
تكشفت تفاصيل جديدة عن الهجوم المسلح الذي استهدف مدرسة “آيسر جاليك” الإعدادية في ولاية كهرمان مرعش التركية الأربعاء الماضي، وأودى بحياة 9 أشخاص، بينهم معلمة و8 طلاب، فيما يواصل 8 طلاب مصابين تلقي العلاج، وسط صدمة واسعة وحالة من الحزن في الأوساط التعليمية والمجتمعية.
لحظات الهجوم
أدلى طلاب نجوا من الهجوم بشهادات كشفت عن مشاهد من الفوضى والرعب داخل المدرسة، ونقلت صحيفة “حريت” التركية، عن إحدى طالبات الصف السادس قولها إن “معلمًا كان مكلفًا بالمناوبة لعب دورًا حاسمًا في حماية الطلاب، بعدما دخل الفصول وهو يصرخ مطالبًا التلاميذ بالانبطاح أرضًا فور سماع إطلاق النار”.
وبحسب رواية الطالبة، اعتقد التلاميذ في البداية أن الأصوات الصادرة ناجمة عن أعمال بناء، قبل أن يتضح أنها طلقات نارية متتالية، مشيرة إلى أن الطالب منفذ الهجوم دخل أحد الصفوف وأطلق النار، فيما حاولت معلمة حماية طلابها.
وأضافت: “عندما مات أشخاص، وبينما كان على وشك الصعود إلى طابقنا، ضربه أحد المعلمين من الخلف بعصا وشلَّ حركته.
وتابعت: “أشعر بالرعب كان الدم على الدرج كالشلال وكان الأمر مروعًا”.
بطولات فردية
سلطت الشهادات الضوء على أدوار بطولية داخل المدرسة خلال الهجوم، سواء من جانب المعلمة التي حاولت حماية تلاميذها، أو المعلم الذي تحرك لمواجهة المهاجم، في وقت يواصل فيه المحققون جمع تفاصيل إضافية حول تسلسل الأحداث.
كما تحدث أقارب طلاب عن لحظات الارتباك التي أعقبت الهجوم، إذ قال شقيق أحد التلاميذ إنه “توجه إلى المدرسة فور علمه بالحادثة في محاولة للوصول إلى شقيقه”، واصفًا المشهد بأنه أشبه بالخيال من شدة الصدمة.
سلوك غريب
في موازاة التحقيقات، ظهرت شهادات من طلاب قالوا إن منفذ الهجوم كان معروفًا بسلوكيات لافتة وتصرفات غير مألوفة، لكنها لم تُثِر شكوكًا بإمكانية ارتكابه عملًا بهذا الحجم.
وذكر أحد الطلاب أن المهاجم كان يلفت الانتباه بتصرفات وصفها بالغريبة، إلا أن أحدًا لم يتوقع أن يقدم على تنفيذ هجوم مسلح داخل المدرسة، ما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت هناك مؤشرات سابقة لم تُلتقط أو تُقيَّم بالشكل الكافي.
صدمة مجتمعية
زاد من وقع الصدمة تداول مشاهد مصوَّرة لإحدى الطالبات الضحايا، ظهرت فيها برفقة صديقاتها في لحظات عادية قبل الهجوم، ما أثار تفاعلًا واسعًا وحزنًا عميقًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتحوّلت المدرسة إلى محور نقاش عام بشأن أمن المؤسسات التعليمية التركية، وإجراءات الوقاية، وسبل التعامل المبكر مع السلوكيات المقلقة داخل البيئات المدرسية.
وتواصل السلطات التحقيق في ملابسات الهجوم، وسط مطالب بمراجعة منظومة الأمن المدرسي، وتعزيز آليات الرصد والتدخل النفسي والتربوي، إضافة إلى تقييم إجراءات الاستجابة للطوارئ داخل المدارس.
يُنظر إلى الهجوم بوصفه من أخطر الحوادث التي تستهدف مؤسسة تعليمية في تركيا خلال السنوات الأخيرة، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول سبل حماية المدارس، ليس فقط عبر الإجراءات الأمنية، بل أيضًا من خلال تعزيز الدعم النفسي والرصد المبكر للسلوكيات الخطرة.
