما سيلحق ضررًا شديدًا بمعدلات النمو المتباطئة في دول مثل إيطاليا وسلوفاكيا والسويد.

وفي وقت سابق، قرر ترامب رفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات المقبلة من الاتحاد الأوروبي إلى 25%، وعزى ذلك إلى عدم التزام التكتل بالاتفاق التجاري المبرم مع واشنطن. وقال ترامب: “يربطنا اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي لكنهم لم يلتزموا به، لذلك رفعت الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات إلى 25%، وهذا يعني أن مليارات الدولارات قادمة إلى الولايات المتحدة، وسيجبرهم ذلك على نقل إنتاج مصانعهم بوتيرة أسرع بكثير”.

وفرضت إدارة ترامب، العام الماضي، رسومًا جمركية نسبتها 25% على واردات السيارات العالمية بموجب قانون تجاري يتعلق بالأمن القومي، لكنها أبرمت اتفاقًا مع الاتحاد الأوروبي في أغسطس يخفض هذه الرسوم إلى 15% صافية، شاملة الرسوم السابقة. وفي المقابل، وافق الاتحاد الأوروبي على إلغاء الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية الأمريكية، بما يشمل السيارات، وقبول معايير السلامة والانبعاثات الأمريكية للمركبات.