أفاد تقرير موقع “أكسيوس” عن تحقيق تقدم ملحوظ في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، مما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تعليق عملية “مشروع الحرية” في مضيق هرمز.

وكانت عملية “توجيه” السفن التجارية عبر المضيق، التي انطلقت يوم الاثنين، قد أدت إلى تبادل لإطلاق النار بين الجانبين، بالإضافة إلى هجمات صاروخية إيرانية استهدفت الإمارات لأول مرة منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل شهر.

قرار التعليق وبيان ترامب

أوضح ترامب في تدوينة على منصة “تروث سوشال” فجر الأربعاء أن القرار اتخذ “بناءً على طلب باكستان ودول أخرى … بالإضافة إلى حقيقة إحراز تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي مع ممثلي إيران”. وأضاف: “اتفقنا بشكل متبادل على أنه في حين سيظل الحصار ساري المفعول بالكامل، سيتم تعليق مشروع الحرية لفترة قصيرة من الوقت لمعرفة ما إذا كان من الممكن وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق وتوقيعه أم لا”.

غموض المبادرة وتفاصيلها

كان ترامب قد أعلن في وقت سابق أن الولايات المتحدة ستتولى “توجيه” السفن التجارية عبر مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران فعلياً، لمدة شهرين ضمن مبادرة أطلق عليها “مشروع الحرية”. غير أن تقارير إعلامية أشارت إلى أن الكثير من النقاط ظلت غامضة بعد إطلاق المبادرة، حيث لم يفصح ترامب عن تفاصيل كثيرة.

ورغم تمكن بعض السفن من العبور، فإن تقارير الهجمات الإيرانية اختبرت الهدنة التي استمرت أربعة أسابيع وأوقفت الحرب، وسط تساؤلات حول عدد الشركات التي ستقدم على هذه الخطوة بمساعدة أمريكية. وكانت إيران قد أغلقت فعلياً معظم الممرات التجارية عبر الممر الملاحي الحيوي عند مدخل الخليج العربي، حيث يُعتقد أن نحو 1600 سفينة عالقة، فيما فرضت البحرية الأمريكية حصاراً على السفن المتجهة من وإلى إيران.

وقال ترامب في منشور سابق على “تروث سوشال” إن الولايات المتحدة “ستوجه السفن بشكل آمن للخروج من هذه الممرات المائية المحظورة”، واصفاً ذلك بأنه “بادرة إنسانية”، ومحذراً من أن أي تدخل “سيُقابل بالحزم”. لكنه لم يذكر شيئاً عن رفع الحصار الأمريكي أو يوضح ما يعنيه “توجيه” الولايات المتحدة للسفن.

وأشارت القيادة المركزية الأمريكية إلى أنها ستنسق حركة الملاحة الآمنة بين السفن، لكنها لن ترافق أي سفينة بشكل مباشر عبر المضيق. وأضافت أن “الدعم العسكري الأمريكي لمشروع الحرية سيشمل مدمرات صواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة برية وبحرية، ومنصات غير مأهولة متعددة المجالات، و15 ألف جندي”.

عمليات العبور الأولى

أظهرت البيانات أن عدداً قليلاً فقط نجح في العبور ضمن “مشروع الحرية”، حيث عبرت أربع سفن المضيق يوم الاثنين وفقاً لبيانات “إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس”. وصرح وزير الحرب بيت هيغسيث، الثلاثاء، بأن سفينتين تجاريتين عبرتا المضيق تحت حراسة عسكرية أمريكية، علماً أنه قبل الحرب كان نحو 130 سفينة تعبر المضيق يومياً.

أعلنت شركة “ميرسك”، عملاق الشحن الدنماركي، أن ناقلة سيارات ترفع العلم الأمريكي تابعة لإحدى شركاتها الفرعية عبرت المضيق تحت حماية الجيش الأمريكي، دون أن يتضح المسار الذي سلكته السفينة أو كيفية مساعدة البحرية الأمريكية لها. وأسقطت القوات الأمريكية يوم الاثنين صواريخ “كروز” وطائرات مسيّرة، ودمرت ستة زوارق إيرانية سريعة كانت تهدد سفناً كانت البحرية الأمريكية ترشدها عبر المضيق، وفقاً للقيادة المركزية الأمريكية. ولم تعبر أي سفن المضيق حتى مساء الثلاثاء، بحسب شركة “كيبلر” العالمية المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية.

ردود فعل إيرانية وتحذيرات

في المقابل، قال محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين في مفاوضات السلام المتعثرة، عبر منصة “إكس” الثلاثاء، إن تصرفات واشنطن تُعرّض الملاحة في المضيق للخطر، محذراً من تصعيد الموقف ومتهماً أمريكا بانتهاك وقف إطلاق النار. وفي مقابلة مع المذيع المحافظ هيو هيويت بُثت الاثنين، امتنع ترامب عن الإجابة عما إذا كان وقف إطلاق النار قد انتهى، فيما وصف هيغسيث الثلاثاء جهود واشنطن لمساعدة السفن على المرور عبر المضيق بأنها “دفاعية ومؤقتة”، مؤكداً أن الهدنة لا تزال قائمة.

تزامن ذلك مع تحذير علي عبد اللهي، أحد كبار قادة الجيش الإيراني، “جميع السفن التجارية وناقلات النفط من محاولة العبور دون تنسيق مع القوات المسلحة”، وفقاً لوسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.

مستقبل المبادرة وتأثيرها

رأت تقارير إعلامية أنه “لا يوجد جواب واضح حتى الآن” يمكن من خلاله تحديد مدى نجاح المبادرة، معتبرة أنه رغم عبور عدد قليل من السفن، فإن العنف يهدد الهدنة الهشة. وأكدت أن “كل هذا يُقلق شركات الشحن” التي أبدت تردداً حيال إرسال السفن عبر المضيق، وقال بعضها إن العرض الأمريكي لم يكن كافياً لإقناعها بالقيام بالرحلة.