في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات متزايدة في إدارة حرب مفتوحة، وسط مخاوف داخلية، وضغوط اقتصادية، وتعثر في تحقيق أهدافه السريعة.

توتر داخلي

وتناولت صحيفة “ذا تليجراف” البريطانية، في تقرير لها، ما اعتبرته أن شهية ترامب للمخاطرة تراجعت، مع تزايد مخاوفه عقب إسقاط طائرة أمريكية في إيران وفقدان طياريها، وأنه خلال ساعات أبدى غضبًا تجاه مساعديه، مشيرًا إلى غياب الدعم الأوروبي، مع استحضار أزمة الرهائن عام 1979 في ذهنه.

طالب ترامب الجيش الأمريكي بالتحرك الفوري لإنقاذ الطيارين، رغم غياب قوات أمريكية على الأرض داخل إيران، وأفاد مسؤول رفيع بأن مساعديه تعمدوا تقليل إطلاعه اللحظي على التطورات، لتفادي تأثير نفاد صبره على سير العمليات، وفق “ذا تليجراف”.

تم إنقاذ أحد الطيارين بسرعة، بينما تأخر إنقاذ الثاني حتى مساء السبت في عملية معقدة، وبعد انتهاء الأزمة، عاد ترامب للتصعيد عبر منشور دعا فيه إلى فتح مضيق هرمز، مستخدمًا لغة حادة ومباشرة.

نهج متقلب

يتأرجح ترامب بين التصعيد والتهدئة، إذ يجمع بين خطاب عدائي وتوجهات تصالحية، مع تفكير مستمر في تداعيات الحرب، وفي الوقت ذاته ينشغل أحيانًا بملفات داخلية مثل قاعة الاحتفالات وجمع التبرعات.

أفاد مقربون، وفق “ذا تليجراف”، أن ترامب يواجه مخاوف شخصية بشأن إرسال قوات إلى مناطق خطرة، ورفض تنفيذ عمليات عسكرية مثل السيطرة على جزيرة “خرج”؛ خشية الخسائر البشرية، رغم تأكيدات بنجاح المهمة.

رغم ذلك، أدلى بتصريحات خطيرة دون تنسيق مع فريق الأمن القومي، مبررًا ذلك برغبته في الظهور غير مستقر لدفع إيران نحو التفاوض، مع إبداء قلق لاحق بشأن تداعيات هذه التصريحات.

ضغوط الحرب

خاض ترامب حملته على إنهاء الحروب، لكنه انخرط في صراع ممتد مع إيران، مع تشكيك في استمرار وقف إطلاق النار، وإغلاق مضيق هرمز لفترة، وتغير القيادة الإيرانية نحو التشدد.

أشار مسؤولون في البيت الأبيض، وفق “ذا تليجراف”، إلى احتمال تحقيق تقدم تفاوضي قريبًا، مع التطلع إلى محادثات إضافية في باكستان، بينما يواصل ترامب متابعة نتائج الحرب عبر قياس حجم الأهداف المدمرة.

وأثار رفض الحلفاء الأوروبيين الانضمام للحملة العسكرية غضب ترامب، الذي انتقد قادة دول غربية، معتبرًا أن دعمهم غير كافٍ، خاصة في ملف فتح مضيق هرمز.

أبدى دهشة من سهولة إغلاق المضيق وتأثيره على إمدادات النفط العالمية، إذ تسبب ذلك في قلق متزايد داخل الإدارة وقطاع الطاقة، مع ارتفاع أسعار الوقود وتداعيات اقتصادية محتملة.

تلقى ترامب تقارير عن مخاطر الحرب على الأسواق، لكنه أبدى استعدادًا لتحمل كلفة سياسية مؤقتة، مع توجيه مستشاريه لمراقبة التطورات الاقتصادية بشكل مستمر.

فوضى الإدارة

شهدت الإدارة الأمريكية حالة من الارتباك نتيجة الأزمات المتلاحقة، مع تنسيق مستمر بين المسؤولين عبر الاتصالات لمتابعة العمليات العسكرية وتطوراتها الدقيقة.

لم يشارك ترامب في بعض الاجتماعات، لكنه تلقى تحديثات هاتفية، بينما تواصلت جهود الوساطة مع أطراف دولية، من بينها باكستان، لبحث وقف إطلاق النار.

في الوقت ذاته، استمر ترامب في التنقل بين ملفات داخلية وخارجية، من السياسة إلى الاقتصاد، مع إصراره على دفع المفاوضين نحو التوصل إلى اتفاق سريع.

مخاوف أمنية

تصاعدت المخاوف الأمنية داخل البيت الأبيض، مع تشديد الإجراءات، ورصد تحركات طائرات مُسيَّرة مشبوهة، وتوسيع نطاق الحماية الأمنية باستخدام معدات غير مسبوقة.

لاحظ ترامب وفريقه زيادة الاحتياطات الأمنية في مواقع مختلفة، مع متابعة مستمرة للتهديدات، في ظل بيئة أمنية متوترة فرضتها تطورات الحرب.

ورغم الضغوط، استمر ترامب في الانخراط بأنشطة سياسية واجتماعية، بما في ذلك فعاليات جمع التبرعات، مع محاولات للحفاظ على توازن بين إدارة الحرب والشؤون الداخلية.

حسابات سياسية

أظهرت استطلاعات الرأي تراجع دعم الحرب، ما أثار قلق الإدارة بشأن تأثيرها على انتخابات التجديد النصفي، رغم عدم ترشح ترامب نفسه.

رأى مسؤولون أن ترامب يعتبر تحقيق نصر على إيران فرصة لإعادة تشكيل النظام العالمي، مع إيمانه بقدرة القوة العسكرية على تحقيق ذلك.

ومع استمرار التحديات، يواجه الرئيس اختبارًا حقيقيًا لنهجه في إدارة الصراعات، وسط توازن دقيق بين التصعيد والاحتواء، ومخاطر تحول العمليات العسكرية إلى أزمة ممتدة.